المُغرِّر والمُضلِّل والمُطبِّل والمؤثِّر

أمير الصالح
هل تعلم ما اسم وظيفة الشخص اللبيس والمتكشِّخ الذي يتم زرعه ليغرِّر بالآخرين ويضللهم، سواء في فترة انعقاد حراج بيع الأراضي، أو عند صالات المزادات على البضائع والسيارات، أو عند انعقاد المزايدات على سلع معينة، أو حتى في صالات القمار المحرمة؛ ويضلل الناس عبر ترغيبهم بالشراء بسعر أعلى أو بكميات أكثر، أو الدخول في مزايدة ما، أو ترويج تحت مسمى «خوض التجربة»، دون أي تقوى من دين أو رادع من إنسانية، وإنما أداء جزء من مهمة لعملية نصب واحتيال متقنة ومبدعة. والشخص الذي يمتهن هكذا مهنة، بالمقابل، يتكسب عبر حصد منافع خاصة له من البائع/البائعين، بصورة عمولة (كمسيون)، أو عشاء فاخر، أو أرض هبة، أو شقة في مجمع، أو بناء مجاني لأرض له، أو هدية كسيارة أو رحلة سفر… إلخ؟!
سياق حدث
قديمًا، هذا الصنف من الوظائف كان يُطلق عليه مسمى «المُطمع». إلا أن المسمى تطور وتم تهذيبه عبر مراحل زمانية، إلا أن المهمة واحدة، وهي النصب والاحتيال عبر التغرير والتطبيل والتضليل، وإن تعددت مسمياته واستخداماته ونسي الناس المسمى الأصلي. فبرز مسمى المُغرِّر، ومسمى المُضلِّل، ومسمى المُطبِّل، وحاليًّا ما يُعرف بمسمى المؤثر في السوشيال ميديا (social influencer). وهو في حقيقته مشترٍ مزوَّر (fake buyer) يتم زرعه في صفوف المشترين عند إطلاق عملية الترويج، أو أي إنه زبون مزوَّر (fake customer). وبالجملة، كل تلك الأسماء لمسمى وظيفة قديم، وهو المُطمع.
مع شديد الأسف، مع تمادي وتمدد قوة سطوة العالم الرقمي، أضحى المثير يتخذ قراراته بناءً على مستوى نقاط علامات المستهلكين المراجعين المدونة في صفحات المواقع الإلكترونية، كدلالة قوية على جودة المطعم مثلًا، أو الفندق، أو المكان السياحي، أو العيادة، أو المخبز، أو المحل، أو المطور العقاري، أو خدمات النقل، أو مرافق مجمع تجاري ما! ولكون الفكرة لا تتعدى التكبيس على أزرار من بُعد لأسماء وأشخاص وهميين، فإن عددًا ليس بالبسيط من أصحاب المتاجر الفاسدة، والمعارض الفاشلة، والمحلات المضللة، والمطورين العقاريين النصابين، والمطاعم المتعثرة، أخذوا يستعينون بما يسمى غلطًا «مؤثرين اجتماعيين»، ممن لا يعتنون بأي مصداق من مصاديق الأمانة أو مظهر من مظاهر تقوى الله، للترويج المضلل والنصب والاحتيال بمقابل، ويكون المقابل تارة على شكل طبق طعام، أو دعوة لسهرة في منتجع، أو تذكرة سفر لمحطة ما، أو مبلغ مالي، أو حتى أرض في مخطط.
الحلول
عند وصول أي دعاية ترويجية، أو حملة تسويقية، أو دعوة حضور حراج، أو افتتاح معرض، أو الالتحاق باكتتاب مغلق أو مفتوح بشركة ما، فالشخص المتزن يسأل نفسه أولًا عن حاجته لذلك المنتج قبل الذهاب للمكان، أو حضور الحراج، أو الإدراج في الاكتتاب. وإن ذهب ذلك الشخص لأي سبب، فيسأل نفسه عدة أسئلة، ومنها: ما أولوية هذا المنتج/الخدمة/الموقع في حياته الحالية والمستقبلية؟ وما العائد من حيازة المنتج، وطرق وسهولة التخارج منه… إلخ.
ختامًا
حسب قراءاتي، ليس هناك جدول عقوبات رادعة لأولئك النصابين المحتالين، وعليه، فمن الجيد أن يحصن الإنسان قراراته لكي يكون هو الوصي المؤتمن عليها، ولا يجعلها في أي لحظة تحت تأثير أي شخص آخر، لا سيما المُغرِّر والمُضلِّل والمُطبِّل والمؤثِّر.





