بشائر الوطن

الإهمال والعزلة والاستغلال المالي من أبرز صور الإساءة لكبار السن

بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين..

عبد العزيز العمري: جدة

أكد مختصون أن إساءة معاملة كبار السن تمثل تحدياً اجتماعياً وإنسانياً يستوجب تضافر الجهود للحد منه، لما تتركه من آثار نفسية وجسدية واجتماعية قد تنعكس سلباً على جودة حياة المسن وكرامته واستقلاليته، مشيرين إلى أن الإهمال والإساءة النفسية والاستغلال المالي تعد من أكثر الممارسات شيوعاً.

وأوضحوا أن الاكتشاف المبكر لمؤشرات الإساءة يسهم في حماية كبار السن من تفاقم الأضرار، مؤكدين أهمية دور الأسرة والمجتمع والمؤسسات المعنية في توفير الرعاية والدعم، إلى جانب دور الأنظمة والتشريعات والبرامج التوعوية في حماية حقوق كبار السن وضمان حياة كريمة وآمنة لهم.

حماية تبدأ بالوعي

أوضحت هدى عبدالعزيز النعيم، الخبير المختص في القضايا والسياسات المعنية بكبار السن، أن إساءة معاملة المسنين تتخذ أشكالاً متعددة تشمل الإساءة الجسدية والنفسية واللفظية والمالية، إضافة إلى الإهمال وسوء الرعاية.

وأضافت أن من أبرز المؤشرات التي تساعد على اكتشاف هذه الحالات مبكراً ظهور الكدمات أو الإصابات غير المبررة، والانسحاب الاجتماعي، والخوف أو القلق المفاجئ، وسوء التغذية، وإهمال الاحتياجات الصحية أو المعيشية للمسن.
وأكدت أن الإساءة أو الإهمال قد يقودان إلى الاكتئاب والقلق والشعور بالعجز وفقدان الثقة بالنفس، كما يسهمان في تدهور الحالة الصحية وزيادة احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة، فضلاً عن تأثيرهما السلبي على العلاقات الاجتماعية ودفع كبار السن نحو العزلة والوحدة. وأشارت إلى أن الأسرة والمجتمع والمؤسسات المعنية مطالبون بتوفير الرعاية والاحترام والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز الوعي بحقوق كبار السن، وتقديم خدمات صحية واجتماعية متكاملة، والتدخل المبكر عند الاشتباه بأي حالة إساءة.
وأوضحت أن التشريعات والبرامج التوعوية تسهم في توفير الحماية القانونية لكبار السن ورفع الوعي المجتمعي بحقوقهم وطرق الوقاية من الإساءة والإبلاغ عنها، مؤكدة أن كبار السن يمثلون ذاكرة المجتمع وخبرته المتراكمة ويستحقون حياة كريمة وآمنة ومستقلة.
الإهمال أخطر التحديات

أوضح الأستاذ الدكتور سلطان العمري، أستاذ واستشاري طب كبار السن وأمراض الشيخوخة بكلية الطب في جامعة الملك عبدالعزيز، أن المؤشرات العالمية تؤكد تعرض واحد من كل ستة من كبار السن للإساءة سنوياً، مشيراً إلى أن صور الإساءة تتنوع بين النفسية والجسدية والمالية، فيما يتصدر الإهمال المشهد بنسبة قد تتجاوز 50% في بعض الدول.

وأضاف أن اكتشاف هذه الحالات مبكراً يعتمد على ملاحظة مؤشرات واضحة مثل الانطواء المفاجئ، والكسور أو الكدمات غير المفسرة، ونقص الوزن المتسارع الناتج عن تدني الرعاية الصحية والغذائية.
وأكد أن آثار الإساءة تتجاوز الأذى الظاهري لتصل إلى الصحة النفسية والجسدية، حيث قد تتسبب في الاكتئاب والقلق المزمن والعزلة القسرية. وأشار إلى أن الدراسات تبين ارتفاع خطر الوفاة المبكرة لدى ضحايا الإساءة بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنة بأقرانهم نتيجة الضغوط النفسية المستمرة التي تضعف الجهاز المناعي وتسرع الشيخوخة الخلوية. وأضاف أن حماية كبار السن تتطلب وعياً أسرياً بمتطلبات هذه المرحلة العمرية ودعماً لمقدمي الرعاية لتفادي الاحتراق النفسي، إلى جانب تعزيز قيم التوقير والاحترام في المجتمع. وبين أن المملكة عززت هذا الجانب من خلال نظام حقوق كبار السن ورعايتهم، إضافة إلى استقبال بلاغات العنف الأسري عبر الرقم المجاني 1919 وتوفير فرق التدخل السريع والبرامج التوعوية التي تسهم في توفير بيئة آمنة ومستدامة لكبار السن.

الرعاية مسؤولية مشتركة

أوضح سعيد بن دخيل اليزيدي، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية وقار لمساندة كبار السن، أن إساءة معاملة كبار السن تتنوع بين الإهمال والإساءة النفسية والاستغلال المالي والإساءة الجسدية أو اللفظية. وأضاف أن من أبرز المؤشرات المبكرة التي تستدعي الانتباه التغيرات المفاجئة في الحالة النفسية، والعزلة الاجتماعية، وتدهور النظافة الشخصية والرعاية الصحية، أو ظهور تصرفات مالية غير مبررة، مشيراً إلى أن الاكتشاف المبكر لهذه المؤشرات يسهم في التدخل السريع والحد من تفاقم الأضرار.

وأكد أن الإساءة أو الإهمال تترك آثاراً عميقة على كبار السن، تشمل القلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس والشعور بعدم الأمان، كما قد تؤدي إلى تدهور الحالة الصحية أو تفاقم الأمراض المزمنة. وعلى المستوى الاجتماعي، قد تدفعهم إلى الانعزال والابتعاد عن المشاركة المجتمعية، ما يؤثر سلباً على جودة حياتهم ورفاههم العام.

وأضاف أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في حماية كبار السن من خلال توفير الرعاية والاحترام والاهتمام المستمر، فيما يسهم المجتمع في ترسيخ ثقافة التقدير والعناية بهذه الفئة، وتضطلع المؤسسات الحكومية وغير الربحية بتقديم الخدمات والبرامج الداعمة وتسهيل الوصول إليها.

وأشار إلى أن نظام حقوق كبار السن ورعايتهم يمثل إحدى الركائز المهمة لحماية هذه الفئة وضمان حقوقها الأساسية في الرعاية والكرامة والعيش الآمن، مؤكداً أن كبار السن أصحاب خبرات وتجارب أسهمت في بناء المجتمع ويستحقون كل أشكال التقدير والرعاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى