
بشائر : الأحساء
ضمن فعاليات الشريك الأدبي بشاي نينوى في الهفوف دشن الأسبوع المنصرم كتاب ( قصة المهندس عبد الله الشايب والنخلة)لمؤلفته أ. رباب النمر، بحضور لفيف من أبرز مثقفي الأحساء وأدبائها، بإدارة القاص هاني الحجي، الذي بدأ خطابه بمقدمة تعريفية بأبرز ملامح شخصية المهندس الشايب، جاء فيها: ” يُعدّ عبدالله الشايب أحد الأسماء الثقافية البارزة في الأحساء، وقد جمع بين الاهتمام بالتراث والعمران والفكر والأدب، مما جعله فاعلًا مؤثرًا في المشهد الثقافي الأحسائي خلال العقود الأخيرة. ولم يقتصر دوره على الكتابة والتأليف، بل امتد إلى تأسيس المبادرات الثقافية ورعاية المنتديات الفكرية والمشاركة في الأنشطة الأدبية والاجتماعية التي أسهمت في تنشيط الحراك الثقافي في المحافظة.
ارتبط اسم الشايب بمشروع ثقافي يقوم على إبراز خصوصية الأحساء التاريخية والحضارية، والدفاع عن هويتها الثقافية والتراثية، وقد عُرف بشعاره «الأحساء لا تتثاءب»، الذي تحوّل إلى عنوان لمجموعة من المبادرات والكتابات التي هدفت إلى ترسيخ صورة الأحساء بوصفها فضاءً نابضًا بالحياة والإبداع.
كما أسهمت مؤلفاته ومقالاته في توثيق جوانب من التراث المحلي، وربط الحاضر بالماضي، مما جعلها مصدرًا مهمًا للمهتمين بتاريخ الأحساء الثقافي والاجتماعي.
ومن أبرز إسهامات الشايب تأسيس «مشهد الفكر الأحسائي»، وهو ملتقى ثقافي جمع الأدباء والمثقفين والباحثين لمناقشة القضايا الفكرية والثقافية والاجتماعية. وقد شكّل هذا المشهد منصة للحوار وتبادل الرؤى، وأسهم في إثراء الحركة الثقافية المحلية خارج الأطر الرسمية التقليدية.
وتميّزت هذه اللقاءات بتناولها موضوعات متنوعة تتصل بالهوية والفكر والتنمية والثقافة، الأمر الذي أسهم في توسيع دائرة المشاركة الثقافية وإشراك شرائح مختلفة من المهتمين بالشأن الأدبي والفكري.
وعُرف عن الشايب دعمه للمبادرات الثقافية والأدبية في الأحساء، ومشاركته المستمرة في الندوات والأمسيات والملتقيات. وقد مثّل حلقة وصل بين الأجيال المختلفة من المثقفين، حيث شجّع المواهب الجديدة وساند العديد من الأنشطة التي تنظمها المؤسسات الثقافية والأهلية.
كما أسهم حضوره الدائم في الفعاليات الثقافية في خلق بيئة حوارية نشطة، عززت من التواصل بين الأدباء والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وكان الشايب عضوًا في نادي الأحساء الأدبي، وشارك في العديد من برامجه وفعالياته الثقافية، كما ارتبط اسمه بعدد من الجمعيات الثقافية والتراثية والعلمية. وقد أسهم هذا الحضور المؤسسي في توسيع أثره الثقافي وربط العمل الأدبي بالعمل المجتمعي والتراثي.
إلى جانب نشاطه الثقافي، أصدر الشايب عددًا من الكتب والدراسات التي تناولت الأحساء وتراثها ومجتمعها، منها:
مقالات في تراث الأحساء.
الأحساء الإمكانات الترفيهية.
الجبيل قرية سعودية.
حلقات في الاجتماع (الأحساء لا تتثاءب).
وتكشف هذه الأعمال عن اهتمامه بالتوثيق الثقافي والاجتماعي، وحرصه على قراءة التحولات التي شهدتها الأحساء في مختلف المجالات.
هذا ويمثل الشايب أنموذجًا للمثقف المجتمعي الذي تجاوز حدود الكتابة إلى صناعة الفعل الثقافي. فقد أسهم في تنشيط الحراك الأدبي والفكري بالأحساء من خلال المنتديات والملتقيات والمبادرات الثقافية، وربط الأدب بالتراث والهوية والتنمية. ولذلك يُعد أحد الأسماء التي تركت أثرًا واضحًا في المشهد الثقافي الأحسائي المعاصر، وأسهمت في ترسيخ مكانة الأحساء بوصفها إحدى الحواضن الثقافية المهمة في المملكة العربية السعودية.”. ثم ألقى مدير الحوار كلمة المؤلفة أ.رباب النمر التي لخصت مباحث الكتاب وحددت أهداف تأليفه: “أصل كتاب قصة المهندس عبد الله الشايب والنخلة، هو حوار حضاري تاريخي أجريته مع المهندس أبا اليسع ونشرته في صحيفة بشائر الإلكترونية على حلقات أربع، وقد شدت انتباهي وحسي الصحافي شخصية المهندس الشايب بشدة، لما في شخصيته من نقاط تميز كثيرة، من أبرزها تشييده للبناء العمراني الذي أسسه، ويعد مركزًا حضاريًّا وثقافيًّا في الأحساء، وهو معلم جمالي لافت بين مزارع النخيل في الريف الأحسائي، ويقوم هذا المركز بدور بارز في حفظ التراث والمهن الحرفية. استهلك مني هذا اللقاء عامًا كاملًا في صياغة السؤال المناسب والمشاغب أحيانًا، ومراجعة الإجابات، وتوليد أسئلة جديدة من واقع الإجابات، ثم المراجعة والتنقيح والترتيب ونحت لقاء مميز حتى يكون كتمثال أفلاطوني غاية في الدقة والجمال، هادفًا إلى تسليط الضوء على شخصية أحسائية تتسم بالفكر الناضج والوعي البناء، ودعم العمل الثقافي، ومساندة العمل الحرفي الأحسائي، باذلًا ذاته في بناء الإنسان والوطن بكل ما يمتلك من طاقات وإمكانات مادية وفكرية ومعنوية وعمرانية. الحلقات الأربع كل منها حمل عنوانًا وتناول عدة موضوعات مترابطة. في الحلقة الأولى ( النخلة الأبجدية) تناولت حياة الطفل عبد الله ونشأته، والبيئة التي ترعرع فيها، والإرهاصات الهندسية والفكرية مذ نعومة أظفاره، والأشخاص الذين أثروا فيه بزمن الطفولة. ثم عرجنا على أهمية المحافظة على التراث، وممارسة الموروث المستدام بشكل خلاق ومبتكر وجعله جسرًا بين الأجيال، كأهمية ما تقدمه السفرة الأحسائية، والبشت الحساوي باعتباره لباسًا وطنيًا، وعصر اللومي الحساوي وجلسة الكباب وتجهيز القهوة من التحميص حتى الاستغراق في احتسائها. ثم تناولنا سر اختيار الأحساء موقعًا تراثيًّا عالميًّا في منظمة اليونسكو، وعرجنا على مركز النخلة مذ كان فكرة حتى أصبح مركزًا حضاريًّا وأهدافه التي يرمي إلى تحقيقها، وتسليط الضوء على أبرز التجارب العلمية والدورات التدريبية التي نفذها مركز النخلة. الحلقة الثانية (مشهد الفكر الأحسائي) تناول فكرة هذا المشروع الثقافي، ورؤيته وأهدافه، وأبرز إنجازاته، والمراحل التي تدرج فيها. وانتقل الحديث عن رؤى الشايب في التراث العمراني والثقافي، وكتابه(ليليات العزل بجائحة كورونا) وتأثيرها العمراني والاجتماعي على الحياة، ثم الميادين الثقافية التي جربها الشايب وفي أيها وجد نفسه، وحضوره في وسائل التواصل الاجتماعي، ودور وسائل التواصل في نشر الكتابات السليمة والرديئة. وفي الحلقة الثالثة (الثقافة والوطن) يُقيّم الشايب التجربة الشبابية الثقافية ويوازن بين حضور القصة القصيرة والشعر في المملكة، وجهده المتعلق بالمفاهيم الحضارية كالتسامح والعيش المشترك والتعددية وتجربة سفارة النوايا الحسنة ورئاسة لجنة التراث، ومفهوم الوطن لدى الشايب. أما الحلقة الرابعة فكانت في العمل التطوعي وحقوق الإنسان في العمل التطوعي، وكيف نرتقي به، ثم أبرز ملامح التجارب والخبرات التي مر بها الشايب ضمن مسيرته العلمية الحياتية، ورأيه في عصر صراع الفكر والماديات. وفي الختام ملحق صور.) ثم داخل بعض الحضور مسلطين الضوء على مكانة الشايب الثقافية والأدبية والحضارية والعمرانية. في فقرة المداخلات تحدث عدد من الأدباء والشعراء والمثقفين منهم الشاعر علي النحوي والقاص الروائي ناصر الجاسم، والكاتب الشاعر أحمد البقشي، والأديب عبد الله البطيان، والدكتور رمضان الغزال، والكاتب يوسف الحسن، والأستاذ المهندس خليل المويل، والشاعر عبد المحسن الضيف، والمهندس عبد الهادي الغافلي، وحبيب الحرز مشيدين بتجربة المهندس الشايب الأدبية والثقافية ونشاطه الفكري والثقافي وحراكه الحضاري والعمراني ودعمه للأنشطة الحرفية والأدبية.










