لقاءات صحفية

مريم النعيم: الجائزة محطة، والقراءة رحلة لا تنتهي

دلال الطريفي : الأحساء

مثّلت مسابقة «الأحساء تقرأ» أنموذجًا مُلهمًا في تعزيز ثقافة القراءة وترسيخها أسلوب حياة، وأسهمت في إبراز نماذج مجتمعية جعلت من الكتاب رفيقًا دائمًا ومن المعرفة طريقًا للتميز.

ومن بين هذه النماذج برز اسم الدكتورة مريم النعيم، أستاذة التربية الخاصة المشاركة بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، التي حققت المركز الثاني في فئة أفراد المجتمع، بعد رحلة قرائية ثرية جمعت بين التنوع المعرفي والانضباط والقراءة الواعية.

في هذا الحوار مع صحيفة بشائر، تتحدث الدكتورة مريم النعيم عن دوافع مشاركتها، وأثر القراءة في حياتها الأكاديمية والمهنية، وأبرز الكتب التي صنعت فارقًا في مسيرتها، كما تقدم رؤيتها لتعزيز ثقافة القراءة في المجتمع، وتوجه رسائل مُلهمة لكل من يؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء العقل.

1. بدايةً، نبارك لكم الفوز بالمركز الثاني في فئة أفراد المجتمع بمسابقة «الأحساء تقرأ»، كيف استقبلتم هذا الإنجاز؟

الحمد لله أولًا وآخرًا، هذا الإنجاز أعدّه فضلًا من الله قبل كل شيء.

سعدت كثيرًا بهذا التكريم، ليس لأنه يمثل مركزًا متقدمًا فحسب، بل لأنه جاء من مبادرة تحتفي بالقراءة والمعرفة، وهما من أقرب الأمور إلى قلبي.

كما أنني أرى أن المكسب الحقيقي في هذه التجربة كان ما أتاحته لي من فرصة للاطلاع على كتب متنوعة وسّعت مداركي وأثرت خبرتي الفكرية والمهنية.

2. ما الذي دفعكم للمشاركة في المسابقة منذ انطلاقتها؟

ما جذبني إلى المسابقة هو فكرتها الهادفة في جعل القراءة مشروعًا مجتمعيًا، وليس مجرد نشاط فردي.

كما أن معيار التنوع في المسابقة شجعني على خوض تجربة قرائية مختلفة، والخروج من دائرة الاختصاص إلى مجالات معرفية متعددة، وهذا ما أحرص عليه دائمًا في رحلتي مع القراءة.

3. بحكم اختصاصكم الأكاديمي، كيف تنظرون إلى أهمية القراءة في بناء الفرد وتنمية المجتمع؟

القراءة ليست وسيلة لاكتساب المعرفة فحسب، بل هي أداة لبناء الإنسان.

فهي تنمّي التفكير النقدي، وتوسع الأفق، وتعزز القدرة على الحوار واتخاذ القرار.

ومن واقع عملي الأكاديمي أؤمن أن المجتمعات التي تجعل القراءة جزءًا من ثقافتها اليومية هي مجتمعات أكثر قدرة على الإبداع والابتكار وصناعة المستقبل.

4. ما المنهج أو الخطة التي اتبعتموها لتحقيق هذا التميز في المسابقة؟

اعتمدت على تنظيم الوقت ووضع خطة يومية واضحة للقراءة، مع الحرص على تدوين أبرز الأفكار والفوائد أثناء القراءة، ثم مراجعتها بعد الانتهاء من كل كتاب.

كما كنت أحرص على القراءة بتركيز وتأمل، فالهدف بالنسبة لي لم يكن إنهاء الكتب، وإنما الاستفادة منها واستيعاب مضامينها.

5. هل هناك كتب أو مجالات معرفية كان لها أثر خاص في رحلتكم القرائية؟

نعم، كان لعدد من الكتب في مجالات معرفية متنوعة أثرٌ عميق في رحلتي القرائية.

ففي علم النفس تأثرت بكتاب الإنسان يبحث عن معنى، وفي السير الذاتية بكتاب سيرة الشيخ أحمد الدوغان، وفي المجال الشرعي بكتاب فقه بناء الإنسان في القرآن، وفي الإدارة بكتاب جيلنا الجليدي يذوب، وفي الفيزياء بكتاب الفيزياء بين البساطة والدهاء، وأخيرًا في مجال اختصاصي كان لكتاب علم القراءة وإستراتيجيات تدريسها في التربية الخاصة والصفوف الأولية والطفولة المبكرة أثرٌ كبير في إثراء معرفتي المهنية وتطوير ممارساتي الأكاديمية.

6. ما أبرز الفوائد التي اكتسبتموها من المشاركة في «الأحساء تقرأ»؟

أهم ما خرجت به هو إثراء حصيلتي المعرفية، واكتشاف كتب ربما لم أكن لأقرأها لولا هذه المبادرة.

كما عززت لدي عادة القراءة المنتظمة، وأكدت لي أن التعلم المستمر لا يرتبط بعمر أو مرحلة معينة، بل هو أسلوب حياة.

7. كيف يمكن لمثل هذه المبادرات أن تسهم في تعزيز ثقافة القراءة لدى مختلف فئات المجتمع؟

المبادرات النوعية تصنع بيئة مشجعة للقراءة، وتحوّلها من نشاط فردي إلى ثقافة مجتمعية.

كما أنها تمنح القراءة بعدًا تحفيزيًا من خلال المنافسة الإيجابية، وتسهم في إبراز النماذج الملهمة، وتشجع مختلف الفئات العمرية على الاقتراب من الكتاب.

8. ما أبرز التحديات التي تواجه نشر ثقافة القراءة في ظل الانشغال بالتقنية ووسائل التواصل الاجتماعي؟

التحدي الأكبر ليس وجود التقنية، وإنما طريقة استخدامها. فالمحتوى السريع قد يجعل التركيز لفترات طويلة أكثر صعوبة، لكنه في المقابل يمكن أن يكون وسيلة فعالة لنشر المعرفة إذا استُثمر بشكل صحيح.

لذلك أرى أن المطلوب هو تحقيق التوازن، والاستفادة من التقنية في خدمة القراءة، لا أن تكون بديلًا عنها.

9. كيف يمكن للأسرة أن تغرس عادة القراءة لدى الأبناء منذ الصغر؟

البداية تكون بالقدوة؛ فالطفل الذي يرى والديه يقرآن غالبًا سيحب القراءة تلقائيًا.

كما أن توفير الكتب المناسبة لعمره، والقراءة معه، وزيارة المكتبات، والحديث عن القصص بأسلوب ممتع، كلها ممارسات تجعل القراءة جزءًا من حياته اليومية، لا واجبًا مفروضًا عليه.

10. ما الرسالة التي تودون توجيهها للمشاركين الذين لم يحالفهم الحظ في الفوز هذا العام؟

أقول لهم: أنتم فائزون منذ اللحظة التي اخترتم فيها الكتاب رفيقًا لكم.

الجوائز جميلة، لكنها ليست المعيار الحقيقي للنجاح، فكل كتاب نقرؤه يضيف لنا شيئًا يبقى معنا مدى الحياة. والاستمرار في القراءة هو الإنجاز الذي لا يفقد قيمته.

11. ما طموحاتكم ومشروعاتكم المستقبلية في مجال القراءة والمعرفة؟

أتطلع إلى مواصلة رحلتي القرائية، وربط ما أقرؤه بعملي الأكاديمي والبحثي، بما يسهم في تطوير الممارسات التعليمية وخدمة المجتمع.

كما آمل أن أشارك في مبادرات تشجع الأطفال والشباب على القراءة، لأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان.

12. في الختام، ماذا يعني لكم شعار «الأحساء تقرأ»، وما رسالتكم لأبناء وبنات الأحساء؟

أرى أن شعار «الأحساء تقرأ» يجسد رسالة حضارية عميقة، فهو يعبر عن مجتمع قارئ، ويؤمن بأن المعرفة هي الأساس الحقيقي لبناء الإنسان وتنمية المجتمع.

وهذا ليس بمستغرب عن الأحساء، فهي أرضٌ عُرفت عبر تاريخها العريق بأنها منارة للعلم ومهدٌ للعلماء والأدباء.

ورسالتي لأبناء وبنات الأحساء: اجعلوا الكتاب رفيقًا دائمًا لكم، فكل صفحة تقرؤونها تفتح لكم نافذة جديدة على العالم، وكل فكرة تتعلمونها هي استثمار في مستقبلكم ومستقبل وطنكم.

في ختام هذا الحوار، تتقدم صحيفة بشائر بخالص الشكر والتقدير للدكتورة مريم النعيم على رحابة صدرها وإجاباتها الثرية التي عكست شغفها بالقراءة وإيمانها العميق بقيمة المعرفة في بناء الإنسان والمجتمع.

كما نبارك لها هذا الإنجاز المستحق، ونتمنى لها دوام التوفيق والنجاح، ومزيدًا من العطاء العلمي والمعرفي، وأن تواصل إلهام الأجيال وترسيخ ثقافة القراءة بوصفها أسلوب حياة ورسالة تنموية سامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds