
د. هدى الحرز
يُعد يوم البيئة العالمي فرصة مهمة للتأمل في ما أُنجز من جهود بيئية خلال العام الماضي، وتقييم أثرها، والانطلاق نحو أهداف أكثر طموحًا للعام القادم. فالعمل المناخي لم يعد خيارًا، بل مسؤولية مشتركة تتطلب التزامًا مستمرًا وإجراءات عملية تسهم في حماية البيئة وتعزيز الاستدامة.
مقارنة الأداء البيئي بين العام الماضي والعام الحالي
خلال العام الحالي، شهدت المبادرات والبرامج البيئية توسعًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي، سواء من حيث عدد الأنشطة المنفذة أو جودة الممارسات المطبقة. فقد ارتفع مستوى الوعي البيئي بين الأفراد، وزادت المشاركة في برامج التوعية والاستدامة، كما تم التركيز بشكل أكبر على ترشيد استهلاك الموارد وتقليل الهدر وتعزيز الممارسات الصديقة للبيئة.
ولم يقتصر التطور على الكم فقط، بل شمل النوعية أيضًا، من خلال إدماج مفاهيم الاستدامة في التخطيط والتنفيذ، وتبني حلول أكثر كفاءة في إدارة الموارد والطاقة والنفايات، مما يعكس نضجًا أكبر في الثقافة البيئية والالتزام بالمسؤولية المجتمعية.
هل يوجد تحسن؟
نعم، هناك تحسن واضح وملموس في الأداء البيئي مقارنة بالعام الماضي، إلا أن حجم التحديات البيئية العالمية يتطلب مواصلة العمل بوتيرة أسرع وأكثر تأثيرًا. فالتحسن الحقيقي لا يُقاس بما تم إنجازه فقط، بل بقدرتنا على تحقيق نتائج مستدامة وقابلة للقياس تسهم في حماية الأجيال القادمة.
رؤيتنا للعام القادم
لن يكون هدفنا في العام القادم مجرد المحافظة على ما تحقق، بل الانتقال إلى مرحلة أكثر طموحًا وتأثيرًا من خلال:
زيادة المبادرات البيئية النوعية ذات الأثر المستدام.
رفع كفاءة استهلاك الطاقة والمياه وتقليل الهدر.
تعزيز برامج إعادة التدوير والاقتصاد الدائري.
توسيع نطاق التوعية البيئية لتشمل جميع الفئات العمرية.
دعم الابتكار والحلول الخضراء في بيئات العمل والمجتمع.
قياس الأثر البيئي للمبادرات بشكل دوري لضمان التحسين المستمر.
المساهمة الفاعلة في تحقيق مستهدفات الاستدامة ورؤية المملكة 2030.
رسالة تحفيزية
في يوم البيئة العالمي 2026، نجدد التزامنا بأن يكون كل عام أفضل من سابقه، وأن تتحول الجهود البيئية من مبادرات موسمية إلى ثقافة راسخة وسلوك يومي. إن ما نزرعه اليوم من وعي ومسؤولية وعمل جاد سيكون الأثر الذي تراه الأجيال القادمة غدًا. فلنجعل من عام 2027 عامًا للإنجازات البيئية الأكبر، والأهداف الأكثر طموحًا، والنتائج الأكثر استدامة، لأن مستقبل البيئة يبدأ بخطوة نتخذها اليوم.
العمل للمناخ اليوم… استثمار لمستقبل أكثر استدامة غدًا.
خبيرة في التغذية وعلم الشيخوخة ودكتوراه في إدارة البيئة ومستشار في الصحة والسلامة والبيئة.




