
أمير الصالح
التفائل لغة التجار الاحياء وأهل الطاقة الإيجابية، والتشاؤم المفرط لغة أهل الجمود والكسل وكارهي التغيير للأفضل. وإذا أردنا أن ننمو ونحوز الكرامة المالية وننمي أموالنا، علينا بالتفاؤل الحذر والتفاؤل الصلب لكي لا ننصدم ببعض الأحداث التي وقعت بالواقع المحيط بنا، فنكون ضحايا لبعض سيئي الإدارة الاستثمارية أو من منتحلي إدارة الاستثمار أو ناصبي الفخاخ أو المخادعين. فالكون ملئ بقصص فرص ضائعة ومميتة وملئ بقصص نجاح وفرص رائعة.
الحوار
تخيل قبل عدة سنوات، استثمرت كل مدخراتك المالية أو جزءًا كبيرًا منها وبعد عناء ثلاثين (٣٠) أو أربعين (٤٠) سنة من تحصيلها. ولنقل جدلًا مدخراتك تعادل ما قيمته عدد من مئات الالاف أو مليون أو أكثر أو أقل، ووضعتها كلها في صندوق استثماري بالقطاع العقاري بناء على انطلاق القطاع بشكل واعد وبناء حسب توجهات السوق وكلام تسويقي من قبل شركة تطوير عقاري لك؛ إلا أنه وبعد انطواء عدة سنوات تلامس خمس أو ست سنوات، وجدت أن العائد لاستثمارك سلبي أو صفر بالمائة؛ فما هو شعورك يومذاك؟! حتمًا إن أقل شعور ينتابك يومذاك هو الغُبن وأعلاه القهر والانزعاج من الإيذاء النفسي المؤلم الذي وقع عليك نتيجة ذلك التطبيل أو التضليل المتعمد أو الاستدراج العاطفي لمدير/ مدراء ذلك الصندوق الفاشل. ولك أن تتخيل شعورك إذا كان الصندوق الاستثماري خاسرًا، ولكن مديره لا يصرح بذلك أو يتلاعب بالقوائم المالية المعلنة ولا يصرف أرباحًا ويماطل في عقد جلسات مساهمين عمومية.
حتمًا سيحمي مدراء صندوق الاستثمار الفاشل أنفسهم إذا انكشف فشلهم ويتنصلون عن الحوكمة الفاعلة الشفافة بالقول “التجارة ربح وخسارة ” ونحن خسرنا ! ولكنك فعليًّا تدرك أنك دخلت في صندوق شركة تطوير عقاري/ تجاري/ صناعي/ زراعي خاسرة بسبب سوء الإدارة أو التحايل والتدليس، ولا سيما إذا قارنت أداء مدراء صناديق استثمارية للقطاع ذاته (تطوير عقاري) وحققوا متوسط أرباح يتجاوز ٣٠٪ بالسنة. وعلى مدى خمس سنوات حققوا أرباحًا لامست أو تجاوزت ٢٠٠ ٪. فحتمًا يزيد معدل الاحتقان لديك، فضلًا عن أنك إذا عقدت مقارنة بفرص استثمارية أخرى منعدمة المخاطر كودائع بنكية أو مرابحة أو شراء في صناديق معادن أو سندات حكومية ترى أن العائد يتراوح ما بين ٦-١٢٪ سنويًّا مع ضمان راس المال للمدة الزمنية ذاتها، فإن الغبن يزداد رصيده في نفسك وحتمًا ستشتعل في قلبك حيثيات اتخاذ مجرى قانوني لحماية أموالك و لن يلومك أحد ما.
تكلفة الفرص الضائعة
هناك مصطلح لاتيني يسمى Opportunity cost وهو مصطلح يعبر عن تكلفة الفرص الضائعة بسبب ولوجك لاستثمار وترك استثمار آخر أو عدم الاستثمار بالمال والتوقف عند احتباسه في صندوق أمانات. إلا أن التضخم يجبر الجميع في التفكير الجاد بالاستثمار بكل أنواعه لأن خلافه يجعل التآكل بالقوة الشرائية للمال المدخر أمرًا محتومًا، ولذا يلجأ البعض لأبواب الاستثمار مجبرًا وإن كانت ثقافته المالية ضحلة.
ماذا يجب أن نصنع لحماية أموالنا
١- في فترات الانكماش للسيولة، تجنب اعتماد كلام المسوقين لأي صندوق استثماري سواء عقاري أو تجاري أو صناعي أو طبي أو زراعي أو غير ذلك إلا في حالات خاصة ومجربة بشهادة الأفعال لا الأقوال على مدى سنوات عدة ومن المدراء التنفيذيين أنفسهم.
٢- التدقيق والتمحيص لشفافية المعلومات والإجراءات لأي صندوق استثماري قبل وأثناء وبعد الاشتراك. وضرورة إحراز مخارج سليمة وسريعة للمبلغ المستثمر.
٣-عدم الاستثمار بناء على تعاطف مع شخص تعرفه أو صداقة أو من بني جلدتك. فلغة الأرقام أصدق من العاطفة.
٤- التأكد من صدور قوائم مالية بشكل دوري في وقتها المنصوص عليه للشركة التي تود الاستثمار فيها للتحقق من الادعاءات.
٥-وجود أرباح تشغيلية ملموسة وليست وهمية أو إعادة تقييم غير معلومة الركائز.
٦-تجنب أصحاب المكر والتلاعب والمعايير المزدوجة، ولكون المجتمعات المحافظة تُحرم الكلام في الناس حتى النصابين على اعتبار أن ذاك غيبة محرمة؛ فإن الناس مطالبة بإيجاد آلية تشهر بالنصابين المتلونين أسوة بوزارات التجارة بالدول العربية والغربية.
٧- تبرع أحدهم لدور أيتام أو إنشائه دور عبادة وماسجد، فهذا عمل خيري خاص به ولا يعني أنه إنسان منزه من الأخطاء في الإدارة المالية، ولذا لا يمكن التغاضي عن الشخص إذا أساء في إدارته لصندوق استثماري ما حتى لو تبرع بكل أمواله لوجوه الخير.
إجراءات احترازية
لا تضيع وقتك وراحتك النفسية ومالك ومدخراتك مع طقاقي الحنك وبعض قنوات التلفزة المدفوعة بالإعلانات التجارية، فهناك أناس أجادوا ويجيدون توظيف المعلومات الشخصية عن الآخرين في توريطهم بالحقول الاستثمارية سيئة الإدارة. ومعرفة البعض عنك بأنك تملك الطموح العالي، والجرأة ، وروح المخاطرة قد يجعلك صيدًا ثمينًا لبعض المستهدفين لك.
قد تحلم ببناءثروة في عز شبابك عبر المخاطرة والجرأة وتفادي تجارب الآخرين السلبية لتامين مستقبلك ومستقبل أبنائك، ولكن قد تكتشف بأنه ليس كل من تحدث لك عن الاستثمار وفرص الاستثمار هو صادق فيما يعنيه! فقد يكون مسوقًا أو صاحب صندوق متخبط أو قارئًا نهمًا لبعض كتب الاستثمار التجاري.
عمل قوائم بأهم الاستثمارات الناجحة
١- عمل أو إطلاق قوائم بأهم الأسهم الممتازة والمدرة للأرباح بشكل دوري وتصنيف النشاط للمستثمر كمضارب/ مستثمر قصير أو طويل الأجل لتحديد توع السهم المراد انتقائه. ويمكن ذلك في نطاق قروب أو أصدقاء أو بيوتات.
٢- استصدار قوائم تضم أسماء التجار ومدراء الصناديق الاستثمارية الناجحة والموصى بالتعامل معهم لحماية أموال أبناء المجتمع من الاستنزاف.
٣- تبادل الخبرات في معرفة توجه السوق وأحداثه الداخلية والوقوف على آخر مستجداته وفضائح المدلسين فيه.
أخبار حلوة
الرقمنة جعلت التمحيص أمرًا أكثر كفاءة سواء على صعيد وجود سجل تجاري أو التسجيل للعقود والمساهمات أو الاطلاع على تاريخ بعض الأفراد. إلا أن كل ذلك لا يمنع وجود محتاليت أو فاشلين أو متخبطين أو مغامرين بأموال الناس.




