
أحمد المسري: القطيف
يشهد القطاع الزراعي في محافظة القطيف تحولاً اقتصادياً جذرياً؛ حيث لم يعد محصول «اللوز القطيفي» مجرد فاكهة صيفية تُستهلك طازجة، بل تحول إلى قاعدة صلبة لصناعات تحويلية متعددة المسارات.
وسجلت الأسواق المحلية ابتكار أكثر من 40 منتجاً معتمداً على هذه الثمرة، لتمتد خطوط الإنتاج من الصناعات الغذائية والمشروبات، وصولاً إلى قطاعات التجميل، والعطور، وحتى الحرف اليدوية وصناعة الأثاث، في خطوة تهدف إلى رفع القيمة المضافة للمحصول الذي يرتبط تاريخياً بالهوية الزراعية للمنطقة الشرقية.
الصناعات الغذائية
وفي مسار الصناعات الغذائية، برزت تجارب رائدة قادها مبادرون محليون.
وكشف المهندس سامي العراجنة عن إدخال اللوز في صناعة الحلويات والمثلجات، والتي شملت الآيسكريم، والتشيز كيك، والعصائر، والسلاش، إلى جانب ابتكار منتج «شيز لوز» الذي يمزج الأجبان بفاكهة اللوز.
وفي خطوة غير مسبوقة عربياً، أعلن العراجنة إطلاق منتج «شطة أبو لوزة»، ليمزج بين الحنين لصلصات الفلفل الكلاسيكية والقيمة الغذائية للوز القطيفي.
وأوضح أن المنتج يعتمد أساساً على صنف «لوزة الشمندر» ذات اللون الأحمر الداكن، والتي تمنح الشطة لونها الطبيعي المميز دون الحاجة لأي صبغات صناعية. وتعتمد عملية التصنيع على دمج اللوز بالخل لضمان الحفظ الطبيعي، وإضافة الفلفل الخالي من المواد الحافظة بدرجة حرارة معتدلة.
وأشار العراجنة إلى تجربة موازية في إنتاج «دبس اللوز» باستخدام الصنف القطيفي الأحمر، مبيناً أن استخلاص لتر واحد من الدبس الصافي يتطلب ما بين كيلوغرامين إلى 3 كيلوغرامات من اللوز المقشر.
وحول التحديات التشغيلية، أكد أن تكلفة الإنتاج ترتفع لغلاء المحصول الخام؛ إذ يتراوح سعر كرتون اللوز الأحمر الفاخر بين 1500 و3000 ريال، مما حدد سعر عبوة الشطة مبدئياً بين 10 و12 ريالاً.
وأبدى تطلعه لتبني المصانع الوطنية لهذه الابتكارات لرفع الطاقة الإنتاجية وتوزيعها في مناطق المملكة كافة كمنتج وطني مبتكر 100%.
اللوز القطيفي
من جهتها، نجحت المنتجة نورة المبشر في نقل اللوز القطيفي إلى المائدة اليومية عبر مساري الأطعمة المالحة والحلوة.
وضمت قائمة منتجاتها مخلل اللوز بالتين والمكسرات، ومربى اللوز بالسكر العضوي، و«دقوس» اللوز بالفلفل، إضافة إلى اللوز بالتين وزيت الزيتون، وشاي اللوز بالكركديه والفواكه.
وأوضحت المبشر أن معايير الجودة تبدأ من الفرز الدقيق، قائلة: «إن اختيار الثمار الحمراء السليمة يمثل عنصراً أساسياً في ضمان جودة المنتجات».
وكشفت عن التحديات التشغيلية المتعلقة بالكميات، مبينة أن معالجة كيلوغرام كامل من اللوز قد تُنتج 250 جراماً فقط من المخلل، نظراً لاعتمادها الحصري على «لب» الثمرة لاستخلاص النكهة.
قطاع التجميل والعناية الشخصية
وفي قطاع التجميل والعناية الشخصية، وظف المزارع جواد السلطان محصول مزرعته، التي تضم أكثر من 1300 شجرة مثمرة وتنتج نحو طن سنوياً، لإطلاق علامته التجارية «أجاويد».
وقدم للسوق خلال موسم 2026 حزمة ابتكارات تضمنت عطر اللوز، والصابون، والكريم المرطب، واللوشن، إلى جانب منتجات غذائية ك «صلوم اللوز»، وسلطات اللوز، ومشروب الكركديه باللوز.
ووصف السلطان هذه النقلة بأنها ضرورة اقتصادية، مضيفاً: «إن تجربتي هي محاولة لتحويل الزراعة إلى علامة تجارية قادرة على الوصول إلى أسواق المملكة والخليج».
وأشار إلى أن هذا التنوع الإنتاجي مدعوم بوفرة الأصناف، حيث يتداول المزارعون في المحافظة أكثر من 100 صنف مختلف من اللوز خلال موسمه الذي يمتد لنحو ستة أشهر.
الصناعات الطبيعية
وعلى الصعيد ذاته، أسست أمل العويوي خط إنتاج متخصص في الصناعات الطبيعية، محولة اللوز القطيفي إلى مكون رئيسي في أكثر من 25 منتجاً للعناية بالبشرة، شملت تشكيلات واسعة من الصابون ومنتجات التنظيف والترطيب.
وشاركتها في هذا المسار المنتجة غدير الميلاد، عبر «صابونة النرجس»، حيث ابتكرت صابوناً مستخلصاً من اللوز الأحمر، وآخر يدمج اللوز الأخضر بالليمون والتين «الخويلدي»، بالإضافة إلى صناعة شمع اللوز.
وأكدت الميلاد نجاح تسويق هذه الابتكارات بشكل لافت، مشيرة إلى أن عدداً من منتجاتها نفدت بالكامل خلال مشاركتها في الفعاليات نتيجة الإقبال الجماهيري الكثيف عليها.
ولم تتوقف الابتكارات عند الثمرة، بل امتدت لتشمل الاستدامة البيئية للشجرة؛ حيث طرحت مبادرات محلية أفكاراً لاستثمار الأوراق، والأخشاب، والمكونات النباتية في الفنون والأعمال الحرفية، وصولاً إلى تصنيع نماذج أثاث حرفية من خشب شجرة اللوز.





