أقلام

الحب .. ليس وردة حمراء تهدى

أحمد العطافي

يصادف 14 فبراير بما يسمى بـ/ عيد الحب ذلك اليوم الذي يراه البعض مناسبة استثنائية للتعبير عن المشاعر بينما يراه آخرون تقليدا موسميا لا يختصر معنى الحب ولا يحدّه بيوم في السنة وبين هذا وذاك تبقى الحقيقة الأعمق أن الحب قيمة يومية وسلوك متجدد وعطاء لا يرتبط بتاريخ على التقويم .

الحب ليس وردة حمراء تهدى في مساء عابر ولا رسالة تكتب على عجل لأن المناسبة تفرض ذلك فالحب أوسع من ذلك بكثير وإنه فعل مستمر وموقف ثابت وروح تسكن تفاصيل الحياة الصغيرة قبل لحظاتها الكبيرة .

الأم – على سبيل المثال – لا تنتظر يوما محددا لتحب أبناءها فحبها يبدأ قبل أن يولدوا ويكبر معهم ويظل ممتدا مهما تقدم بهم العمر وتضحي بصمت وتسهر دون مقابل وتمنح بلا حساب فهل يعقل أن يختزل حب كهذا في يوم واحد ؟

والأب كذلك يظهر حبه بطرق قد لا تكون صاخبة لكنه ثابت في حضوره عميق في مسؤوليته صادق في خوفه على أبنائه حريص على مستقبلهم قد لا يكثر من الكلمات لكن أفعاله تترجم محبته في كل خطوة يسعى بها لأجلهم.

وأما الصديق فحبه يتجلى في المواقف قبل العبارات في الوقوف وقت الشدة وفي الصدق وإن كان موجعا وفي الفرح الصادق لنجاح صديقه وكذلك الزوج لزوجته والزوجة لزوجها حب يتجدد كل يوم حين يبنى على الاحترام والتقدير والمودة .

الحب ليس احتفالا عابرا إنما هو أخلاق ومشاعر تعاش وقيمة تغرس في القلب وتترجم في السلوك وإن كان لا بد من يوم يُذكّر الناس بأهمية الحب فالأجدر أن يكون تذكيرا بأن الحب مسؤولية وأنه فعل يومي : كلمة طيبة وعفو عند الخطأ واحتواء عند الضعف وصدق في المشاعر .

إذن : الحب الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج ولا استعراض ولا صور عبر وسائل التواصل إنما يحتاج إلى قلب صادق فليكن حبنا في كل الأيام لا في يوم واحد فقط ولنجعل بيوتنا عامرة بالمودة وصداقاتنا قائمة على الوفاء وعلاقاتنا مبنية على الاحترام .

فالحب .. إن كان صادق لا يعرف موسم ولا ينتظر مناسبة هو حياة كاملة تبدأ من الداخل وتفيض على من حولنا كل يوم – الحب موقف وأن تبقى حين يرحل الجميع وأن تحتوي حين يقسو العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى