أقلام

سند الأوطان

أحمد الخرمدي

عندما تتجسد قيم المجتمع كاملة، بجميع فئاته بذكرى من سبقونا، يصبح مجتمعًا متميزًا في فهمه للحياة العصرية الحديثة وبما تواكبه هذه البلاد المباركة من تطور ونمو في شتى مجالات التعليم، والصحة، والاقتصاد والتنمية وغيرها الكثير، فيكون فكرًا عمليًّا ناضجًا.

إن الأوائل من الرجال اتسموا بالصبر والجلد، يعملون دون كلل أو ملل، يملكون سلامة في التفكير، ورؤيةً سديدةً في القرار، فيها بعد النظر، في الدراسة والتخطيط، أياديهم بيضاء ومواقفهم الإنسانية والوطنية سجلت بمداد من ذهب.

هؤلاء الرجال، منهم من كان مستشارًا، ومنهم من كان وزيرًا أو عضوًا في مجلس الوزراء أو هيئة كبار العلماء، ومن هم كان عضوًا في مجلس الشورى، ومن كان منهم عميدًا للجامعة أو وكيلًا للكلية، ومنهم من كان سفيرًا، أو رئيسًا أو مديرًا لأدارة حكومية أو منشأة، ومنهم العامل والطبيب والمهندس والعسكري، والمعلم التربوي – ورجال التراث والتاريخ والثقافة والأدب والإعلام وغيرهم، جميعهم عملوا، أعطوا صوراً مشرقة عن هذه البلاد، جدوا واجتهدوا وثابروا ودرسوا وتعلموا، نذروا أنفسهم وأوقفوا حياتهم في خدمة دينهم ثم وطنهم ومجتمعهم، وكانت لهم المكانة المرموقة، فالفرد منهم كان الرجل القيادي والإداري الناجح، الذي بفضل الله ثم بعمله، نالوا جميعًا ثقة ولاة الأمر، ثم ثقة أفراد المجتمع، في هذه البلاد المباركة.

العمل الدؤوب، سرعة الإنجاز، والكثير من المواقف التي تستحق منا العناية والذكر الجميل، مع الشكر والتقدير والامتنان الكبير، فهي بالفعل تصنف لمحات من الذاكرة النبيلة، التي تحاكي، سير من الأعمال، أصحابها أوفوا وأخلصوا، لله سبحانه وتعالى، ثم لقيادتهم ووطنهم ومجتمعهم، وبكل مصداقية في العمل وبكل أمانة وإخلاص.

ذكريات جميلة تبقى أثارها خالدة، لا تمحوها السنون، تلك الإنجازات العظيمة، قدمها هؤلاء الرجال الأوائل ممن مثلوا وطنهم في الداخل والخارج، وتشرفوا بالعمل الجاد، والأهم بمعالجة ما يطرأ من إشكالات وتعثرات صعبة، متحملين كامل المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وبروح الضمير الحي والخلق الإنساني، كانوا خير من يحمل الأمانة ومخافة الله، حتى نالوا رضا الخالق عز وجل، ثم ثقة الآخرين وتقديرهم.

إننا لا نستطيع حصر هؤلاء الرجال المخلصين الذين زخر بهم الوطن، من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، بفضل من الله وما توليه قيادة هذه الدولة الحكيمة – حفظهم الله – من عناية وتوجيه، هؤلاء الرموز الوطنية والإنسانية المتميزة، لا نستطيع حصر شخصياتهم وسيرهم ومواقفهم وإنجازاتهم العظيمة، وسوف نقف عاجزين مهما حرصنا، حتى عن تعداد أسمائهم، ومنهم من كبار العلماء والمفكرين ورجال الدين الأفاضل، تلك النخب من ذوي الكفاءات والقدرات العالية، الذين غرسوا بذور العلم والمعرفة، فلا يسعنا سوى الترحم على من مضوا ورحلوا لجوار ربهم، وأن يطول في أعمار الباقين ويلبسهم لباس الصحة والعافية، ونرفع كف الدعاء، أن يجزيهم الله عنا خير الجزاء على ما قدموه، لدينهم ثم لوطنهم ومجتمعهم، تمثلت في التوعية وزرع الثقة في النفوس والأذهان لجيلهم الأول، وأمتدت إلى هذه الأجيال المعاصرة، سألين الله أن تكون معينًا ونفعًا لهم ومصداقًا (بإن العمل متى كان مخلصًا لوجه الله كان عظيمًا وسندًا للأوطان).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds