أقلام

رسالة أم و رسالة أب 

أمير الصالح

اعتاد أغلب العشاق أن يتبادلوا رسائل الغزل المفعمة بالتعابير الرومانسية الجميلة. ولكن الأغلب من الناس سرعان ما تختفي تلكم الرسائل من حياتهم بعد أشهر أو سنوات من الزواج بمن أحبوهم؛ ومع مرور الوقت تصبح تلكم التعابير الرائعة من الذكريات الماضية. البعض من البشر لديهم مشاعر جياشة وصادقة وسامية، ولا يزالون يعبرون عنها لمن يحبونهم/نهن عبر كلمات مكتوبة في رسائل رقمية أو خطابية. وحتمًا تُحدث تلكم الرسائل أثرًا جميلًا بالنفس عبر تجذير وإثراء المحبة، وتعميق الارتباط، وتفعيل خاصية مجازاة الإحسان بالإحسان، وصقل صنائع المعروف، والعكس يُقال في الجفاء والقطيعة واندثار التعابير الجميلة عن المشاعر في حياة المتزوجين.

حوار

نورد أدناه رسالتين كمثال ملهم يعبر عن الحب بطريقة غير مباشرة، ولكنها مبتكرة.

نص رسالة أم لأبنائها:

نظرًا لارتفاع تعرفة رسوم الكهرباء والماء حديثًا، وقبلها ارتفاع رسوم الاستقدام وتأجير الخدمات للعمالة المنزلية الأجنبية (الخادمة/السائق)، وارتفاع رسوم الدراسة بالمدارس الأهلية، وارتفاع تعرفة أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية، وارتفاع رسوم خدمات الصيانة للأجهزة والمحركات والوقود، ونظرًا لتزايد الالتزامات المالية على أبيكم، نتمنى من الجميع المساهمة والمشاركة الفعالة بتجنب إهدار الموارد من ماء أو طعام أو كهرباء أو وقود، أو المصاريف غير الأساسية، لكي يتمكن أبوكم، حفظه الله ومتعه بالصحة، من الحفاظ على مستوى معيشتنا الحالي مع حفظ الكرامة المالية للجميع.

تذكروا: نجاحكم نجاحنا يا أولادي. فالله الله في أبيكم.

نص رسالة أب لأبنائه:

أبنائي الأعزاء، نظرًا لتزايد مجهود والدتكم في المطبخ وكامل البيت، وترتيب الغرف بشكل منتظم، وتنظيف المنزل بشكل لائق، ومراجعة دروسكم أولًا بأول، وتضافر الجهود منها لإدخال البهجة في حياتكم، وتعزيز الثقة بأنفسكم، وتنظيف ملابسكم، وإعداد طعامكم، وتوجيهكم، وتركيز العناية الشخصية بأجسادكم، والاهتمام باحتواء ما قد يختلج في قلوبكم من مشاعر وأفكار وطموحات، ومشاهدتي لكل ذلك عبر سنوات طوال، وما آل إليه انعكاسه على صحتها بعد أن بلغتم من الأعمار ما بلغتم، من باب الشعور بالمسؤولية وحفاظًا منا على صحة أمكم الغالية، فإني أطلب منكم جميعًا المساهمة والمشاركة الفعالة بالنظافة والترتيب داخل غرفكم، والمبادرة بغسل أطباق طعامكم بعد الانتهاء من تناوله، ورمي النفايات في أماكنها المخصصة، وعدم السهر ليلًا على الأجهزة أو التلفاز، والعناية بصحتكم، والمشاركة في التحضير للطعام، وتخصيص وقت للأسرة عبر الأحاديث المتنوعة، والاهتمام بالدروس أولًا بأول، وتجنب أصدقاء السوء ومواقع السوء، والاجتهاد في إطراء حسنات أمكم، وانتقاء حسن الألفاظ فيما بينكم.

فلكي تتمكن أمكم، حفظها الله ومتّعها بالصحة، من الحفاظ على مستوى معيشتنا الحالي، لا بد من مد يد العون لها، والاهتمام بمشاعرها، وحسن التقدير لجهودها.

تذكروا يا أبنائي الأعزاء: نجاحكم نجاحنا. فأنتم ثمرة حبي لأمكم، ووهبني الله إياكم.

خاتمة

ما ذكرناه من أمثلة يُعتبر ترجمانًا صادقًا تمّت كتابته على صفحات رسائل، وينمّ عن الأحاسيس المرهفة والقلوب الرقيقة والمشاعر الجياشة والعواطف الصادقة بين أم وأب تقادم بهما العمر، ولكن ما زال الحب يكبر ويعبران عنه بأساليب جديدة ومبتكرة.

فإن كنت أبًا يحب زوجته، أو أمًّا تحب زوجها، فلا تُخفيا حبكما لبعضكما البعض، وإن كان تحت شعار: «إياك أعني واسمعي يا جارة».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds