أقلام

راتب الزوجة حقيقة مرعبة 

أحمد العطافي

الرجل الذي يأخذ راتب زوجته دون وجه حق … حقيقة مرعبة هو ليس زوجًا ولا قائد أسرة ولا حتى شريك حياة، وإنما هو مستفيد دائم من ظلم مربح. فالرجل الذي ينتظر آخر الشهر ليقبض راتب زوجته لا ينتظر المال بل ينتظر لحظة إذلال.

يبتسم وهو يأخذ المال ويثور إن طالبت بحقها لأنه في داخله يعرف الحقيقة: إنه يعيش على جهد غيره ويتغذى على صمت امرأة، وهذا ليس تقاسم أدوار ولا تعاون أسري بل هذا تفريغ كامل للرجولة من معناها.

يأخذ حقها والحجة بأن “البيت واحد والفلوس فلوسنا وأنا أدرى بالمصلحة”وحين يُطالب بالإنفاق يختفي وحين تطالب بحقها يتذكر القوامة – أي نفاق هذا وأي قوامة تبدأ من جيب امرأة؟

الحقيقة التي لا تقال بصوت عال – من يأخذ راتب زوجته دون رضاها سقط أخلاقيًّا قبل أن يسقط شرعًا فهو لا يخطئ فقط، هو يختار الخطأ كل شهر. فهذا الرجل لا يبني بيتًا وإنما يفككه ببطء، ولا يكسر الجدران وإنما يكسر الكرامة، والكرامة إن انكسرت لا يرممها الاعتذار.

الأقسى من كل ذلك: المجتمع الذي يصفق له ويسكت المرأة، ويعلمها أن التنازل فضيلة، بينما هو جريمة متكررة. فالمرأة التي تجبر على تسليم راتبها ليست شريكة، وإنما رهينة اجتماعية، والرجل الذي يعيش على مال زوجته قسرًا لن يكون يومًا سندًا بل عبئًا يتكاثر.

المرأة لا تهان حين تطالب بحقها ولا تقلل من أنوثتها حين تحمي جهدها ولا تخرب بيتها حين ترفض أن تكون محفظة بشرية فالذي يخرب البيوت حقًّا هو الظلم المؤجل والسلب الصامت والأخذ دون استئذان، ثم الادعاء بالحب. والرجل الذي يبرر لنفسه اليوم سيتجرأ غدًا ثم يعتاد ثم يطالب ثم يغضب وحينها لا يعود زوجًا بل خصمًا داخل المنزل.

الزواج ميثاق وليس مشروع استثمار، والمرأة شريكة حياة وليست جهة تمويل. ومن لا يستطيع الإنفاق فليكن صادقًا ومن احتاج المساعدة فليطلبها بكرامة. أما من يأخذ بالقوة أو بالضغط فهو ينزع عن نفسه آخر ورقة اسمها الرجولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى