
دلال الطريفي : الأحساء
في وقت تتعاظم فيه الحاجة لترسيخ ثقافة القراءة وصناعة الوعي، يبرز عدد من الشباب الذين استطاعوا تحويل شغفهم بالكتاب إلى منجزات ثقافية وأدبية لافتة.
ومن بينهم الشاب عبد العزيز آل عوضة، طالب الإعلام بجامعة الملك فيصل، الذي حقق المركز الثاني في فئة الطلاب الجامعيين ضمن النسخة الأولى من جائزة “الأحساء تقرأ”، بعد رحلة ثرية مع القراءة والاطلاع.
ولم يكن هذا الإنجاز الوحيد في سجل آل عوضة؛ إذ سبق أن حصد المركز الثالث في مسار الموروث المحلي بمسابقة التأليف المسرحي التي نظمتها هيئة المسرح والفنون الأدائية عن مسرحيته “شيمة هشيمة”، كما نال المركز الأول في مسار أفضل رواية بمبادرة جمعية بشائر للتوعية بأضرار المخدرات والمؤثرات العقلية عن روايته “سبيل الرشاد”.
وفي هذا الحوار مع صحيفة بشائر، يتحدث عبد العزيز آل عوضة عن تجربته في “الأحساء تقرأ”، وأثر القراءة في تشكيل شخصيته الأدبية، وأبرز محطات نجاحه، وطموحاته المستقبلية في عالم الرواية والمسرح.
– بدايةً، نبارك لك عبد العزيز تحقيق المركز الثاني في فئة الطلاب الجامعيين بجائزة الأحساء تقرأ، كيف استقبلت هذا الإنجاز؟
الله يبارك فيك أستاذة دلال، وشكرًا لك على اهتمامك وتسخير قلمك في إبراز منجزات الشباب.
بالنسبة إلى هذا الإنجاز، فإنما هو من فضل ربي وتوفيقه أولًا ثم من شغفٍ واهتمام بالقراءة، وهو تتويج أعتز به كثيرًا، حيث وضعت لنفسي بصمة في النسخة الأولى للجائزة، وقد استقبلته بحماسة للاستمرار في القراءة وإثراء خزانتي بالمزيد من الكتب في مختلف المجالات.
– ما الذي تمثله لك جائزة “الأحساء تقرأ”؟
تمثل لي ثمرة جهد وإصرار لأشهر في خضم التزامات الدراسة الجامعية، وذلك من أجل القراءة ونيل المعرفة أولًا ثم من أجل ترجمة ذلك في ملخصاتٍ مفصلة، جعلتني أنظر إلى الكتب من منظور تحليلي ونقدي، لم أكن أفعله سابقًا، فكانت بكل حقٍّ تجربة استثنائية مُلهمة.
– بما أنك طالب إعلام وكاتب روائي ومسرحي، كيف أسهمت القراءة في تشكيل شخصيتك الأدبية؟
أستطيع أن ألخص إسهامها في جملة واحدة: كنت قارئًا لعشر سنوات، ثم أصبحت كاتبًا.
فالقراءة تبني الذائقة الأدبية وتثري الحصيلة اللغوية، كما تعرّف القارئ على أساليب السرد والحوار وبناء الشخصيات، حتى تجعله مع الوقت قادرًا على كتابة حكايته الخاصة، بأسلوبه الفريد الذي يعكس إبداعه.
– حققت خلال الفترة الماضية عدة إنجازات أدبية، كيف تنظر إلى هذا التتالي في النجاحات؟
أنا فخور جدًا بهذه الإنجازات التي توالت في فترة وجيزة، كما أني ممتن لجميع الجهات التي تدعم الشباب وتعينهم على إبراز مواهبهم.
كما أرى أن هذه النجاحات هي بداية الطريق نحو إنجازات أكثر نضجًا وتميزًا في المستقبل.
– حصلت مسرحيتك “شيمة هشيمة” على المركز الثالث في مسابقة التأليف المسرحي، ماذا أضافت لك هذه التجربة؟
المفارقة العجيبة في «شيمة هشيمة» أنها كانت تجربتي الأولى في الكتابة المسرحية، فعندما رأيت إعلان المسابقة قررت أن أتحدى قلمي بالدخول إلى دهاليز المسرح، وكتابة النصوص التي تعتمد على تخيّل الممثل وهو على الخشبة يلقي الحوار بإحساسٍ عالٍ، ليصل إلى كل متفرج بنفس الدرجة التي قصدها الكاتب وخطّها على الورق.
وأعتقد أني أبليت بلاءً حسنًا بالحصول على المركز الثالث، ومزاحمة كبار الكتّاب المسرحيين في مجالهم.
وقد حفزني هذا إلى الاستمرار في الكتابة المسرحية، والآن لدي نصٌّ جديد بعنوان: «آثرَ الثأر».
– حققت روايتك “سبيل الرشاد” المركز الأول في مبادرة جمعية بشائر، حدثنا عن هذه الرواية.
«سبيل الرشاد» هي رواية قصيرة كانت كتابتها تحديًّا حقيقيًّا، حيث تم إنجازها في المهلة المحددة للمسابقة وهي شهر واحد فقط.
وموضوعها يعكس هدف جمعية بشائر بالتوعية بأضرار المخدرات والمؤثرات العقلية، وقد حاولت جاهدًا أن أقدّم عملًا يليق بحساسية الموضوع وبذائقة كل قارئ ومهتم بالأدب العربي، والحمد لله تكللت هذه التجربة بالحصول على المركز الأول.
– ما أبرز التحديات التي تواجه الكاتب الشاب اليوم؟
أعتقد أن الكاتب اليوم لديه الكثير من التسهيلات التي تعينه على التأليف والتحرير والنشر، أفضل بمراحل مما كان في السابق.
ولكن في الوقت نفسه، هذه التسهيلات هي التحدي الذي يواجه الكاتب الشاب اليوم، فنجاحه يتوقف على إبداع فكره وقوة كلمته وتفرّد أسلوبه، حتى يصنع لنفسه اسمًا مميزًا بين الكتّاب، ويجد لمؤلفاته مكانًا على أرفف الكتب المزدحمة.
– ماذا تقول للشباب والطلاب الذين يرغبون في خوض تجربة القراءة والمشاركة في المسابقات الثقافية؟
قد لا أجد ما أقوله أكثر مما يدركونه، فلا تخفى على أحدٍ أهمية القراءة في تطوير النفس وإثراء الفكر، إنما أنصح باستقطاع وقتٍ في اليوم لتصفح الكتب والاطلاع على صنوف المعارف، وحالما تسنح الفرصة للمشاركة في المسابقات الثقافية فعليهم بالمشاركة، ففي ثناياها الفائدة والمتعة الشيء الكثير، مما يجعلها فرصًا في عمر الشباب لا تقدّر بثمن.
– كلمة أخيرة بعد هذا التتويج في “الأحساء تقرأ”
أود أن أتقدم بالشكر أولًا إلى والدتي، التي ضجرت من تكديسي للكتب، حتى باتت تُغمِض عينيّ كلما صادفتنا مكتبةٌ في الطريق.
فحين رأتني أشارك في “الأحساء تقرأ” كانت أول داعمٍ لي ومحفز، ولم تبخل علي بما جاد لسانها من دعاء.
فـ شكرًا لها من خالص قلبي، ولوالدي، ولجميع إخوتي وأصدقائي.
كما أتوجه بالشكر إلى مؤسسة الموسى الخيرية وجميع القائمين على هذه الجائزة، الذين فتحوا بابًا للثقافة وشجعوا الجميع بمختلف أطيافه على القراءة، ليثبتوا لنا دورها في الارتقاء بالمجتمع وزيادة وعيه.
وفي ختام هذا الحوار، تتقدم صحيفة بشائر بخالص التهاني والتبريكات لـ عبدالعزيز آل عوضة بمناسبة تحقيقه المركز الثاني في فئة الطلاب الجامعيين بجائزة “الأحساء تقرأ”، متمنيةً له مزيدًا من النجاح والتألق في مسيرته الأدبية والثقافية.





