بشائر الوطن

نشطاء ومتطوعو القطيف: اليوم الوطني ذاكرة وطن ومسؤولية نعيشها كل يوم

دلال الطريفي : القطيف

في مشهد يعكس حضور أبناء القطيف في المناسبات الوطنية، عبّر عدد من النشطاء والمتطوعين في مجموعة شبابية القطيف عن اعتزازهم باليوم الوطني السعودي، مستحضرين ما تمثله المناسبة من تاريخ وهوية وانتماء، ومتحدثين عن الوطن كلٌّ من زاوية تجربته ومجاله؛ بين العمل الشبابي والإعلام والتطوع وتنظيم الفعاليات والتصوير وخدمة المجتمع.

وأكد المشاركون أن الاحتفال باليوم الوطني لا يتوقف عند الأعلام والفعاليات، بل يمتد إلى ما يقدمه الإنسان في مجتمعه، وما يحمله من مسؤولية تجاه وطنه، وما يتركه من أثر في المكان الذي يعيش فيه.

وأوضح منسق مجموعة شبابية القطيف حسن الفرج أن العمل الشبابي يجعله يرى اليوم الوطني من زاوية مختلفة، حيث تتحول المناسبة إلى مساحة يلتقي فيها الشباب لخدمة مجتمعهم والمشاركة في الفعاليات والمبادرات، وقال:

«اليوم الوطني بالنسبة لي ليس مناسبة نحتفل بها ثم تنتهي، بل فرصة أتذكر فيها كم يستطيع الشباب أن يقدموا لوطنهم عندما يجدون المساحة التي تسمح لهم بالمشاركة والعمل.

ومن خلال عملي مع شباب وشابات القطيف، رأيت بنفسي كيف يمكن لفكرة بسيطة أو مبادرة صغيرة أن تجمع الناس وتترك أثرًا جميلًا في المجتمع. وهذا بالنسبة لي أحد أجمل وجوه الاحتفال بالوطن؛ أن يكون الشباب جزءًا من المناسبة، لا مجرد متابعين لها.

أعتز بأنني أعمل مع مجموعة تضم شبابًا وشابات لديهم أفكار وحماس ورغبة حقيقية في خدمة مجتمعهم، وفي كل مناسبة وطنية أشعر أن مسؤوليتنا أكبر في أن نحول هذا الحماس إلى عمل يستفيد منه الناس.

الوطن لا يحتاج منا الكلام فقط، يحتاج أن نكون موجودين عندما يحتاجنا مجتمعنا، وأن نعطي من وقتنا وجهدنا، وأن نترك بعد كل مبادرة شيئًا أفضل مما كان عليه قبلها.

وهذا هو المعنى الذي أريده لليوم الوطني بالنسبة لي: أن نفرح بوطننا، ونخدمه في الوقت نفسه».

وأكد مؤسس مجموعة شبابية القطيف علي المفتاح أن تجربته في تأسيس العمل الشبابي والمجتمعي جعلته ينظر إلى اليوم الوطني باعتباره مناسبة لاستحضار مسؤولية الأجيال تجاه وطنها، وقال:

«منذ سنوات وأنا أعمل مع الشباب في القطيف، وتعلمت أن حب الوطن لا يظهر فقط في الكلمات التي نقولها في المناسبات، وإنما في الشيء الذي نتركه خلفنا في مجتمعنا.

عندما بدأنا العمل الشبابي، كان الهدف أن يجد الشباب مساحة يشاركون فيها ويقدمون أفكارهم ويخدمون مجتمعهم، ومع مرور السنوات أصبحت المبادرات والأنشطة جزءًا من تجربة شباب وشابات القطيف.

ولهذا أرى اليوم الوطني فرصة لنسأل أنفسنا: ماذا قدمنا لوطننا؟ ماذا فعلنا لمجتمعنا؟ وماذا سنترك لمن يأتي بعدنا؟

قد يكون الأثر مبادرة، أو تطوعًا، أو فكرة، أو مساعدة إنسان، أو حتى موقفًا يجعل شخصًا آخر يؤمن بأن بإمكانه أن يقدم شيئًا لبلده. المهم ألا يبقى حب الوطن مجرد شعور داخلي، بل يتحول إلى عمل نراه في حياتنا اليومية.

وأنا فخور بكل شاب وشابة شارك معنا خلال السنوات الماضية، وبكل شخص أعطى من وقته وجهده دون انتظار مقابل. هؤلاء جزء من قصة مجتمعنا، وكل جهد قدموه هو في النهاية مساهمة في وطن أكبر منا جميعًا.

في اليوم الوطني، أستحضر تاريخ هذا البلد، وأفكر أكثر في مستقبله؛ لأن الأوطان لا تبنى بما أنجزه السابقون فقط، وإنما بما يقرر أبناؤها أن يفعلوه اليوم من أجل الغد».

وعبّرت آسيا الفاضل عن ارتباطها بالوطن بما يمثله لها من أمان وانتماء وذكريات، مؤكدةً أن الإنسان مهما ابتعد عن بلاده تبقى السعودية حاضرة في وجدانه ومرتبطة بجذوره، وقالت:

«وطني الحبيب، مهد طفولتي ومرقدي، ومصدر القوة لكل مواطن سعودي. في وطني نشعر بالأمان والحماية، كما تحتضن الأم أبناءها وتحميهم، وهنا السعودية؛ دار أمن وحماية لنا في الداخل والخارج.

وبكل فخر، أعتز ببلادي، وأشكر لها ما قدمته لنا من عطاء وأمان واستقرار. ومهما ابتعد السعودي عن وطنه وانتقل إلى بلد آخر، تبقى السعودية بلاده وموطنه ومصدر استقراره.

وطنٌ رايته الإسلام، ومكانته راسخة، وشعبه قوة وعطاء. موطني، موطن الحرمين الشريفين، مكة المكرمة والمدينة المنورة، وموطن الأجداد، وبلاد الأجيال القادمة.

وفي يومنا الوطني، نجدد العهد بأن نبقى أوفياء لوطننا، معتزين بهويته وتاريخه، ومساهمين في بنائه، وأن نحافظ على ما تحقق فيه من أمن واستقرار ونواصل العمل من أجل مستقبله».

وأوضحت المراسلة ليلى عباس المشيقري أن الإعلام يمنحها فرصة لرؤية تفاصيل المجتمع وتوثيقها، مشيرةً إلى أن اليوم الوطني يكشف كثيرًا من صور المشاركة المجتمعية، وقالت:

«الإعلام بالنسبة لي وسيلة أرى من خلالها تفاصيل كثيرة من مجتمعنا، وفي اليوم الوطني تظهر أمامنا صورة مختلفة وجميلة للمملكة؛ الناس في كل مكان يشاركون ويحتفلون ويعبّرون عن محبتهم لوطنهم بطريقتهم.

ومن خلال عملي الإعلامي ومشاركتي مع شباب وشابات القطيف، أجد أن أجمل ما يمكن أن ينقله الإعلام في هذه المناسبة هو صورة المواطن وهو يمارس دوره في مجتمعه، والمتطوع وهو يقدم وقته، والشاب والشابة وهما يشاركان في الفعاليات ويصنعان أجواء اليوم الوطني.

أحب أن أكون جزءًا من توثيق هذه المشاهد، لأنها ليست مجرد مظاهر احتفال تنتهي بانتهاء اليوم، بل صور من حياة مجتمع يعيش وطنه ويعبّر عن انتمائه بطريقته.

وفي كل عام، أشعر أن ما يستحق أن يُحفظ من اليوم الوطني ليس فقط الفعاليات التي أقيمت، وإنما وجوه الناس ومشاركتهم واللحظات التي عاشوها معًا».

وأكدت منظمة الفعاليات مدينة علي العسيري أن عملها في تنظيم المعارض والفعاليات يجعلها قريبة من التفاصيل التي تصنع المناسبات وتجمع الناس، وقالت:

«حين أعمل في تنظيم فعالية وطنية، أشعر أن اليوم الوطني يأخذ معنى مختلفًا؛ لأنني أكون خلف تفاصيل المكان الذي سيجتمع فيه الناس للاحتفال بوطنهم.

من اختيار الفكرة وترتيب الموقع إلى استقبال الحضور وتنظيم البرنامج، كل تفصيل في الفعالية له دور في صناعة تجربة يشعر فيها الناس بأنهم يعيشون مناسبة تستحق الاحتفال.

والجميل في اليوم الوطني أن الفعاليات أصبحت مساحة لإظهار ما لدى أبناء المملكة من مواهب وأفكار، ولجمع مختلف أفراد المجتمع حول مناسبة واحدة.

ولهذا أحب أن يكون عملي في تنظيم المعارض والفعاليات جزءًا من الاحتفال بالوطن؛ لأنني أؤمن أن نجاح أي فعالية وطنية يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي لا يراها الحضور، لكنها تصنع تجربتهم في النهاية».

وعبّرت المتطوعة نور علي الصيقل عن ارتباطها باليوم الوطني من خلال التصوير، موضحةً أن العدسة تمنحها فرصة للاحتفاظ بتفاصيل المناسبة ومشاعر الناس فيها، وقالت:

«أنا أرى اليوم الوطني من خلف العدسة.

في هذا اليوم تتغير الشوارع والأماكن، وتظهر الأعلام، وتكثر الفعاليات، لكن أكثر ما يلفتني هو الناس أنفسهم؛ طفل يرفع العلم، عائلة تحتفل، متطوع يعمل، أو شاب يشارك في فعالية وطنية. هذه التفاصيل هي التي تجعل الصورة بالنسبة لي مرتبطة بالوطن.

التصوير علّمني أن بعض اللحظات لا تتكرر، ولذلك أحب أن أكون حاضرة بالكاميرا في المناسبات الوطنية، لأحتفظ بصورة من هذا اليوم كما عاشها الناس، لا كما نقرأ عنها فقط.

ومع كل صورة ألتقطها في اليوم الوطني، أشعر أنني أحفظ جزءًا صغيرًا من ذاكرة المكان والناس، وأترك للأيام القادمة شيئًا يقول كيف كنا نحتفل بوطننا».

وأشار عضو شبابية القطيف خالد المعلم إلى أن اليوم الوطني بالنسبة له يظهر في تفاعل الناس داخل مدنهم وأحيائهم، لافتًا إلى أن الإعلام يستطيع أن ينقل هذه التفاصيل إلى مساحة أوسع، وقال:

«من صفوى، أرى اليوم الوطني في الناس قبل أن أراه في الاحتفالات.

أرى أهل المدينة وهم يشاركون، والشباب وهم ينظمون ويتطوعون، والفعاليات التي تجمع مختلف أفراد المجتمع. وبالنسبة لي كإعلامي وصانع محتوى، هذه المشاهد هي التي تستحق أن تصل للناس وأن تجد مكانها في التغطية.

الإعلام في اليوم الوطني لا يقتصر على نقل الفعاليات، بل ينقل صورة المجتمع وهو يحتفل، ويعرّف الناس بالجهود التي تقف خلف هذه المناسبات، وبالأشخاص الذين يعملون من أجل أن تظهر بالشكل الذي نراه.

ولهذا أحب أن تكون كاميرتي حاضرة في هذا اليوم؛ لأن كل لقطة من هذه المشاركات تحمل شيئًا من صورة وطن نعيش تفاصيله في مدننا وأحيائنا».

وبيّن مصور شبابية القطيف جاسم الأبيض أن التصوير بالنسبة له وسيلة للاحتفاظ بتفاصيل المناسبات وذاكرة المكان، موضحًا أن اليوم الوطني يمنحه فرصة لرصد المشهد من زاوية قريبة من الناس، وقال:

«بالنسبة لي، اليوم الوطني مناسبة أعيشها بالكاميرا قبل أن أعيشها بالكلمات.

في تاروت والقطيف، أحب أن ألتقط تفاصيل الاحتفال كما تحدث أمامي؛ العلم في مكانه، الأطفال وهم يشاركون، الأهالي في الفعاليات، والمتطوعون الذين يعملون خلف المشهد.

هذه الأشياء قد تبدو بسيطة في وقتها، لكن بعد سنوات تصبح الصورة وثيقة من ذاكرة المكان، وتخبرنا كيف كان الناس يحتفلون وكيف كانت مدننا تعيش مناسباتها الوطنية.

ولهذا أحرص في اليوم الوطني على أن تكون عدستي قريبة من الناس، لأن أجمل ما في المناسبة بالنسبة لي أن أرى الوطن في وجوه أهله وفي تفاصيل حياتهم».

وشدد عضو فريق التراث بشبابية القطيف فتحي البنعلي

على أن الاحتفال باليوم الوطني لا ينفصل عن مسؤولية المحافظة على الوطن ومكتسباته، مؤكدًا أن الانتماء يظهر كذلك في السلوك والممارسة، وقال:

«اليوم الوطني يذكّرنا بأن هذا الوطن الذي نعيش فيه بأمن وأمان لم يأتِ صدفة، بل هو وطن له تاريخ، وله أرض، وله شعب يجتمع على المحافظة عليه.

وأنا أحب أن أنظر إلى هذه المناسبة من زاوية بسيطة: إذا كنا نحب وطننا فعلينا أن نحافظ عليه. المحافظة على الممتلكات العامة، واحترام الأنظمة، ومساعدة الآخرين، والوقوف مع مجتمعنا؛ كلها أعمال قد تبدو عادية، لكنها في النهاية تعكس علاقتنا بوطننا.

فالاحتفال باليوم الوطني ليس فقط أن نرفع الأعلام ونردد العبارات، وإنما أن نثبت في حياتنا اليومية أن هذا الوطن يستحق منا العناية والعمل.

وفي يوم الوطن، أحمد الله على ما نعيشه من أمن واستقرار، وأتمنى أن تبقى هذه النعمة محفوظة لأبنائنا وأحفادنا، وأن يعرف كل جيل قيمة البلد الذي يعيش على أرضه».

ختامًا، جاءت هذه الكلمات من نشطاء ومتطوعي مجموعة شبابية القطيف امتدادًا لحضورهم في المبادرات والأنشطة المجتمعية، وانعكاسًا لتجارب مختلفة تجمعها علاقة واحدة بالوطن؛ علاقة لا تتوقف عند المناسبات، بل تظهر في التطوع والعمل والمبادرة وخدمة الناس.

وفي اليوم الوطني السعودي، يحتفي أبناء القطيف بهذه المناسبة كلٌّ بطريقته؛ فمنهم من يوثق، ومنهم من ينظم، ومنهم من يشارك ويتطوع، ومنهم من يعمل على تمكين الشباب وخدمة المجتمع. وبين اختلاف الأدوار، تبقى الرسالة واحدة: أن يكون حب الوطن حاضرًا في العمل كما هو حاضر في الكلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds