أقلام

تجنب ثلاثة أشياء في منتصف عمرك تكسبك 13 سنة قي العمر بدون الإصابة بالخرف 

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

الوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره ليس ممكنََا دائمًا، لكن الخبراء توصلوا إلى المزيد من المعلومات حول بعض العوامل التي قد تزيد من احتمالية إصابة المرء بهذه الحالة، مثل بعض العادات الصحية السيئة أو الأمراض أو العوامل المرتبطة بنمط الحياة، مقارنةً بمن لا توجد لديهم هذه العوامل. وهذا لا يعني أن وجود عامل احتمال سيؤدي حتمًا إلى الإصابة، بل يعني أنه قد يزيد من احتمالية حدوثها.

ووجدت دراسة (1) جديدة نُشرت في 5 أغسطس 2026 في مجلة طب المخ والأعصاب المفتوحة Neurology Open Access أن ثلاثة عوامل ترتبط بالبقاء على قيد الحياة لسنوات أطول دون الإصابة بالخرف (2)، وهذه العوامل هي: الحفاظ على ضغط دم طبيعي، والخلو من مرض السكري، وعدم التدخين.

قارنت الدراسة بين أشخاص تتراوح أعمارهم بين 45 و65 سنة. فالأشخاص الذين استوفوا الشروط الصحية الثلاثة، أي ضغط دم طبيعي، وخلو من داء السكري، وعدم التدخين، عاشوا في المتوسط نحو 13 سنة أطول دون الإصابة بالخرف مقارنةً بمدخنين يعانون من ارتفاع ضغط دم ومصابين بداء السكري. بمعنى آخر، اجتماع هذه العوامل الصحية الثلاثة تلازم مع زيادة كبيرة في عدد السنوات التي يعيشها المرء دون إصابته بالخرف. نتائج الدراسة توضح أن العوامل الثلاثة في منتصف العمر لها تأثيران سلبيان على احتمال الإصابة بالخرف. فوجود هذه العوامل لا يرتبط فقط بأن الشخص قد يُصاب بالخرف في سن أصغر أو في وقت أبكر من حياته، بل يرتبط أيضًا بأن الفترة الإجمالية التي يعيشها الشخص دون الإصابة بالخرف تعتبر أقصر مقارنةََ بمن ليس لديهم هذه العوامل.

الخرف يُعد مشكلة عالمية صحية خطيرة يتعوض لها أعداد كبيرة من الناس من مختلف أنحاء العالم ولا تقتصر على دولة أو منطقة معينة، فهو يؤثر في أكثر من 57 مليون شخص حول العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ويُعد سابع أكبر سبب للوفاة. وفي الولايات المتحدة، وجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن 42% من الأمريكيين معرضون لاحتمال الإصابة بالخرف بعد بلوغهم سن الـ 55 عامًا (3). ولذلك يُعد الخرف من المشكلات الصحية المهمة التي تحتاج إلى وقاية وعلاج ورعاية.

حالة الخرف هذه تؤثر بشكل كبير في جودة حياة المصابين بها، بحسب الدكتور جوزيف كوريش (Josef Coresh)، المدير المؤسس لمعهد الشيخوخة المُثلى في جامعة نيويورك لانغون، وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة الجديدة. ويضيف: “لقد أصبحنا ندرك أيضًا أن جانبََا كبيرًا من حالات الخرف يمكن الوقاية منه أو الحد من احتمال حدوثه، فالخرف ليس دائمًا نتيجة حتمية للتقدم في السن، فبعض عوامل الاحتمال المرتبطة بالإصابة به يمكن تجنبها أو التحكم فيها، مثل التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وقلة النشاط البدني، التي تؤثر سلبََا في الأوعية الدموية وصحة القلب والدماغ. أي أن السيطرة على مشكلات مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول وترك التدخين قد تساعد على تقليل احتمال الإصابة بالخرف. لذا فإن تحسين نمط الحياة والصحة العامة قد يساعد في منع بعض حالات الخرف أو تأخير ظهورها.

لصحة الإنسان وسلوكه طوال مراحل حياته دور مهم في مدى احتمالية إصابته بالخرف في نهاية المطاف. لكن النتائج الجديدة تشير إلى أنه ما تزال هناك فرص في منتصف العمر للوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره، بحسب كورش. ففي الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من العمر، “ما يزال بإمكان المرء خفض احتمالية إصابته بالتدهور الإدراكي (تراجع تدريجي في وظائف الدماغ مثل الذاكرة والتفكير والتركيز)”، وربما البقاء سنوات أطول من حياته دون الإصابة بالخرف.

نتائج الدراسة الجديدة

حلّل الباحثون بيانات أكثر من 12 ألف مشارك في دراسة استمرت عدة عقود، وتابعت المشاركين لمدة بلغت في المتوسط 26 عامًا. وكان المشاركون في منتصف العمر عند بدء الدراسة، ولم يكن أيٌّ منهم مصابًا بالخرف. وخضع الجميع لتقييم ضغط الدم، وحالة الإصابة بالسكري، وما إذا كانوا من المدخنين.

ورغم أن هذه العوامل ليست بأي حال عوامل الاحتمال الوحيدة للإصابة بالخرف، فإنها تُعد”من أهم عوامل الاحتمال”، كما يقول كوريش، مضيفًا; ولذلك أردنا أن نعرف مدى تأثيرها كميََا.

وجد الباحثون أن الذين لم تكن لديهم عوامل الاحتمال بالإصابة بالخرف الثلاثة: ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، ولم يكونوا مصابين بالخرف، عاشوا في المتوسط نحو 13 سنة آطول مقارنةً بأولئك المدخنين، والمصابين بارتفاع ضغط الدم والسكري. وبحسب الدكتور جوردان وايس (Jordan Weiss)، الأستاذ المساعد في معهد الشيخوخة المثلى التابع لجامعة نيويورك لانغون وأحد مؤلفي الدراسة، “تلازم كل عامل احتمال من العوامل الثلاثة الآنفة الذكر في منتصف العمر بانخفاض عدد السنوات المتوقعة التي يعيشها الشخص من دون الإصابة بالخرف.”

سعى فريق البحث أيضًا إلى معرفة مدى تأثير عوامل الاحتمال المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية (ضغط الدم والسكري والتدخين) في منتصف العمر على المدة التي يعيشها الأشخاص دون الإصابة بالخرف، وسعوا كذلك إلى معوفة ما إذا كانت هناك فروق بين الفئات السكانية المختلفة. ووجد الباحثون أن النساء اللواتي لم يكن لديهن عوامل الاحتمال الثلاثة أصبن بالخرف في المتوسط بعد 18.1 عامًا من بدء المتابعة، مقارنةً بإصابة الرجال المشاركين في الدراسة بعد 16.6 عامًا من بدء المتابعة. أما المشاركون البيض الذين لم تكن لديهم عوامل الاحتمال الثلاثة، فقد عاشوا في المتوسط 19.6 عامًا دون الإصابة بالخرف، مقارنةً بالمشاركين السود الذي عاشوا 16.0 عامًا في المتوسط قبل اصابتهم بالخرف.

وأضاف الدكتور كوريش: “تشير هذه النتائج إلى أن الحد من عوامل الخطر المرتبطة بصحة الأوعية الدموية قد يكون مفيدًا لجميع الفئات، لكن بعض الفئات، مثل البالغين السود، قد تستفيد بشكل خاص من جهود الوقاية الموجهة”. وأعرب عن أمله في أن تشجع هذه النتائج الناس على الإقلاع عن التدخين والاهتمام بصحة القلب والأوعية الدموية ومراقبتها عن كثب ابتداءً من سن 48 عامًا.

ومن المهم التأكيد على أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن تجنب عوامل الاحتمال المرتبطة بصحة الأوعية الدموية تسبب مباشرةً في تأخر ظهور الخرف، وإنما أثبتت فقط وجود تلازم بين خلو المرء من عوامل الاحتمال هذه وبين العيش فترة أطول من دون الإصابة بالخرف أو تأخر الإصابة به. من قيود الدراسة أيضًا أن الباحثين قاسوا عوامل الاحتمال مرة واحدة فقط في بداية الدراسة، وبحسب وايس: “لم نرصد التغيرات. ولم نأخذ في الاعتبار العادات أو السلوكيات الأخرى المتعلقة بنمط الحياة التي قد يكون المشاركون قد اتبعوها خلال السنوات العشرين تقريبًا التي استمرت فيها الدراسة، مثلًا، ما إذا كان الشخص قد ترك التدخين، أو ما إذا أصابه تدهور إدراكي خلال هذه السنوات.”

عوامل احتمال الإصابة بالخرف الأخرى التي يمكن تغييرها أو التحكم فيها

في يوليو 2026، أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات مُحدَّثة بشأن عوامل احتمال الأصابة بالخرف القابلة للتعديل أو التغيير أو التحكم، وشملت هذه العوامل ليس التدخين، أو السيطرة على مرض السكري أو التحكم في ارتفاع ضغط الدم، أو تجنب بعض الحالات الصحية والسلوكيات الأخرى التي قد تزيد من احتمال الإصابة بالخرف. ويقول الدكتور جيفري كاي Jeffrey Kaye، أستاذ علم الأعصاب والهندسة الطبية الحيوية في جامعة أوريغون للصحة والعلوم، ومدير مركز لايتون للشيخوخة ومرض ألزهايمر، والذي لم يشارك في هذه الدراسة الجديدة: «لقد وجدنا بالفعل، على مدى العقد الماضي أو حتى قبل ذلك، تراكمًا للكثير من عوامل احتمال الإصابة بالخرف.”

تشمل الأساليب المحتملة الأخرى للحد من احتمال الإصابة بالخرف الحفاظ على دماغ نشط، وذلك باستخدامه باستمرار في أنشطة ذهنية متنوعة. مثلًا: القراءة، تعلّم مهارة أو لغة جديدة، حل الألغاز، ممارسة ألعاب ذهنية، الكتابة، أو تعلّم أشياء جديدة. والفكرة هي عدم ترك الدماغ في حالة خمول، بل الاستمرار في تحدّيه وتنشيطه بأنشطة تتطلب التفكير والتعلّم والتذكر. والأسلوب الآخر ينطوي على التواصل الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، بالإضافة إلى عدم تناول المسكرات، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي ومستويات كوليسترول صحية، والتعامل مع ضعف السمع حتى لا يبقى بلا علاج،

وقدّرت إرشادات منظمة الصحة العالمية أنه بالتعامل مع جميع عوامل احتمال الاصابة بالخرف القابلة للتغيير أو التحكم هذه، بإمكاننا تجنب نحو 45% من حالات الإصابة بالخرف.

ومع ذلك، لا يمكن الوقاية من بعض حالات الخرف. فعلى سبيل المثال، يُعد عامل السن، الذي يرتبط أكثر من غيره بزيادة احتمال الإصابة بالخرف احتمالََا قائمََا بذاته. فكلما تقدم الإنسان في السن، تزداد احتمالية الإصابة بالخرف، حتى مع وجود عوامل أخرى تزيد أيضًا من هذا الاحتمال. إذ يُصاب نحو شخص واحد من كل 13 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 65 و84 عامًا بمرض ألزهايمر. وبين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 85 عامًا فأكثر، ترتفع النسبة إلى نحو شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص. كما تؤثر جينات الشخص وعرقه وجنسه في مدى احتمالية إصابته بالخرف.

يقول كاي إن أحد التحديات التي يواجهها الأطباء هو أن دراسات من هذا النوع تنظر إلى المتوسط العام، “ولسوء الحظ، لا يوجد شخص يمثل هذا المتوسط تمامًا”. ويأمل أن يتمكن الخبراء مستقبلًا من التوجه نحو رعاية صحية أكثر تخصيصًا لكل شخص، بحيث يأخذون في الاعتبار عوامل مثل المكون الجيني للشخص، وعاداته وممارساته الصحية، ووضعه الاجتماعي والاقتصادي (السوسيواقتصادي)، وذلك للمساعدة على الحد من احتمال تدهور القدرات الإدراكية لدى المريض بشكل مستمر وفي الأمد الطويل، والمحافظة على هذا الانخفاض في مستوى الاحتمال لفترة طويلة، بدلًا من أن تكون الإجراءات مفيدة لفترة قصيرة فقط. أي يتمكنون من وضع خطة رعاية مناسبة لكل شخص، بناءً على عوامله الخاصة مثل جيناته وعاداته الصحية ووضعه الاجتماعي الاقتصادي، بهدف الحفاظ على الذاكرة والتفكير والقدرات العقلية والحد من احتمال تدهورها تدريجيََا بمرور الزمن.

الخلاصة: وجدت دراسة أن الذين لا يدخنون، ولديهم ضغط دم طبيعي، ولا يعانون من مرض السكري وهم في منتصف العمر (من سن 45 – 65 سنة)، يعيشون فترة أطول بدون خرف. كما وجدت الدراسة أن المشاركات في الدراسة من النساء اللواتي لم يُصبن بالخرف عشن لفترة أطول من المشاركين من الرجال، وأن المشاركين البيض قد يعيشون أطول بدون خرف مقارنة بالمشاركين السود.

كاثلين فيلتون.

الهوامش

1- https://time.com/article/2026/07/21/dementia-risk-factors-you-can-change/

2- https://www.neurology.org/doi/10.1212/WN9.0000000000000152

3- https://nyulangone.org/news/united-states-dementia-cases-estimated-double-2060

المصدر الرئيس

https://nyulangone.org/news/avoiding-3-things-during-middle-age-linked-13-more-years-without-dementia

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds