
د. حجي الزويد
تُعدّ درجة الحرارة من أهم العلامات الحيوية التي تعكس حالة الطفل الصحية، وهي غالبًا أول ما يدفع الأهل للقلق عند المرض. فالحمى من أكثر أعراض الطفولة شيوعًا، وتُعرَّف بأنها ارتفاع درجة حرارة الجسم عن المعدل الطبيعي.
تُعرَّف الحمى طبيًا بأنها درجة حرارة المستقيم التي تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر، بينما تُعد الحرارة التي تتجاوز 40 درجة مئوية فرط حرارة. أما المعدل الطبيعي لدرجة حرارة الجسم فيتراوح بين 35.5 إلى 37.7 درجة مئوية، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود فروقات طبيعية حسب موضع القياس.
من المهم معرفة أن درجة الحرارة تختلف باختلاف مكان القياس، حيث تكون القراءة من الإبط أقل من الفم بحوالي درجة مئوية، بينما تكون قراءة الفم أقل من الشرج بنحو 0.5 إلى 0.6 درجة مئوية. كما أن درجة حرارة الجسم تتغير خلال اليوم، إذ تكون أعلى في المساء وأقل في الصباح.
مع تعدد طرق قياس الحرارة، قد يحتار الأهل في اختيار الطريقة الأنسب، ولكن الإجابة تعتمد على عمر الطفل ودقة الاستخدام وليس نوع الجهاز فقط. فالقياسات الداخلية تكون أكثر دقة من السطحية.
يُعد القياس عن طريق الشرج هو الأكثر دقة، خاصة عند الرضع، لأنه يعكس درجة الحرارة الحقيقية للجسم. لذلك يُنصح باستخدامه في الأشهر الأولى أو عند الحاجة لقراءة دقيقة، مع ضرورة استخدامه بحذر ولطف.
أما القياس عن طريق الأذن، فيُعد خيارًا جيدًا للأطفال فوق عمر ستة أشهر، حيث يتميز بالسرعة وسهولة الاستخدام، ويعطي قراءة قريبة من الحرارة الداخلية، ولكنه يتأثر بطريقة الاستخدام ووجود شمع في الأذن.
القياس عن طريق الفم يُعد من الطرق الدقيقة أيضًا، ولكنه يحتاج إلى تعاون الطفل، لذلك يُستخدم عادة مع الأطفال الأكبر سنًا. ويجب التأكد من وضع الميزان تحت اللسان وعدم تناول الطعام أو الشراب قبل القياس.
أما القياس من الإبط فهو الأكثر شيوعًا لسهولته وأمانه، ولكنه الأقل دقة، وغالبًا يعطي قراءة أقل من الحرارة الحقيقية، لذلك لا يُعتمد عليه وحده عند الشك بوجود حمى.
أجهزة قياس الحرارة من الجبهة أو بدون تلامس أصبحت منتشرة لسهولة استخدامها، خاصة أثناء نوم الطفل، ولكنها أقل دقة من الطرق الأخرى، وقد تتأثر بدرجة حرارة الجو أو التعرق، لذلك تُستخدم كفحص مبدئي فقط.
عند تفسير درجة الحرارة، لا ينبغي الاعتماد على الرقم فقط، بل يجب النظر إلى حالة الطفل العامة، فقد يكون الطفل نشيطًا رغم وجود ارتفاع بسيط، أو يبدو متعبًا مع درجة حرارة غير مرتفعة كثيرًا.
بشكل عام، تُرتب طرق القياس من حيث الدقة كالتالي: القياس الشرجي هو الأدق، يليه الأذن والفم، ثم الإبط، وأخيرًا الجبهة. لذلك من المهم معرفة طريقة القياس عند قراءة النتيجة، لأن نفس الرقم قد يختلف تفسيره حسب مكان القياس.
الخاتمة:
الفرق بين قياسات درجة الحرارة حسب طريقة القياس مهم جدًا لأن كل طريقة تعطي قراءة مختلفة قليلًا، وهذا طبيعي وليس خطأ.
درجة الحرارة الأساسية للجسم (Core temperature) تُقاس بشكل أدق من أماكن قريبة من الداخل مثل الشرج، بينما باقي الطرق تكون أقل أو قريبة منها بدرجات بسيطة.
القياس عن طريق الشرج يُعتبر الأدق خاصة عند الرضع، وغالبًا يكون أعلى من باقي القراءات، لذلك يُستخدم كمرجع.
القياس عن طريق الفم يعطي قراءة أقل قليلًا من الشرج بحوالي 0.3 إلى 0.5 درجة، ويُعتبر دقيق إذا تم بشكل صحيح، لكنه يحتاج تعاون الطفل.
القياس عن طريق الأذن قريب جدًا من الحرارة الداخلية، لكنه يعتمد على دقة وضع الجهاز، وقد يتأثر بوجود شمع أو خطأ في الاستخدام.
القياس عن طريق الإبط يكون الأسهل لكنه الأقل دقة، وغالبًا أقل من الحرارة الحقيقية بحوالي 0.5 إلى 1 درجة، لذلك يُستخدم كفحص أولي وليس لتأكيد الحمى.
القياس عن طريق الجبهة (الأجهزة بدون تلامس) مريح وسريع، لكنه أقل دقة من الأذن والشرج، وقد يتأثر بالجو المحيط أو التعرق.
بشكل عام، الشرج هو الأدق، ثم الأذن والفم، ثم الإبط والجبهة، ويجب دائمًا معرفة طريقة القياس عند تفسير الرقم لأن نفس الرقم قد يعني شيء مختلف حسب الطريقة.




