
دلال الطريفي : الأحساء
في عالم الحرف اليدوية، تبقى بعض القصص شاهدة على أن الشغف والإصرار قادران على تحويل الهواية إلى مسيرة عطاء وإبداع تمتد لعقود.
ومن بين هذه النماذج تبرز الفنانة مريم المادح، التي كرّست أكثر من 42 عامًا لفن الكورشية، متنقلةً من مرحلة التعلم الذاتي إلى التدريب ونقل الخبرة للآخرين، حتى أصبحت من الأسماء المهتمة بهذا الفن اليدوي الأصيل.
وفي هذا الحوار، تتحدث مريم المادح عن بداياتها، وأبرز محطات رحلتها، والفوائد النفسية والصحية للكروشيه، والتحديات التي واجهتها، ورؤيتها لمستقبل الحرف اليدوية، إلى جانب الرسائل التي تسعى لإيصالها من خلال أعمالها، وطموحاتها في المرحلة المقبلة.
– بدايةً، من هي مريم المادح؟ وكيف تصفين رحلتك مع الفنون والأعمال اليدوية؟
أنا مريم المادح، أعشق مختلف الفنون، إلا أن الكروشيه كان ولا يزال هوايتي الأقرب إلى قلبي.
تعلمت أساسياته في المرحلة المتوسطة، ثم واصلت تطوير مهاراتي بالاعتماد على التعلم الذاتي والممارسة المستمرة. ومع مرور السنوات تحولت الهواية إلى شغف ورسالة، وأصبحت مدربة ومشرفة أقدم الدورات حضوريًا وعن بُعد، وحصلت على عدد من الشهادات والدروع وشهادات الشكر، بفضل الله ثم الاجتهاد والمثابرة.
– ما أبرز الفوائد الصحية التي يمنحها فن الكروشيه لممارسيه؟
الكروشيه ليس مجرد فن يدوي، بل له فوائد نفسية وصحية عديدة، فهو يخفف التوتر والقلق، ويساعد في الحد من الاكتئاب، ويعزز صحة الدماغ، وينمي المهارات الحركية الدقيقة، ويزيد الثقة بالنفس، كما يسهم في الحفاظ على النشاط الذهني مع التقدم في العمر.
– ما دور الأسرة والمعلمات والصديقات في دعمك؟
أسرتي كانت الداعم الأول، وكانت تشجعني وتفتخر بأعمالي وتعرضها في المناسبات العائلية.
أما معلماتي فقد وضعن الأساس الصحيح لتعلم الغرز الأساسية وشجعنني على التطور، بينما كانت صديقاتي مصدرًا للأفكار والتحفيز وروح التحدي الإيجابية.
– كيف ترين تطور فن الكروشيه اليوم مقارنة بالماضي؟
شهد الكروشيه تطورًا كبيرًا في التقنيات والخامات والتصاميم، وأصبح حاضرًا في الأزياء الحديثة والديكورات والإكسسوارات والألعاب، مع حفاظه على هويته باعتباره فنًّا تراثيًّا يجمع بين الأصالة والابتكار.
– هل واجهتك تحديات خلال هذه الرحلة الطويلة؟
بالتأكيد، فمن أبرز التحديات آلام اليدين والرقبة بسبب ساعات العمل الطويلة، وصعوبة بعض الباترونات، وأخطاء العد، إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض الخيوط، ولكن الصبر والممارسة المستمرة جعلت من تلك التحديات دافعًا للتطور.
– ما مدى إسهام وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الكروشيه؟
أسهمت بشكل كبير في نشر هذا الفن، وتبادل الخبرات بين الهواة والمحترفين، والتعريف بالخامات الجديدة والتصاميم الحديثة، كما وفرت منصات تعليمية ساعدت على انتشار الكروشيه بصورة أوسع.
– ما الصفات التي يحتاجها من يرغب في تعلم الكروشيه؟
أهمها الصبر والإصرار، والتوافق الحركي بين اليدين، والرغبة في التعلم والتطوير.
ويمكن تعلم الكروشيه من سن السابعة فما فوق، سواء باليد اليمنى أو اليسرى، ما دام الشخص لديه القدرة على التركيز والاستيعاب.
– هل نقلت خبرتك للأجيال الجديدة؟
نعم، دربت العديد من المتدربين عبر الدورات الحضورية ومنصات التواصل، وقدمت برامج تبدأ من الصفر حتى الاحتراف، إضافة إلى الإرشاد في اختيار الخيوط والإبر المناسبة وطرق العناية بالمنتجات.
– ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها من خلال أعمالك؟
أؤمن بأن كل قطعة يدوية تحمل رسالة محبة واهتمام، وأحرص أن تكون أعمالي تذكارًا مميزًا يعبر عن التقدير ويترك أثرًا جميلًا يفوق قيمته المادية.
– كيف ترين مستقبل الحرف اليدوية في ظل التطور التقني؟
أراه مستقبلًا واعدًا، فالحرف اليدوية أصبحت عنصرًا مهمًا في السياحة والثقافة والتنمية المستدامة، كما أن المهرجانات والأسواق التراثية تسهم في إبراز هذا الفن والمحافظة عليه.
– ما أبرز طموحاتك خلال المرحلة المقبلة؟
أتطلع إلى توسيع دائرة تبادل الخبرات مع المهتمين بهذا الفن، وأن أمتلك متجرًا أو مقرًا خاصًا بالكروشيه يجمع بين التدريب والإنتاج وعرض الأعمال.
– بعد أكثر من أربعة عقود مع الكروشيه، ماذا يعني لك هذا الفن اليوم؟
الكورشية علمني الصبر، ومنحني الهدوء والثقة بالنفس، وساعدني على اكتشاف قدراتي الإبداعية، وتنظيم وقتي، واستثمار أوقات الفراغ بما هو مفيد، كما فتح لي أبواب التعارف مع أشخاص يشاركونني الشغف نفسه، وأصبح مساحة أجد فيها الراحة بعيدًا عن ضغوطات الحياة.
– في ختام الحوار، ما النصيحة التي تقدمينها لكل من يمتلك موهبة أو هواية؟
أنصح كل صاحب موهبة ألا يكتفي بالموهبة وحدها، بل يحرص على التعلم المستمر والتدريب والتطوير، وألا يخشى التجربة أو الخطأ، فكل تجربة تضيف خبرة جديدة، ومع الصبر والإصرار يتحقق التميز والنجاح.
ختامًا، يسعدنا في صحيفة بشائر أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير للفنانة مريم المادح، ونسأل الله لها دوام التوفيق والنجاح، وأن يبارك في مسيرتها، ويحقق لها طموحها في مواصلة نشر فن الكروشيه والمحافظة على الحرف اليدوية الأصيلة، متمنين لها مزيدًا من الإنجازات والعطاء.






