
يوسف الحسن
يعد كتاب (ألزهايمر) للكاتب والوزير والسفير السعودي الدكتور غازي القصيبي (1940-2010م) من أبرز الكتب التي طبعت بعد وفاة مؤلفها. فقد كتبه القصيبي وهو على فراش المرض في مشفى جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة، وسجل فيه ما كان يدور في خاطره في تلك الفترة على شكل رسائل لزوجته، في 128 صفحة، سلمه إلى طبيبه موصيًا إياه بتسليمه إلى زوجته، حيث طُبع بعد مدة وجيزة من وفاته. وقد كان مما تحدث عنه في ذلك الكتاب مرض الألزهايمر والمعاناة التي يشعر بها المصاب به.
ومن الكتّاب الذين طبعت أكثر كتبهم بعد وفاتهم الشيخ باقر بوخمسين (1915-1992م)، ومنها كتاب أخلاق القرآن، ونظرات في الكتب والصحف، وأدعية شهر رمضان، وكشكول الهجري.
وجاء في كتاب (معجم المؤلفين المعاصرين: في آثارهم المخطوطة والمفقودة وما طبع منها أو حقق بعد وفاتهم: وفيات 1315-1424هـ/1897-2003م)، للكاتب محمد خير رمضان يوسف (1/ 13)، أن من المؤلفين الذين تركوا مؤلفات ولكنها لم تطبع حتى الآن الكاتب والشاعر السعودي أحمد عبد الغفور عطار (1918-1991م)، الذي ترك – كما ذكر – نحو 24 مؤلفًا لم يطبع منها بعد وفاته سوى القليل، ومنها: الأدب الضاحك، ومع الكتب والمؤلفين، ومع الملوك والرؤساء، ونقد كشف الظنون، ووراء القضبان. لكن الأستاذ عطارًا طبع قبل وفاته نحو 100 كتاب، حسب سعوديبيديا.
وجاء في كتاب (معجم المؤلفين المعاصرين)، المذكور أعلاه، ملاحظة لطيفة حول الكتب التي لم تطبع في حياة مؤلفيها، قال فيها: ليعلم أولًا أنه لا يمكن للمرء أن يطبع كلّ كتبه في حياته ما دام ممارسًا لمهنة التأليف؛ فقد يأتيه الموت في أي لحظة، فيترك آثارًا جاهزة للطبع، وأخرى ناقصة، وغيرها في بطاقات وأوراق متناثرة غير منتظمة. ويضيف: فإذا سعد في أسرته بمن يهتم بمثل عمله – وهو نادر – مع الحرص والمحبة؛ سهل الأمر واطمأن إليه. أو أسند مهمة تكملة أعماله إلى شخص أو جهة علمية كان أيضًا لا بأس به، أو قامت هي بذلك دون توصية مسبقة كان وفاء نادرًا. (ص7)
ومما ذكره الكاتب في مقدمة كتابه المخطوطات التي تركها محمد المختار السوسي من المغرب (1900-1963م) في خزانته، وكان محظوظًا بأن “قام ابنه عبد الوافي بعمل فهرس لها ونَشَره على الملأ مرتين، وطبع منها عددًا لا بأس به، وما زال مستمرًّا في عمله” المصدر. ومعروف عن السوسي أنه مهتم بحفظ التاريخ والأدب والفقه في المغرب، مع اهتمام خاص بالهوية الأمازيغية السوسية. وكان قد طبع عددًا من كتبه في حياته، ومنها كتاب المعسول، وهو موسوعة في 20 جزءًا، إلا أن بعضها طبع بعد وفاته، ومنها: معتقل الصحراء، وذكريات، وحول مائدة الغداء، وبقي من كتبه الكثير لم يطبع.





