بشائر المجتمع

رحلة داخل الجسد بعد كورونا: أمراض صامتة تتكلم متأخرًا

زينب المطاوعة : الدمام

أقام منتدى الزهراء الثقافي يوم الاثنين الماضي محاضرة طبية توعوية بعنوان “الوفيات المفاجئة: تشخيص متأخر أم مضاعفات كورونا؟”بمشاركة الدكتور حسين علي النزر، ناقش فيها التأثيرات الصحية الممتدة لجائحة كورونا، وعلاقتها بارتفاع بعض حالات الوفيات المفاجئة وأمراض القلب والشرايين، من خلال محاور متعددة تناولت تعريف الوفيات المفاجئة، وتأثير الجائحة على التشخيص المتأخر، ومضاعفات فيروس كورونا واللقاحات، والأمراض الوراثية القلبية، ودور الطب الشرعي في تفسير أسباب الوفاة.

واستعرض الدكتور مفهوم الوفاة المفاجئة بوصفها وفاة غير متوقعة تحدث خلال ساعة من ظهور الأعراض، موضحًا أن أمراض القلب تمثل نحو 60% من أسباب هذه الوفيات، نتيجة اضطرابات كهرباء القلب أو الجلطات الحادة أو أمراض عضلة القلب.

كما طرح أبرز الأسباب القلبية المرتبطة بالوفيات المفاجئة، ومن أهمها اضطرابات كهرباء القلب، واعتلال عضلة القلب التضخمي، والتشوهات الخلقية في الشرايين التاجية، ومتلازمة “كيو تي الطويلة” الوراثية، إضافة إلى التهابات عضلة القلب الناتجة عن الفيروسات، واضطرابات النظم النادرة، موضحًا أن بعض هذه الحالات قد تظهر لدى الشباب والرياضيين بصورة مفاجئة دون أعراض مسبقة واضحة.

وتناول النزر الأسباب الدماغية للوفاة المفاجئة، مثل السكتات الدماغية الحادة والنزيف الدماغي الناتج عن ارتفاع ضغط الدم أو انفجار الشرايين، والتي قد تؤدي إلى توقف مفاجئ في التنفس والقلب.

وفي محور الأسباب التنفسية، أشار إلى أن نوبات الربو الحادة، والجلطات الرئوية الناتجة عن انتقال التجلطات من الساقين إلى الرئتين، إضافة إلى الالتهابات الرئوية الشديدة، تعد من أبرز أسباب الوفاة المفاجئة، خصوصًا لدى بعض النساء بعد الولادة أو المسافرين لفترات طويلة.

كما ناقش الدكتور الأسباب المرتبطة بالأمراض المزمنة، مثل الارتفاع الحاد في السكر وما يسببه من “الحماض الكيتوني”، وأمراض الكبد المتقدمة، والالتهابات البكتيرية الشديدة التي تؤدي إلى تسمم الدم وهبوط الدورة الدموية بصورة مفاجئة.

وتطرق كذلك إلى أسباب أخرى تشمل الحوادث والإصابات المباشرة، مثل حوادث السيارات والسقوط من المرتفعات والصدمات القوية على منطقة الصدر، إضافة إلى “متلازمة موت الرضع المفاجئ” التي تصيب بعض الأطفال حديثي الولادة.

وأوضح النزر أن فترات الحظر والعزل أدت إلى انخفاض الفحوصات التشخيصية بنسبة بلغت 37%، وتأخر تشخيص بعض الأورام والأمراض المزمنة بنسبة وصلت إلى 20%، ما ساهم في ارتفاع الوفيات عالميًا بنحو 10%.

كما استعرض تأثير فيروس كورونا على القلب والأوعية الدموية، موضحة أن الفيروس قد يسبب التهابات في عضلة القلب، واضطرابات كهربائية، وتجلطات دموية، إضافة إلى ما يعرف بـ”كوفيد المزمن”، الذي يتمثل في استمرار أعراض مثل الخفقان وضيق التنفس والإرهاق لفترات طويلة بعد التعافي.

وأشار إلى أن الدراسات الطبية أظهرت ارتفاع احتمالية المضاعفات القلبية إلى 18 ضعفًا لدى من تعرضوا لإصابات شديدة بكورونا، فيما سجلت الإصابات الخفيفة مضاعفات قلبية تراوحت بين 1 إلى 3%.

وفيما يخص اللقاحات، أكد أن لقاحات كورونا أسهمت في خفض الوفيات بشكل واضح، حيث تراجعت معدلات الوفاة من نحو 12 حالة لكل 100 ألف إلى قرابة 2.5 لكل 100 ألف، رغم تسجيل بعض المضاعفات النادرة مثل التهاب عضلة القلب أو الجلطات لدى فئات محددة، مؤكدًا أن خطر الإصابة المباشرة بالفيروس يبقى أعلى بكثير من المضاعفات المرتبطة باللقاح.

كما تحدث عن تأثير الصدمات النفسية الشديدة، موضحا أنها قد تؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من الأدرينالين تؤثر على كهرباء القلب وقد تسبب الوفاة المفاجئة لدى بعض الأشخاص.

وشدد النزر على أهمية الفحوصات الدورية للقلب والشرايين، وعدم تجاهل أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو اضطراب النبض، داعيًا إلى الاعتماد على المعلومات الطبية الرسمية والابتعاد عن الشائعات المتعلقة باللقاحات والوفيات المفاجئة.

واختُتمت الأمسية بفتح باب المداخلات والأسئلة حول اضطرابات القلب والإسعافات الأولية وتأثير كورونا على المناعة، قبل تكريم المحاضر تقديرًا لما قدمه من معلومات طبية وتوعوية أسهمت في تعزيز الوعي الصحي لدى الحضور.

وبعد نهاية المحاضرة تم فتح باب المداخلات والأسئلة للحضور حول أمراض القلب والإسعافات الأولية.

واختتم البرنامج بتقديم الشكر الجزيل لدكتور حسين علي النزر على محاضرته التوعية القيمّة وقدم له درع التميز مع لوحة فنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى