جَعْفَرٌ يا سرور محمد (ص)

أحمد الزيلعي
في ذكرى استشهاد سرور النبي الأعظم «جعفر بن أبي طالب (عليهما السلام)» في بداية شهر جمادى الأولى، حيث قال صلى الله عليه وآله الطاهرين: «ما أدري بأيهما أنا أسرّ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر».
قَالَتْ (1) هُنَا كَانَ الْحِجَابُ مُمَيَّزًا
وَعَلَى الْعُرُوشِ رِجَالُ تَمٍّ تَبَرُّزَا
قَدْ أَنْسَجُوا الْإِنْسَانَ ثَوْبًا طَاهِرًا
مَا مَسَّهُ الْإِسْفَافُ رِجْسًا أَوْ خِزَا
مِنْ جِنْسِ آدَمَ لَا مَلَائِكَةٌ وَلَا
جِنٌّ، هُمُ الْآيَاتُ سَلًّا، مَغْرَزَا (2)
يَقفُونَ إِثْرَ الْمُرْتَضَى فِي غَزَلِهِمْ
قَدْ أَتْعَبُوا النَّفْسَ ارْتِقَاءً مُنْجَزَا
ذَا حَمْزَةٌ ذَا جَعْفَرٌ فِي وَسْطِهِمْ
أَقْمَارُ حُسْنٍ فِي إِهَابٍ طُرِزَا
فَمِدَادُهُ نُورٌ تَعَتَّقَ صَفْوُهُ
مِنْ شَمْسِ أَحْمَدَ كَانَ يَخْطُو أَرْكَزَا
⸻
أَوْحَى إِلَى خَيْرِ الْعِبَادِ اللَّهُ شُكْرًا: جَعْفَرٌ صِيغَ الْكَمَالَ تَرَمُّزَا (3)
بَيْنَ الْمَلَائِكِ يَغْتَدِي فَوْقَ الْمَدَى
تُوحِي جَنَاحَاهُ السَّمَاءَ تَرَجُّزَا (4)
مَا عَاقَرَ الْخَمْرَ ازْدِرَاءً فَعِيلَهَا
مَا قَارَفَ الْكَذِبَ الدَّنِيءَ تَعَزُّزَا (5)
مَا رَاوَدَ الْفَحْشَاءَ عَفًّا حُبُّهُ
حَاشَى لِأَصْنَامٍ يَكُونَ مُهَزْهَزَا (5)
⸻
«سَاوَى انْبِلَاجَ النَّصْرِ، خَيْبَرُ بَعْضُهُ
صِنْوُ الْفُتُوحِ رُجُوعُهُ» مَا أَوْجَزَا
فِي قُرْصِهِ (6) الْأَفْرَاحُ سَرَّتْ أَحْمَدًا
قَدْ أَطْعَمَ الْمُخْتَارَ سَعْدًا رُزِّزَا
لَكِنْ بَكَاهُ دَمًا وَبَيْنَ صِغَارِهِ (7)
يَوْمَ الْهُجُومِ «نَخَاهُ» حَيْدَرُ مَحْرَزَا (8)
قَدْ جَاوَبَ الْأَحْفَادُ «نَخْوَةَ» حَيْدَرٍ
يَوْمَ الطُّفُوفِ غَدَوْا حُصُونًا، مَرْكَزَا (9)
….
هامش
أي الآية الشريفة: «وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿46﴾» (سورة الأعراف).
ما فُهم من تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي رضوان الله عليه. https://hodaalquran.com/book/content/7511
بيت متصل الشطرين، متفاعلن الثالثة مع الرابعة، أي الأولى من الشطر الثاني في مفردة «شكرًا».
من الرجز المعروف في ساحة الحروب، وهنا الساحة ساحة الكمال والرقي بين الملائكة. والرجز: «بَحْرٌ مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ العَرَبِيِّ، وَيُسَمَّى حِمَارَ الشُّعَراءِ لِسُهُولَةِ النَّظْمِ فِيهِ، وَبِهِ تُنْظَمُ الْمَنْظُومَاتُ التَّعْلِيمِيَّةُ، وَوَزْنُهُ: مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ» (موقع المعاني).
مضمون الرواية الشهيرة (عن جابر الجعفيّ، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «أوحى الله عز وجل إلى رسوله (صلى الله عليه وآله): إني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال، فدعاه النبيّ (صلى الله عليه وآله) فأخبره، فقال: لولا أن الله أخبرك ما أخبرتك: ما شربتُ خمرًا قطّ، لأني علمت أن لو شربتها زال عقلي، وما كذبتُ قطّ، لأنّ الكذب ينقص المروءة، وما زنيت قطّ، لأني خفت أنّي إذا عملت عُمل بي، وما عبدتُ صنمًا قطّ، لأني علمت أنه لا يضرّ ولا ينفع. قال: فضرب النبيّ (صلى الله عليه وآله) يده على عاتقه، فقال: حقّ لله عزّ وجلّ أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة»).
أي محياه المحمدي، ومنتزع من قول القائل «قرص الشمس».
وعلى القول المشهور، فإن جعفر حين شهادته كان في سن الحادية والأربعين، وهو عاشر شخص ينال الشهادة في هذه المعركة. ويذكر الشيخ الصدوق: حين وصل نبأ شهادة جعفر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، دخل على عائلة جعفر، وبدأ يبكي بكاءً شديدًا. [١٩] وأخذ أولاده ووضعهما في حجره (ويكي … عن أبي الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 8-9).
النخوة: الحماسة والمروءة (موقع المعاني). ولكن هنا يُقصد المعنى العامي للتعبير عن قول أمير المؤمنين عليه السلام: «واجعفراه! ولا جعفر لي اليوم! واحمزتاه ولا حمزة لي اليوم» (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١١، ص ١١١).
أي الإمام الحسين عليه السلام، شخص الإمام علي، وأبناء الحوراء زينب وعبد الله بن جعفر، محمد وعون، هما جعفر الطيار في كربلاء، حيث كانوا مركزًا من مراكز النصرة، مع بقية أبناء أبي طالب الذين ليس لهم على وجه الأرض شبيه، مع أقمار النصر الأنصار الذين يبقون على الدوام حالة نادرة، فـ«السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ. السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَوْلادِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَصْحابِ الحُسَيْنِ».
ملاحظة: التعديلات في الهوامش شملت تصحيح بعض الأخطاء الإملائية والنحوية الواضحة، مثل «فقال» بدلًا من «فقا: لولا»، و«أبي الفرج» بدلًا من «أبو الفرج»، و«بكاءً» بدلًا من «بكاءاً». ولم أتدخل في الأبيات التي قد تحتاج إلى مراجعة عروضية أو ضبط لغوي أعمق، التزامًا بطلبك.




