المواقيت والفلك

” المسند” يكشف سراً فلكياً مدهشاً وراء الحركة التراجعية الغامضة للكواكب المتحيرة بالسماء

بشائر : الدمام

رصد الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقاً، تطابقاً لافتاً بين الوصف القرآني في قوله تعالى: «فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ» وظاهرة الحركة التراجعية الظاهرية للكواكب الخارجية، مقدماً قراءة علمية وتأملاً في دلالات الآية الكريمة.

الظاهرة الفلكية

أوضح الدكتور المسند أن الكواكب الخارجية، كالمشتري والمريخ، تبدو للمراقب من الأرض وكأنها تبطئ حركتها المعتادة من الغرب إلى الشرق، ثم تتوقف، وتبدأ في التحرك عكسياً نحو الغرب لفترة مؤقتة، قبل أن تعود إلى مسارها الطبيعي، راسمةً حلقة مدارية في السماء.

وأكد أن هذه الحركة ليست تراجعاً حقيقياً في المدار، إذ تدور جميع الكواكب حول الشمس في الاتجاه ذاته، وإنما تحدث هذه الظاهرة كخداع بصري عندما تتجاوز الأرض — الأسرع في مدارها الداخلي — الكوكبَ الخارجي الأبطأ في مداره الأوسع. وضرب مثلاً على ذلك بمشهد سيارة سريعة تتجاوز أخرى بطيئة على الطريق السريع، فتبدو السيارة البطيئة وكأنها ترجع إلى الوراء بالنسبة لركاب السيارة السريعة.

الدلالة القرآنية

وتأمّل الدكتور المسند في قوله تعالى: «فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ»، مشيراً إلى أن هذا القسم قد يكون إشارة إلى أجرام سماوية بديعة تتجلى فيها خصائص حركية لافتة، مع التنبيه إلى أن هذا تأمل يحتمل النظر دون الجزم بأنه التفسير المقصود بالآية.

وفصّل في دلالات ألفاظ الآية على النحو الآتي:

– الخُنَّس: جمع خانِس، هو الذي يتراجع إلى الخلف أو يتأخر ويختفي بعد ظهور، وهذا الوصف ينطبق تماماً على ظاهرة التراجع الظاهري للكواكب وتباطؤها بالنسبة لمواقع النجوم الثابتة.

– الجَوَارِ: جمع جارية، أي السائرة في مداراتها المحسوبة والمحددة بسرعة وجريان دقيق حول الشمس.

– الكُنَّس: جمع كانِس، أي التي تدخل مداراتها وتستتر، ومنه كِناس الظبي إذا دخل بيته واختفى عن الأعين، وهو ما يفعله الكوكب حين يعود إلى مساره المستقيم ويكمل دورته حتى يستتر خلف وهج الشمس وضياء النهار.

الكواكب المتحيرة

وخلص الدكتور المسند إلى أن هذا التعبير القرآني الموجز والدقيق قد يكون وصفاً للسلوك الحركي المحيّر لتلك الأجرام السماوية، التي عُرفت تاريخياً عند العرب بـ«الكواكب المتحيرة» لاختلاف سلوكها التراجعي عن النجوم الثابتة، لتظل الآيات القرآنية شاهدة على دقة النظام الكوني وبديع صنعه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى