
بشائر: الدمام
تواجه سوق الهواتف الذكية الاقتصادية ضغوطًا متزايدة مع استمرار أزمة نقص رقائق الذاكرة، في وقت يحذر محللون من أن ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية قد يدفع الشركات إلى زيادة الأسعار أو تقليص إنتاج الأجهزة منخفضة التكلفة، بما ينعكس على المستهلكين ذوي الدخل المحدود.
ووفقًا لتقرير صادر عن شركة الأبحاث التكنولوجية “أومديا”، فإن الارتفاع الحاد في أسعار ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) أصبح يشكل عبئًا رئيسيًا على الشركات المصنعة للهواتف الاقتصادية، إذ بدأت بعض الطرازات منخفضة السعر تفقد جدواها الاقتصادية مع تراجع هوامش الربح.
وأشار التقرير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الذاكرة خلال الربعين المقبلين قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على الهواتف الاقتصادية، نتيجة اضطرار الشركات إلى رفع أسعار البيع بالتجزئة لتعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وبحسب “أومديا”، تستحوذ مكونات الذاكرة حاليًا على نحو 60% من إجمالي تكلفة المواد المستخدمة في تصنيع الهواتف التي يقل سعرها عن 400 دولار، فيما ترتفع النسبة إلى أكثر من 64% في الأجهزة التي يقل سعرها عن 99 دولارًا.
وأوضح التقرير أن الشركات المنتجة للهواتف منخفضة التكلفة تواجه تحديًا أكبر مقارنة بمصنعي الهواتف مرتفعة السعر، إذ تمتلك الفئات الأعلى مرونة في خفض التكاليف عبر استخدام معالجات أو شاشات أو كاميرات أقل تكلفة، بينما تعتمد الهواتف الاقتصادية على هوامش ربح محدودة، ما يقلص قدرتها على امتصاص ارتفاع تكاليف المكونات.
وأضاف أن شركات مثل أوبو وشاومي تواجه ضغوطًا متزايدة لإعادة تسعير منتجاتها للحفاظ على ربحيتها، في ظل استمرار ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.
تراجع متوقع في سوق الهواتف
وتتوقع “أومديا” انخفاض شحنات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 12% خلال العام الجاري، مدفوعة بتراجع شحنات الأجهزة التي يقل سعرها عن 400 دولار بنسبة 22% على أساس سنوي، مقابل نمو متوقع يبلغ 5.7% في شحنات الهواتف التي يزيد سعرها على 400 دولار.
ويرى التقرير أن الأزمة قد تؤدي إلى اتساع الفجوة بين الهواتف الاقتصادية والهواتف الأعلى سعرًا، مع استمرار الطلب على الفئات المتميزة رغم ارتفاع التكاليف.
طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الضغوط
وبحسب موقع “بيزنس إنسايدر”، يعود جانب كبير من أزمة الذاكرة إلى الطلب المتزايد على الرقائق المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد على سلاسل الإمداد نفسها التي تزود شركات الإلكترونيات الاستهلاكية.
وأدى هذا التنافس إلى ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، ما دفع عددًا من الشركات إلى نقل جزء من هذه التكاليف إلى المستهلكين عبر زيادة أسعار منتجاتها.
وفي هذا السياق، رفعت أبل أسعار عدد من أجهزة ماك وآيباد بما يصل إلى 300 دولار، بعدما أشار رئيسها التنفيذي تيم كوك إلى أن تكاليف الذاكرة أصبحت مرتفعة بصورة يصعب على الشركة تحملها. كما تتزايد التوقعات بأن يشهد الجيل المقبل من هواتف آيفون زيادات سعرية عند إطلاقه.
زيادات تمتد إلى أجهزة الألعاب والحواسيب
وامتدت موجة ارتفاع الأسعار إلى شركات التكنولوجيا الأخرى، إذ أعلنت مايكروسوفت اعتزامها رفع أسعار أجهزة إكس بوكس بما يتراوح بين 100 و150 دولارًا اعتبارًا من أغسطس المقبل، مشيرة إلى أن تكاليف الذاكرة والتخزين تضاعفت بأكثر من مرتين ونصف.
كما كشفت فالف عن سعر يبدأ من 1049 دولارًا لجهازها الجديد ستيم ماشين، بينما رفعت ديل ولينوفو أسعار عدد من أجهزة الحاسب بنسبة تراوحت بين 15% و20% خلال الأشهر الماضية.
في المقابل، يتوقع تجار تجزئة استمرار موجة ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، ما قد يجعل الهواتف والأجهزة الإلكترونية أقل قدرة على المنافسة في الفئات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.





