أقلام

الذكاء الاصطناعي والإبداع البشري

عباس الرمضان

في أحد المرات وصلتني رسالة من ابنتي الصغيرة على الواتساب تطلب فيها مني بأسلوب جميل ورائع ومفعم بالأحاسيس بشكل ملفت للنظر شراء إحدى المنتجات لها، مما لفت انتباهي وجعلني أشعر أن الرسالة من تأليف الكاتب الغني عن التعريف السيد تشات جي بي تي. وعندما عدت إلى المنزل جلست مع ابنتي وأخبرتها أن رسالتها جميلة، وسوف أشتري لها ما تريده، ولكننا لا بد نعبر عن مشاعرنا بأسلوبنا البشري الجميل النابع من القلب إلى القلب دون الاعتماد على برامج الذكاء الإصطناعي. من الجميل جدًّا ما تشهده البشرية مؤخرًا من قفزة عملاقة في عالم التقنية وهي برامج الذكاء الاصطناعي التي زادت من جودة حياتنا، وسهلت لنا الكثير من الأمور، واختصرت علينا الكثير من الوقت، سواء في العمل أو الدراسة أو الحياة اليومية. وما كان يستغرق منا أيامًا في السابق أصبحنا نستطيع إنجازه في دقائق بمساعدة هذه البرامج، ولكنني أعتقد أن الاعتماد بشكل كلي على الذكاء الاصطناعي في جميع حركاتنا وسكناتنا ومشاعرنا وتعبيرنا وأعمالنا، وفي كل صغيرة وكبيرة سوف يكون له جانب سلبي على المدى البعيد من ناحية انخفاض مستوى الإبداع، وخمول التفكير والكسل الذهني، وذلك بالاعتماد على القوالب الجاهزة من هذه البرامج، ولا سيما ما كان منها لأطفال والجيل الجديد لقلة خبرتهم في الحياة. ولذلك أرى أنه من الأفضل لنا ولهم، وهذا ما أقوم به، هو استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمور الصعبة فقط، أو الأمور التي تستغرق وقتًا طويلًا أو كعامل معلوماتي مساعد وليس الاعتماد الكلي عليها. وأرى أنه يجب علينا أن نذكر أطفالنا بذلك ونلفت انتباههم أيضًا أنه ليست جميع المعلومات التي يخبرنا بها برنامج الذكاء الاصطناعي هي صحيحة مائة بالمائة، فمن تجرتبي المتواضعة وجدت إن بعض المعلومات خاطئة، وبعضها غير دقيق. كما يجب علينا أن نشجع أطفالنا على الإبداع والتفكير والتعبير بأنفسهم لنساهم في نشوء جيل مبدع يشارك في بناء وطننا الحبيبب ونهضته كما فعل أسلافهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى