
حسين الحاجي
ليس من الواقعية أن نزعم أننا نعيش في مدينة فاضلة ، ولا من الحكمة أن نختبئ خلف أصابعنا ، الحقيقة واضحة لا تحتمل المجاملة : نعم ، بيننا من ينطبق عليهم هذا العنوان تماماً ، يملكون المال ، لكنهم يفتقرون إلى حسن الخلق ، تتفاوت درجات هذا الفقر ، فمنهم من يقف عند حدوده ، ومنهم من يغوص إلى قاعه ، إما بطباع موروثة ، أو بظروف صنعت في داخله علّة التعالي ، حتى استقرت فيه ( شوفة النفس ) .
المسألة لا تتعلق بالثروة في ذاتها ، بل بمن يحملها وكيف يحملها ، الثروة لا تصنع الإنسان ، بل تكشفه ، قد ترفعه إن أحسن توظيفها ، وقد تفضحه إن أساء استخدامها ، وبين الرفع والفضح تتجلى قاعدة واضحة : من لم تُهذّبه الأخلاق لن يُزكّيه المال .
في المشهد العام ، تتكرر صور لا تحتاج إلى عدسة مكبرة : نبرة متعالية، تجاهل متعمد ، وقسوة تُقدَّم على أنها حزم ، يعتقد صاحبها أنه يعزز حضوره ، بينما هو في الحقيقة يستنزف رصيده المعنوي موقفاً بعد موقف ، المكانة لا تُفرض بالسطوة ، بل تُكتسب بالسلوك الحسن ، ولا تُصان إلا بالتواضع ، بصورةٍ لا تحتمل التردد : المال قد يفتح باباً ، لكن سوء الخلق يغلق مدينة بأكملها .
ختاماً ، كلمة صادقة لأصحاب المال ، ومن يلحق بهم من أهل المناصب والسلطة والجاه : لا تغرنكم هذه العناوين ، فهي بريق يزول وقيمة لا تدوم ، تواضعوا تعلوا، وتلطفوا تُحبّوا ، ما تملكون يمرّ وما تكونون يبقى .




