
د. حجي الزويد
عند وصف الأدوية للأطفال يتساءل كثير من الآباء عن الشكل الأنسب للدواء: هل يكون على هيئة شراب أم أقراص؟ في الواقع يعتمد اختيار شكل الدواء على عدة عوامل، أهمها عمر الطفل، وقدرته على ابتلاع الأقراص، إضافة إلى الجرعة المطلوبة حسب وزن الطفل.
متى يُستخدم الدواء السائل للأطفال؟
تُستخدم الأدوية السائلة عادةً عند الرضع والأطفال الصغار الذين لا يستطيعون ابتلاع الأقراص. كما تُفضَّل في الحالات التي تكون فيها الجرعة محسوبة بدقة حسب وزن الطفل، لأن الشراب يسمح بتعديل الجرعة بسهولة باستخدام الملعقة أو السرنجة (المحقنة) المخصصة للدواء. لذلك يكون الشراب غالبًا الخيار الأنسب في السنوات الأولى من عمر الطفل.
ولكن الأدوية السائلة ليست دائمًا سهلة الاستخدام، فقد يرفض بعض الأطفال طعمها أو يبصقون جزءًا منها، مما يجعل من الصعب التأكد من حصول الطفل على الجرعة الكاملة. كما أن بعض الأدوية السائلة تحتاج إلى الحفظ في الثلاجة وقد تفسد بسرعة بعد فتحها.
وقد تكون لذلك نتائج مهمة، إذ إن الجرعات غير الكاملة أو غير المنتظمة قد تقلل من فعالية العلاج. وفي حالة المضادات الحيوية قد يسهم ذلك في زيادة مقاومة البكتيريا لها. وفي بعض الحالات قد يستمر مرض الطفل لفترة أطول أو يضطر الأهل إلى مراجعة الطبيب مرة أخرى أو تغيير العلاج، مما يزيد العبء على العائلات وعلى النظام الصحي.
متى يمكن إعطاء الطفل الحبوب؟
يمكن إعطاء الطفل الأقراص أو الكبسولات عندما يكون قادرًا على ابتلاعها بأمان، وغالبًا يمكن تعليم الأطفال هذه المهارة من عمر أربع إلى خمس سنوات تقريبًا. كما يمكن استخدام الأقراص إذا كانت الجرعة المناسبة للطفل متوفرة في شكل حبوب أو إذا كان بالإمكان تقسيم القرص بدقة للحصول على الجرعة المطلوبة.
ومع ذلك لا يمكن استخدام الأقراص في جميع الحالات، لأن بعض الأقراص لا يمكن تقسيمها أو سحقها، كما أن الجرعة الموجودة في القرص قد تكون أعلى من الجرعة التي يحتاجها الطفل.
هل يستطيع الأطفال تعلم ابتلاع الأقراص؟
يعتقد الكثير من الآباء أن الأطفال لا يستطيعون ابتلاع الأقراص الدوائية، لذلك يتم الاعتماد غالبًا على الأدوية السائلة. ولكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن كثيرًا من الأطفال يمكنهم تعلم ابتلاع الأقراص بسهولة، خاصة من عمر أربع سنوات فما فوق، إذا تم تدريبهم بطريقة بسيطة وتدريجية.
مع ذلك، هناك سبب مهم يجعل الأطباء يستمرون في استخدام الأدوية السائلة للأطفال، وهو أن جرعات الأدوية في طب الأطفال غالبًا تُحسب حسب وزن الطفل. وهذا يعني أن الجرعة المطلوبة قد تكون مختلفة من طفل لآخر.
في بعض الحالات تكون الجرعة الموجودة في الأقراص أعلى من الجرعة التي يحتاجها الطفل، لذلك لا يمكن استخدامها بأمان. أما إذا كانت الجرعة المناسبة للطفل متوفرة في شكل أقراص أو يمكن تقسيم القرص بدقة، فمن الممكن استخدام الأقراص بدل الشراب.
كيف نعلّم الطفل ابتلاع الأقراص؟
من الأفضل تعليم الطفل هذه المهارة عندما يكون بصحة جيدة وليس أثناء المرض، لأن الطفل عندما يكون متعبًا أو منزعجًا قد يرفض تجربة شيء جديد. كما يجب أن يتم التدريب بهدوء وصبر دون ضغط أو توتر.
يمكن البدء باستخدام أشياء صغيرة جدًا مثل حبات حلوى صغيرة تشبه حجم الدواء. يضع الطفل الحبة على لسانه ثم يأخذ رشفة من الماء أو العصير الذي يحبه ويحاول ابتلاعها. في البداية قد يحتاج الطفل إلى عدة محاولات حتى يتعود على الفكرة.
بعد أن ينجح الطفل في ابتلاع الحبة الصغيرة، يمكن الانتقال تدريجيًا إلى حبات أكبر قليلًا. هذه الطريقة التدريجية تساعد الطفل على اكتساب الثقة والشعور بالقدرة على التحكم في العملية.
ومن المهم أيضًا أن يكون الطفل جالسًا بشكل مستقيم أثناء المحاولة، وأن يأخذ عدة رشفات من الماء بدل محاولة البلع دفعة واحدة. كما أن اختيار مشروب يحبه الطفل قد يسهل العملية ويجعله أكثر تعاونًا.
التشجيع يلعب دورًا مهمًا في نجاح التدريب. فعندما ينجح الطفل في المحاولة يجب مدحه وتشجيعه حتى يشعر بالإنجاز. وإذا لم ينجح في البداية، فلا ينبغي توبيخه أو الضغط عليه، بل يمكن المحاولة مرة أخرى في وقت لاحق.
الخلاصة:
يعتمد اختيار شكل الدواء المناسب للطفل على عمره وقدرته على تناول الدواء، إضافة إلى الجرعة المطلوبة حسب وزنه. لذلك يبقى القرار الأفضل هو ما يحدده الطبيب بما يضمن حصول الطفل على العلاج بالجرعة الصحيحة وبأكثر الطرق أمانًا وفعالية.




