لقاءات صحفية

ضياء البدر: حين تتقدّم القيمة على الأرقام

دلال الطريفي : الأحساء

في زمنٍ تتسارع فيه الأرقام وتتصدر فيه مؤشرات الانتشار مشهد الإبداع، يظل السؤال الجوهري حاضرًا: أين تقف القيمة الحقيقية؟

في هذا الحوار الفكري العميق، تفتح صحيفة بشائر نافذة على تجربة الكاتب والروائي السعودي بدر بن عبدالله الفاهد، المعروف بلقبه الأدبي ضياء البدر، صاحب روايتي «الطريق إلى ليلى» و«ثم الوصول إليها» حيث صدرتا في عام 2025، ليحدثنا عن صراعٍ لا ينفصل عن المشهد الثقافي المعاصر: صراع القيمة أمام الأرقام.

حوارٌ يتجاوز السرد إلى الوعي، ويغوص في أسئلة الأدب، والكتابة، والصدق الإبداعي، حيث لا تُقاس النصوص بعدد النسخ، بل بعمق الأثر.

1. بدايةً، كيف يعرّف ضياء البدر نفسه اليوم: ككاتب رواية أم كصاحب مشروع فكري يرى في الأدب أداة للوعي؟

أعرف ضياء البدر ككاتب روائي سعودي وهو لقب أكنى به وأفضله وهو إمتداد لاسمي الحقيقي بدر بن عبدالله.

والرواية هي الشكل الذي أستطيع من خلاله التفكير بصوت إنساني.

و لا أفضل الكتابة عن الوعي، فكل نص أكتبه هو محاولة لفهم الإنسان قبل أن يكون مشروعًا فكريًا معلنًا.

2. ما الذي مثّلته الكتابة لك في بداياتك، ملاذًا ذاتيًا أم وسيلة لطرح أسئلة المجتمع؟

الكتابة أكثر من مجرد ملاذ هي هوية إنسانية وجودية متفردة.

في البداية كانت مساحة أضع فيها ما لا أستطيع قوله في الحياة اليومية.

مع مرور الوقت تحولت الكتابة إلى طرح أسئلة وإيصال أجوبة وفهم شعور وإدراك معنى للمجتمع والفرد.

3. هل جاء لقب “ضياء البدر” كتعبير رمزي عن مشروعك الأدبي أم هو امتداد لهوية داخلية؟

هو إمتداد لهوية داخلية أكثر من كونه رمزًا مقصودًا.

لم أبحث عن اسم يحمل دلالة أدبية، ولكنني اكتشفت لاحقًا أن الاسم يشبه ما أكتبه.

ضوء لا يدعي الاكتمال، ولكنه يحاول أن يكون حاضرًا في العتمة.

4. في زمن تُقاس فيه النجاحات بالأرقام (مبيعات، مشاهدات، ترند)، أين تضع “القيمة” في تجربتك الأدبية؟

القيمة بالنسبة لي ليست في عدد النسخ، بل في الأثر الدائم الذي يتركه النص الذي كتبته في نفس القارئ، فالأرقام متغيرة والقيمة ثابتة.

5. هل شعرت يومًا أن القيمة الفكرية للنص تُظلم أمام سطوة الأرقام؟

نعم، يحدث هذا أحيانًا.

ولكنني لا أراه ظلمًا بقدر ما هو اختلاف منطق، السوق يبحث عن انتشار، بينما النص يسعى للأثر، وهما لا يتصادمان دائمًا، ولكنهما لا يسيران بالوتيرة نفسها.

6. كيف ينظر ضياء البدر إلى الشهرة الرقمية، هل تخدم الأدب أم تفرغه من معناه؟

الشهرة الرقمية أداة ليست قيمة بحد ذاتها، قد تخدم الأدب إن قادت القارئ إلى النص، وقد تفرغه من معناه إن تحولت إلى بديل عنه، المشكلة ليست في الظهور، بل أن يصبح الظهور هو الغاية.

7. هل يمكن أن يكون الكاتب صادقًا مع نصه وفي الوقت نفسه حاضرًا في سوق الأرقام؟

نعم، ولكن بثمن.

الكتابة ليست حكرًا لأحد ولكنها تختار من يصدقها.

الصدق لا يتعارض مع الانتشار، ولكن لا يفاوض عليه.

8. هل ترى أن القارئ اليوم يبحث عن العمق أم عن النص السريع القابل للاستهلاك؟

هنالك قارئان… النص السريع موجود و سيبقى، ولكن القارئ الذي يبحث عن العمق لم يختفِ، هو فقط أكثر صمتًا، وغالبًا لا يعبر عن حضوره بالأرقام العالية.

9. إلى أي حد يؤثر الناشر والسوق على خيارات الكاتب الإبداعية؟

قد يؤثر هذا على بعضهم وهو موجود لا يمكن إنكاره، ولكن الكاتب هو من يقرر إن كان يؤمن بقلمه، إن فقده فقد صوته.

10. هل تؤمن أن الرواية يجب أن تُربك القارئ قبل أن تُرضيه؟

نعم، وإلا ما الغاية من الروايات! الرواية الجيدة تربك القارئ أولًا ثم تمنحه مساحة للفهم.

الرضا السريح يريح القارئ ولكنه نادرًا ما يغيره، أما الارتباك فهو بداية التفكير.

11. كيف ترى مستقبل الرواية العربية في ظل تسارع المحتوى الرقمي؟

أراه مستقبلًا مختلفًا لا مظلمًا، ستتراجع بعض الأشكال وتظهر أخرى كواقع التغيير الثابت في الحياة، ولكن الحاجة إلى الحكاية العميقة ستبقى، الرواية ليست منافسًا للمحتوى السريع، بل ملاذًا لمن تعب من السطحية والقشور.

12. ما النصيحة التي تقدمها للكتاب الشباب وسط هذا الصراع بين القيمة والأرقام؟

لا تسعى خلف الأرقام والظهور قبل أن تسأل نفسك، لماذا نكتب أصلًا؛

يجي أن تكتب نصًا محترمًا حتى لو تأخر الاعتراف به،

الانتشار قد يأتي ولكن بأي ثمن وما قيمة الأثر!

13. لو اختزلت تجربتك الأدبية بجملة واحدة، ماذا تقول؟

كصانع فخار أعيد تشكيل وجود جميل ما فيها.

ختامًا، تتقدم صحيفة بشائر بخالص الشكر والتقدير للكاتب والروائي ضياء البدر على هذا الحوار الثري، وعلى شفافيته الفكرية وعمقه الإنساني، سائلين الله أن يظل قلمه ضوءًا هادئًا في عتمة الأسئلة، ورافدًا أصيلًا للمشهد الأدبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى