
أمير الصالح
فُتِح الباب أمام الاستثمار الأجنبي في معظم دول العالم نتيجة لعولمة التجارة والأسواق، فتوافدت شركات عدة من جنسيات متعددة من مختلف أقطار الأرض لعدة دول ومنها دولتنا الحبيبة بحثًا عن المزيد من الأرباح والتوسع الجغرافي في أنشتطهم. ولكون بلادنا تمتلك موارد طبيعية (نفط ومعادن)، وأماكن مقدسة ونعم كثيرة وموقع جغرافي إستراتبجي بين القارات، فإن تدفق الاستثمار الأجنبي من عدة جهات في تصاعد. إلا أنه كلما تدفقت الأموال تسللت إلى سوق العمل المحلي أعراف وسلوكيات بشرية متنوعة ومختلفة قد تكون غير معهوده سابقًا بين ما هو جميل وما هو سيئ. بعض تلكم المعاملات الصادرة تماثل جنسية وبيئة المستثمر الأجنبي سواء كان شركة أجنبية مستثمرة أو رجال أعمال مستثمرين من دول مختلفة. فبعض اولئك متمرس على الانضباط الشديد في أوقات العمل والدقة في الإنجاز والشفافية في التعامل والوضوح في العقود واتباع التعليمات، والبعض الآخر معتاد على التملص من الالتزامات وناقض للعهود ومناكف ويكيد للآخرين ويدلس في المنتج ويزور في الأوراق ويتحايل على الأنظمة والقوانين المحلية ويهدد العمال الأمناء من عمال شركته ولا يتورع في الكيد لمن يخالف أهواءه ويتعسف في طرد الموظفين دون أي مبرر أو وازع أخلاقي. وعليه أود أن ألفت انتباه الشباب من أبناء بلادي ولا سيما حديثي التخرج والجدد في سوق العمل وقليلي الخبرة بدهاليز الأعمال في مختلف القطاعات الاستثمارية لعدة أمور، منها:
١- يجب فهم طبيعة التغيرات في سوق العمل بالقطاع الخاص ومتطلباته وتحدياته. فإنه بهذا الزمن المعاصر لا بد من إحراز شهادات مهنية متعددة إلى جانب الشهادات الأكاديمية وإتقان استخدام الحاسوب وبعض التطبيقات الرقمية المتعلقة بالاختصاص الوظيفي.
٢- سلم الرواتب لحديثي التخرج قد يكون في بداية الالتحاق بسوق العمل متواضعًا، ولكن مع اكتساب الخبرة والتمييز في أداء المهمات للمتخرج الحديث، تكبر حاجة السوق لخبرته فتعلى قيمة راتبه ويزيد الطلب على خدماته، ولذا لا بد من التحلي بالصبر وإتقان الاختصاص ثم تقديم طلب الوظائف في أماكن أخرى منافسة.
٣- قبل سيلان لعاب الموظف الشاب المواطن المستقر بوظيفة ذات بيئة عمل محترمة ومشجعة على عروض الوظائف ذات الرواتب العالية بالشركات الجديدة حيث المسميات الوظيفية البراقة ( مدير / رئيس / نائب وئيس قسم …الخ) عليه واجب قبل قبوله أي عرض عمل من أية شركة مستجدة بالسوق، وهو ضرورة قراءة ثقافة الشركة المرتقب الانتقال لها وقوانينها وقوة شفافيتها مع الموظفين وسجل تاريخها في أداء الأعمال ومستقبل نموها وطبيعة الاستقرار الوظيفي بها وأسلوب تعامل مجلس ادارتها و سلوك أعضائها مع الموظفين وبنود العرض الوظيفي. فإن وجدت أن معدل الاستقالات أو التسريح للموظفين عالٍ فاحذر منهم retention time ratio مهما كان منهم من معسول الكلام.
٤- قد يطغى وجود جنسية من جنسيات معينة في بعض القطاعات الخدمية للشركات الخاصة والاستثمارية مثل قطاع المقاولات وقطاع الضيافة، وقطاع الخدمات اللوجستية، وقطاع التوزيع ومتعهدي التشغيل للحواسيب من الباطن، و تشغيل المستشفيات وإدارة الفنادق. حينذاك على المتقدم على العمل بمثل تلكم الشركات التعرف مسبقًا على ببيئة تلكم الشركات وطبيعة تعامل ذلك التكتل من الجنسية المعينة مع من هم من خارج تكتلهم قبل أن يقدم استقالته من عمله الحالي والالتحاق بهم، لأن ذلك قد يولد التندر والندم وكثرة الشكوى.
نصائح لحديثي التخرج
١- تحقق من أي إيميل يصلك قبل التفاعل معه، فالهاكرز في العالم الرقمي أضحوا كثيرين.
٢-هناك كثير من سراق المعلومات الشخصية أضحوا يتخذون العروض الوظيفية الوهمية مطية لجمع المعلومات عن الباحثين عن الرزق الحلال؛ وبعد استلام ملفات السير الذاتية للناس يتم من قبل أولئك الهكرز إعادة إنتاج المعلومات المدونة بها وبيعها لشركات الإعلان وشركات الترويج للمنتجات وحتى انتحال الهوية.
٣- إذا وصلك عرض وظيفي من شركة (شركات) عبر الإيميل وتحققت أنه من domain الشركة الرسمي ومرفق فيه العرض الوظيفي؛ أنصح قبل التوقيع عليه أن تتواصل معهم لتتأكد بأنهم هم من أرسله لك. كما لا تنسَ أن توثق وتكتب في رسالتك التي ترد بموجبها على العرض الوظيفي وتوقعه، النص التالي لحماية حقوقك إذا لزم الأمر : “السادة شركة/ مؤسسة / مكتب ( xyz) شكرًا للعرض الوظيفي الذي أرسلتموه، وبناء على اجتياز الفحص الطبي والمقابلات الشخصية، مرفق تجدون موافقتي على عرضكم الوظيفي الذي تم ارساله من قبلكم بتاريخ DD/MM/YYYY .لطفًا الإيعاز لي بالبدء بإجراءات إخلاء الطرف من شركتي الحالية ليتسنى لي الالتحاق بكم مع بداية / منتصف / نهاية الشهر الفلاني من العام الجاري.”. وتنتظر ردهم لبضعة أيام أو أسبوع بحد أقصى. وإذا وصلك الرد والموافقة فخير وبه، وقتئذ ابدأ في إجراءات إخلاء الطرف من الشركة الحالية، واذا تم إيقاف عملية توظيفك لاي سبب فمن حقك أن تلجأ قانونيًّا إلى المحكمة العمالية. فما كتبته لهم بالرد وثق كل خطواتك.
الخلاصة
تعلم المزيد فلم تعد شهادة أكاديمية ضمانة للفوز بوظيفة مميزة ومرموقة قد يتنافس عليها أشخاص يقطنون في دول أخرى وبمهارات تتخطى مهاراتك بعدة مراحل. فعليك من الآن وصاعدًا أن تتعلم عدة مهارات في عدة فروع من العلوم واللغات، ومنها علوم الذكاء الصناعي AI و الإدارة و … وتحصد شهادات مهنية مميزة ذات العلاقة PMP, CPA , CFA ,BB , …. Etc , وتتعلم إجادة لغات أخرى إلى جانب لغتك الأم واللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية أو اللغة الألمانية أو اللغة اليابانية أو اللغة الصينية، وتجيد مهارات ناعمة مثل فنون الإلقاء والتفكير السريع ونون التفاوض والإقناع والتسويق. تعلم حتى لو المبادى الأساسية في علوم القانون وعقود العمل وفنون العقود وإدارة المشتروات وسياسة الطاقة والعلاقات الدولية و … إلخ. السوق تم عولمته في كثير من بقاع الدنيا وحواجز الامتياز السابقة التي كان يتمتع بها بعض أبناء أي تراب آخذه في الانحسار والتآكل أمام تنقل رأس الأموال الضخمة للمستثمرين الدوليين وصناع سوق العمل. وبطبيعة الاستثمار الأجنبي الدولي فإنه يريد بيئة حاضنة وموارد خام رخيصة وقوى عاملة هي الأفضل والأكثر إتقانًا للعمل والأسرع في أداء المهمات. ومع ذلك فكن منافسًا قويًّا فإن لسان سوق العمل العالمي يقول ما معناه ” IF YOU DON’T COMPETE FOR WHAT YOU WANT, DON’T CRY
FOR WHAT YOU LOSE.”




