أقلام

خميل الفنون

أحمد الزيلعي

يظن البعض أن هناك خطأً نحويًّا في مفردة “خميل”، إلا أن اللغة العربية الغنية ببناتها ذوات المعاني الخلابة تدل على أن معناها “المكان الكثير الشجر أو النبات، الملتفّ الأغصان، بحيث يُظلِّل ويستر ما تحته”. وهذا ما أردته في وصف عازف ألوان الفن “رسمًا وخطًّا وتصويرًا”

– من رحم التخصصية الدراسية

– ومن على مقاعد المعلم الحاذق والبصير الذي يقتنص المواهب في تلاميذه وطلابه

– وإلى جانب ذلك، نهمٌ ثقافي متنوع ونشاط تطوعيٌ فريد

إنه السيد حبيب محمد البسطي.

وهذه أبيات متواضعة من “بضاعتي المزجاة” شكرًا لجهوده المباركة في خدمة مجتمعنا والمجتمعات المؤمنة بعطائه الثري أولًا ، وشكرًا لهديتين من خمائل لوحاته النضاخة بالفن والذوق، ثانيًا.

في قبال هذا العطاء خلال أعوام حدائقية، لا أرى أبياتي تفيه حقَّه .. فهو مدرسة فنية اختصاصية وأنموذج ثقافي للشباب، فهيَّا بنا نسير بين أحواض أبياتي فلعل السيد يرى فيها فسائل نخل وزهور ودٍ ونتائج وعيٍ مثمرة، ولعله يرى أني نقشت بعض ملامحه على لوح قصيدتي رغم قصر مدة المعرفة عن قرب ….

إِذَا شِئْتَ الْجَمَالَ فَكُنْ جَمِيلا

تَصُوغُ جَمَالَ رَبٍّ فِيكَ نِيلا

لَكَمْ قَدْ أَوْدَعَ السُّبْحَانُ نَخْلًا

تَضُوعُ ثِمَارُهُ نَبْضًا سَبِيلا

تَمَنْطَقَ لِلْفُنُونِ دَبِيبُ عَزْفٍ

أَرِسْطُو حَدَّهُ مَعْنًى خَمِيلا

إِذَا شِئْتَ الْجَمَالَ فَكُنْ حَبِيبًا

تُوَظِّفُ مَا تَخَصَّصَتَ السُّهُولَا

فَمَا مِثْلَ الْفُنُونِ خَبَابُ غُنْجٍ

إِذَا قَدْ جُذِّرَتْ عِلْمًا أَثِيلا

وَأَرْوَعُهَا تَعَدُّدُهَا ثِمَارًا

بِحَوْضٍ وَاحِدٍ .. تُحْيِي قَتِيلا

إِذَا شِئْتَ الْجَمَالَ بِبَسْطِهِ كُنْ

كَبَسْطِيٍّ تُزَاوِجُ مَا أُدِيلا

إِذَا شِئْتَ الْعُرُوجَ إِلَى الْمَعَالِي

كَبَسْطِيٍّ أَنَالَ طَهَ طُبُولا

طُبُولُ الْفَنِّ فِي سُوحِ التَّحَدِّي

سَنَاهَا يَبْعَثُ الْبَالِي جَذِيلا

عَجَاجُ الزَّيْفِ يَزْدَحِمُ اخْتِبَاطًا

لِيَصْرِفَ عَنْ شُمُوسِ هُدًى وُصُولا

فَنَحْتَاجُ الْغِرَاسَ بِكُلِّ كَفٍّ

تُجَلِّي حَقَّ حَيْدَرَةٍ دَلِيلا

فَهَا هُوَ ذَا سَنَا اللَّوْحَاتِ بَدْرًا

يُجَسِّدُ فَنَّهُ وُدًّا نَبِيلًا

لَعَمْرِيٍّ هُوَ الشَّيْخُ الْعَطَائِيْ

مَجَالِسُ وَثِّقَتْ مِنْهُ الْمُنِيلَا

هُوَ السَّبَّاقُ فِي وِترَ الْفُنُونِ

بِعَتْمَةِ لَيْلِنَا صَلَّى طَوِيلا

عَلَى اللَّوْحَاتِ أَفْرَغَ عِشْقَ آلٍ

بِأَلْوَانِ الطُّيُوفِ نَدَاهُ قِيلا

«دُعَاةً» قَالَ جَعْفَرُ «كُنْ فَعُولًا»

فَرَوْعَةُ فَنِّهِ كَانَتْ مَثِيلا

شَبَابُ الْحَيِّ هَذَا نَهْجُ وَعْيٍ

إِلَى حَصْدِ الزَّمَانِ بَنَى نَخِيلا

إِلَى اللَّهِ هُنَا سُبُلٌ تُنَادِي

بِكُلِّ تَخَصُّصٍ نُحْي سَبِيلا

إِلَهِي دَعْ لَنَا مَعَ كُلِّ سَاعٍ

يَدًا تَخُطُّ التَّقَرُّبَ إِلَيْكَ مِيلا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى