
السيد جواد العبدالمحسن
في الماضي، كان صوت المعلم يكفي لضبط فصل كامل.
اليوم، يقف المعلم شاهراً أحدث أدوات العصر، بينما يحمل على كاهله درعاً واقياً من ضغوط إدارية لا تنتهي، ومجتمع يحاسبه بعدسة مكبرة، وأسرة ترفع شعار “ابني على حق دائماً”.
وفي يوم المعلم، وبينما تسعى الجهود الحكومية جاهدة للارتقاء ببيئة التعليم ودعم رسالته، نقف لنطرح السؤال الأكثر وجعاً: هل يكفي الدعم الرسمي وحده، بينما يدفنه المجتمع حياً تحت طاحونة التجاهل وانعدام التقدير؟
لقد تحول صانع العقول تدريجياً إلى “موظف خدمة عملاء” في مدرسة تتحمل وحدها وزر أزمات التربية بأسرها.
وفي يوم المعلم، وحين يتنافس الجميع على إغداق عبارات الشكر الوردي، نقف لنطرح السؤال الأكثر وجعاً: هل نحتفي بالمعلم حقاً، أم إننا ندفنه حياً تحت طاحونة التجاهل وانعدام التقدير؟
التحدي الأكبر اليوم ليس في تطور المناهج، بل في ما يمكن أن نسميه “اقتصاد التقدير”.
نحن نطالب المعلم بأن يكون “خارقاً” لا يخطئ، بينما نحرمه من أبسط حقوقه النفسية والاجتماعية: الاحترام والاعتبار لرسالته.
لقد انقلبت المعادلة؛ فصار ولي الأمر في كثير من الأحيان مراقباً يترصد الهفوات لا شريكاً داعماً، وتحولت منصات التواصل إلى محاكم شعبية تسقط هيبة المعلم من أجل الإثارة والتريند.
يجد المعلم نفسه يدير حصته وذهنه منقسم بين الخوف على كرامته وبين ضغط الواقع القاسي.
إن تعظيم المعلم لا يكون بتعليق لافتات الاحتفاء يوماً واحداً في السنة، ثم تركه 364 يوماً يصارع الأمواج بمفرده.
إنقاذ المعلم يستوجب ثورة ثقافية وقانونية تحمي هيبته، وتعيد الاعتبار للشراكة الحقيقية بين البيت والمدرسة.
في يوم المعلم، دعونا نتوقف عن إهداء الورود المزيفة لمن يحترقون حقيقياً من أجلنا.
المعلم لا يريد تصفيقاً عابراً، بل يريد أن يشعر بأنه محمي ومقدر في واقعه اليومي.
أفلا نرفق بمن يعلمنا كيف نكتب أول حروف أسمائنا؟





