منظومة الدفاعات التعليمية تحمي قيم الانتماء والأمن الوطني

سعيد محمد الباحص
لا شك أن كل مواطن يعيش على ثرى هذه البلاد المباركة، المملكة العربية السعودية، يشعر بالفخر والاطمئنان لما وصلت إليه المنظومة الدفاعية السعودية من تقدم ونجاح باهر في التصدي للهجمات السافرة والتهديدات الجوية التي تتعرض لها المملكة، ومستوى التدريب المتقدم لجنودنا البواسل، وقدراتهم في إدارة عمليات الرصد والتتبع والاعتراض وحماية الأجواء والمقدرات من أي تهديد.
في المقابل، وعلى مسافة واحدة، هناك منظومة دفاعية أخرى تقوم بواجبها تجاه هذا الوطن الغالي، وهي وزارة التعليم بمشروعها «منظومة القيم (قيمنا حياة)»، لترسيخ القيم وتعزيز الهوية الوطنية ورفع مستوى الوعي بأهمية تشكيل صورة ذهنية إيجابية عن المواطن السعودي، وتشجيع المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع وتعزيز الانتماء الوطني.
وفي هذا المقال، سأتناول واحدًا من المجالات الرئيسة لهذا المشروع القيمي كخط دفاع فاعل، وهو الانتماء الوطني، حيث يُعدّ أحد الركائز الجوهرية في بناء الشخصية الوطنية المتكاملة، إذ يعبر عن حالة وجدانية وسلوكية تعكس ارتباط الفرد بوطنه واعتزازه بهويته الثقافية والحضارية وولائه لقيادته ومجتمعه. ويُعدّ هذا الانتماء مؤشرًا على نضج المواطنة الفاعلة التي تنطلق من الإحساس بالمسؤولية تجاه قضايا الوطن، والالتزام بالمشاركة في مسيرة تنميته والمحافظة على أمنه واستقراره، حيث يتجلى الانتماء الوطني في ممارسات ملموسة تشمل احترام الأنظمة والتشريعات، والإسهام في حماية المقدرات الوطنية، والتفاعل الإيجابي مع القضايا المجتمعية، والانخراط في المبادرات التنموية والتطوعية، مما يعكس هذا الانتماء وعيًا عميقًا بالتاريخ الوطني واستيعابًا للمنجزات الحضارية التي حققتها المملكة في مختلف المجالات، مما يعزز روح الفخر والانخراط الفعال في تحقيق رؤية السعودية 2030.
ومن الموضوعات المقترحة لتعزيز قيمة الانتماء الوطني، والتي تُعدّ من الموضوعات المهمة والمحورية، مثلًا: الأمن الوطني، حيث يتم تعريف الطلبة بمفهومه ومعناه وركائزه ومجالاته ومؤسسات الأمن الوطني وواجبات المواطن لتحقيق ذلك الأمن، والتثقيف بالأنظمة والقوانين الأمنية التي تحفظ أمن المجتمع وبيان أهميتها والتأكيد على احترامها. كذلك، من الموضوعات المعززة لقيمة الانتماء العمل على إبراز التناغم الثقافي والاجتماعي والجغرافي في المملكة وتقديمه بطرائق إبداعية، وتسليط الضوء على أهمية السياحة الوطنية وأبرز الوجهات السياحية فيها. وكذلك من المقترحات التعريف بأبرز إنجازات المملكة محليًّا وعالميًّا، مثل جهود بلادنا الغالية في خدمة ضيوف الرحمن، وطباعة المصحف الشريف، واستضافة ورئاسة مجموعة العشرين (G20) عام 2020م، واستضافة معرض إكسبو 2030، وغيرها من الإنجازات.
ومن صور تعزيز قيمة الانتماء الوطني لدى طلبة المدارس الشروع في تنفيذ عدد من الموضوعات المقترحة، على سبيل المثال: برنامج سفراء الأمن الوطني، بحيث يقوم الطلبة بتنظيم حملة توعوية عن الأمن الوطني تستهدف التعريف بمعناه وأهميته، وتعزيز قيمة العمل الجماعي وقيم المواطنة، والتعبير عن حب الوطن واحترام القوانين والأنظمة والالتزام بالواجبات والحفاظ على الممتلكات العامة والبيئة، وتجنب الشائعات التي تسيء للوطن، وتفعيل الأنشطة المدرسية والإذاعة، وتصميم العبارات الوطنية بعدة لغات.
كذلك، من الأنشطة المقترحة تنظيم الطلبة ندوة طلابية يُسلَّط الضوء فيها على مجالات الأمن الوطني المتنوعة: الفكري والاجتماعي والاقتصادي والعسكري، والإشارة إلى الأنظمة والقوانين الأمنية التي تحفظ أمن المجتمع، مثل نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، ونظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، ونظام المرور، مع ربط المعرفة النظرية بالواقع العملي، وعرض تجارب حقيقية وقصص واقعية توضح أهمية الأمن الوطني، بحيث تلهم الطلبة وتحفزهم على التفكير في مسؤوليتهم تجاه الوطن وتعزز الشعور لديهم بالفخر الوطني.
كما يُتاح للطلبة تصميم فيديوهات توعوية من إعدادهم وإخراجهم، يتناولون خلالها مفهوم الأمن الوطني، والتعريف بأهم مؤسساته وأهم التطبيقات الوطنية المستخدمة في المملكة، وصناعة رسائل مجتمعية حقيقية يظهر من خلالها تكاتفنا وحرصنا على حماية وطننا الغالي والحفاظ على مقدراته. كذلك، من الموضوعات صناعة محتوى مرئي باللغة الإنجليزية، موجه للجمهور الدولي، يبرز مكانة المملكة عالميًّا وأهم مشروعاتها الرائدة في مجالات الاقتصاد والاستثمار والسلام والعمل الإنساني والرياضة والثقافة والعلوم والابتكار.
ختامًا، إن بناء الثقة في نفوس الطلبة تجاه وطنهم، وترسيخ قيمة الوعي الوطني والرفع من مستواه، هو دورنا جميعًا، سواء المؤسسة التعليمية أو غيرها، منعًا لأي اختراق فكري أو ثقافي في عقلية الشباب السعودي الطموح، الذي يُعوَّل عليه في الظروف العالمية المتسارعة. حفظ الله بلادنا وقيادتنا ومقدراتنا وجنودنا البواسل على مشارف الحدود، وسنكون بمشيئة الله تعالى حصونًا منيعة عصية على كل متربص أو ناقم، وسنذود عن حياضها ونحمي حدودها.




