هل كل سيكوباتي مجرم خطير

عدنان الغزال : الدمام
تكشف مراجعة علمية دولية حديثة، شاركت في إعدادها الباحثة السعودية تالا عبدالله الخرس ضمن فريق من 12 باحثًا، عن اختلافات بين أشخاص يمتلكون سمات سيكوباتية ويحققون نجاحًا مهنيًا، وآخرين يرتبط سلوكهم بالعنف والجريمة. وتتناول المراجعة، التي تحمل عنوان «السيكوباتيون الناجحون مقابل السيكوباتيين العنيفين: الفروق التنموية»، دور الوراثة والتنشئة والاختلافات العصبية في تفسير تباين المسارات السلوكية.
السيكوباتي الناجح
أوضحت الخرس أن بعض الأشخاص ذوي السمات السيكوباتية يتمتعون بمهارات اجتماعية وقدرة مرتفعة على ضبط الاندفاع وإدارة الانطباعات والتأثير في الآخرين، ما قد يساعدهم على النجاح في البيئات المهنية والتنافسية.
وقد ترتبط هذه السمات لدى بعضهم بسلوكيات تلاعب أو استغلال أو ممارسات غير أخلاقية.
السيكوباتي العنيف
في المقابل، يرتبط النمط العنيف بمستويات أعلى من الاندفاع والعدوانية وضعف التحكم في السلوك، وقد يظهر لدى بعض مرتكبي الجرائم الخطيرة.
وتناولت المراجعة اختلافات محتملة في الخلفيات الاجتماعية والتجارب المبكرة بين المجموعتين، مع التأكيد على أن الفقر أو التعرض للإساءة لا يؤديان حتمًا إلى العنف، كما أن النجاح المهني لا يستبعد السلوك المؤذي.
الوراثة لا تحسم المصير
استعرض الباحثون دراسات توائم تناولت السمات القاسية غير العاطفية لدى الأطفال، وأظهرت وجود مساهمة وراثية متفاوتة في ظهور هذه السمات. لكن الخرس أوضحت أن الجينات لا تحدد وحدها المسار المستقبلي، إذ تتفاعل الاستعدادات الوراثية مع ظروف التنشئة والرعاية الأسرية والتعرض للضغوط والإساءة خلال الطفولة.
اختلافات في الدماغ
ناقشت المراجعة نتائج دراسات رصدت اختلافات في مناطق دماغية مرتبطة بضبط الاندفاع ومعالجة المشاعر واتخاذ القرارات، خصوصًا القشرة الجبهية. وأشارت إلى استمرار الجدل العلمي بشأن طبيعة النشاط العصبي لدى الأشخاص ذوي السمات السيكوباتية الذين يحققون نجاحًا اجتماعيًا أو مهنيًا، وعدم وجود مؤشرات دماغية تتيح التنبؤ الحاسم بالسلوك الإجرامي.
وتناولت أيضًا دور إنزيم «مونو أمين أوكسيداز A» والتفاعل المحتمل بين العوامل الوراثية والبيئية في ظهور السلوك العدواني.
الرباعي المظلم
ربطت المراجعة السيكوباتية بالنرجسية والميكافيلية، وهي السمات التي تشكل ما يعرف بـ«الثالوث المظلم»، فيما تؤدي إضافة السادية إلى تكوين «الرباعي المظلم». وتختلف هذه السمات في طبيعتها وشدتها، ولا يعني وجود إحداها بالضرورة امتلاك بقية السمات أو ارتكاب سلوك إجرامي.
التدخل المبكر
خلصت المراجعة إلى أهمية دراسة دور التدخلات المبكرة القائمة على تنمية التعاطف وتحسين العلاقات الأسرية وتنظيم السلوك في الحد من احتمالات تطور السلوك العدواني. وحذرت الخرس من استخدام وصف «سيكوباتي» مرادفًا للمجرم العنيف، مؤكدة ضرورة التمييز بين السمات الشخصية والسلوك الإجرامي.





