اقتصاد

تقسيط رسوم المدارس الخاصة في السعودية يجذب الأسر والإقبال يقفز 45%

بشائر: الدمام

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في السعودية، لم تعد الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة عائقاً أمام التسجيل بالقدر الذي كانت عليه سابقاً، بعدما توسعت المدارس والبنوك وشركات التمويل في تقديم حلول لتقسيط الرسوم تمتد في بعض الحالات إلى عام كامل.

وتأتي هذه التحركات في ظل ارتفاع تكاليف التعليم الخاص وتزايد الأعباء المالية على الأسر بالتزامن مع موسم العودة إلى المدارس، فيما يرى مختصون أن حلول التقسيط تحولت من عروض موسمية إلى أداة تنافسية تساعد المدارس على الحفاظ على طلابها واستقرار تدفقاتها المالية.

وبحسب رصد استطلاعي شمل 3 مجموعات مدارس كبرى في الرياض وجدة، ارتفع الإقبال على خطط تقسيط الرسوم الدراسية بنسب تراوح بين 35 و45% مقارنة بالعام الماضي.

وقال مختصون في الاقتصاد وعلم الاجتماع وأولياء أمور أن تقسيط الرسوم لم يعد مجرد “عرض موسمي”، بل أصبح منتجاً أساسياً في سوق التعليم الخاص، إذ يسهم في معالجة ضغوط السيولة المؤقتة لدى الأسر، وفي الوقت نفسه يحافظ على استقرار إيرادات المدارس، ويدعم التوسع في مشاركة القطاع الخاص في التعليم.

وتنوعت الحلول المطروحة بين التقسيط المباشر من المدارس على دفعتين إلى 6 دفعات دون فوائد، والتمويل البنكي التعليمي لفترات تصل إلى 12 شهراً بهامش ربح مخفض، إلى جانب خصومات للسداد النقدي الكامل تصل إلى 10% عند دفع الرسوم قبل بداية الدراسة.

التقسيط أداة للحفاظ على الطلاب

يرى خالد العنزي، أستاذ الاقتصاد المالي، أن توجه المدارس الخاصة إلى التقسيط يستند إلى اعتبارات اقتصادية في المقام الأول، في ظل المنافسة بين المدارس الأهلية على استقطاب الطلاب والمحافظة عليهم.

وقال العنزي “إن التقسيط يساعد المدارس على الحفاظ على قاعدة طلابها ويحد من انتقالهم بسبب ضغوط السيولة التي تواجهها بعض الأسر”، مشبهاً هذه الآلية بتمويل المستهلك، مع اختلاف طبيعة الغرض باعتبار الإنفاق على التعليم استثماراً في رأس المال البشري.

وأضاف أن “المدرسة تضمن من خلال هذه الآلية تدفق إيراداتها على مدار العام، في حين تتمكن الأسرة من توزيع تكلفة التعليم على عدة أشهر بدلاً من تحمل دفعة مالية كبيرة في بداية العام الدراسي”.

تحذيرات من الرسوم والغرامات

في المقابل، حذر سالم الشهراني، مستشار مالي، من التوسع في خطط التقسيط دون وجود شروط واضحة تحمي المستفيدين، خصوصاً فيما يتعلق بالرسوم الإدارية وغرامات التأخير.

وقال: “المشكلة ليست في التقسيط، بل في الشروط. بعض الخطط تتضمن رسوماً إدارية مرتفعة أو غرامات تأخير، لذلك نحتاج إلى إطار واضح يحمي ولي الأمر من الوقوع في ديون متعثرة”.

ويرى الشهراني أن وضوح التكلفة الإجمالية للتمويل وشروط السداد يمثل عاملاً أساسياً في تمكين الأسر من المقارنة بين العروض واتخاذ القرار المالي المناسب.

“هامش للتنفس” في ميزانيات الأسر

بالنسبة إلى أولياء الأمور، تأتي خيارات التقسيط في توقيت تتزامن فيه الرسوم الدراسية مع قائمة طويلة من نفقات العودة إلى المدارس.

وقال أحمد الشهري، وهو أب لثلاثة أبناء، “إن خطط التقسيط التي طرحتها المدارس والبنوك منحت أسرته هامشاً للتنفس”، موضحاً أن سداد الرسوم الدراسية دفعة واحدة يمثل عبئاً مالياً كبيراً، خصوصاً مع تزامنه مع مصروفات أخرى مرتبطة ببداية العام الدراسي.

وأضاف أن “توزيع الرسوم على أشهر العام يساعد الأسرة على تحقيق قدر أكبر من التوازن في ميزانيتها، بدلاً من استنزاف جزء كبير من السيولة خلال فترة زمنية قصيرة”.

الاستقرار المدرسي مكسب اجتماعي

ومن الجانب الاجتماعي، ترى بشرى آل إبراهيم، الإخصائية الاجتماعية وأم لطالبين، أن أثر هذه الحلول لا يتوقف عند الجانب المالي، بل يمتد إلى الاستقرار التعليمي والاجتماعي للطلاب.

وقالت “إن الاستقرار المدرسي يعد من العوامل المهمة في التحصيل الدراسي”، مشيرة إلى أن قدرة ولي الأمر على ضمان تسجيل أبنائه مبكراً من خلال أقساط ميسرة تقلل احتمالات التأخر في التسجيل أو الانتقال المتكرر بين المدارس لأسباب مالية.

وأضافت أن “مثل هذه المبادرات تعكس تنامي الوعي بالنظر إلى التعليم بوصفه استثماراً طويل الأجل، وليس مجرد تكلفة موسمية تتحملها الأسرة مع بداية كل عام دراسي”.

30 % مستهدف مشاركة القطاع الخاص

وتأتي حلول التمويل والتقسيط في وقت تسعى فيه السعودية إلى تعزيز دور القطاع الخاص في منظومة التعليم.

وتبلغ نسبة مشاركة القطاع الخاص في قطاع التعليم في السعودية حالياً نحو 17%، فيما يتجاوز عدد مدارس التعليم الخاص 7.3 ألف مدرسة، تمثل نحو 23% من إجمالي عدد المدارس.

وتستهدف رؤية السعودية 2030 رفع نسبة مشاركة القطاع الخاص في قطاع التعليم إلى 30%، ما يزيد أهمية تطوير حلول مالية تسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من التعليم الخاص، بالتوازي مع حماية الأسر من تحمل التزامات مالية تتجاوز قدرتها على السداد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds