
حسين الحاجي
نجد في بعض المناسبات مشهداً لافتاً : أشخاص أو شخص يصل بعد أن يبدأ اللقاء بوقت ، يدخل بثقة وكأن الجميع كانوا ينتظرونه وكأن الوقت نفسه توقف حتى يأتي ، ربما يظن أن هذا التأخر يزيد من مكانته أو يضيف إلى حضوره هيبة ، لكن الحقيقة عكس ذلك .
الواقع أن عدم الانضباط يسبب إرباكاً للجميع ، فحين يصل المتأخر يبدأ ترتيب المجلس من جديد ، ويضطر المقدم أو المتحدث إلى إعادة الترحيب ، وتدور القهوة مرة أخرى ، كل هذا يحدث فقط لأن شخصاً قرر أن يأتي بعد الموعد .
الأمر ليس اعتراضاً على حضوره ، بل تقديراً للموعد الذي وُضع منذ البداية فعندما تُكتب الساعة في الدعوة فهذا يعني أنها ستبدأ في ذلك الوقت وليس مجرد وقت تقريبي يمكن تجاوزه بسهولة .
من يحضر في الموعد لا يقلل من شأنه بل يعكس حسن أخلاقه ويكسب احترام الناس ، فالدقة في المواعيد علامة وعي وهي رسالة واضحة تقول إن صاحبها يقدّر وقت الآخرين كما يقدّر وقته .
كثير من الحاضرين الذين يأتون مبكراً يجلسون بهدوء ويشاركون في بداية المناسبة ، لكن بعضهم يضطر لاحقاً للوقوف أو تغيير مكانه عندما يصل شخص متأخر يحتاج إلى مقعد ، يحدث ذلك بدافع الأدب لا عن قناعة حقيقية فهو مظهراً يتكرر كأنه قاعدة غير مكتوبة ينهض من حضر مبكراً ليُسلّم مقعده لمن تأخر ، حتى بدى الانضباط ذنباً يُعاقب عليه ، والتأخر إنجازاً يُكافأ به .
الالتزام بالوقت يجعل المناسبة تسير بسلاسة ويمنح صاحب الدعوة شعوراً بالراحة كما يترك انطباعاً طيباً لدى الجميع بأنه شخص منظم ويقدّر الآخرين .
ختاماً ، الأناقة الحقيقية لا تكون في الملابس أو في المظهر فقط بل في السلوك أيضاً ومن أجمل السلوكيات احترام المواعيد ، يمكن للإنسان أن يتأخر عن أشياء في حياته، عن النوم أو عن تصفح هاتفه ، لكن الأفضل أن يلتزم بالموعد ، لأن تقدير الوقت في الحقيقة هو تقدير للناس دون استثناء .




