أقلام

وله من أسمه نصيب

أمير الصالح

مقدمة

لأية درجة تعتقد أن اسمك يعكس جوهر معناك وبعض صفاتك وأنت مرآة له في سلوكك وأقوالك؟

حوار

كنت في مقهى لاحتساء قدح الشاي ضمن مجموعة بشرية من خليط متعدد الأعراق للتو قد تعرفت إليهم في إحدى مدن دول الغرب. بعض أولئك الأصدقاء الجدد هم من جذور دول عربية متعددة ولكنهم يحملون جنسية الدولة الغربية؛ وكان الزمان للقاء يصادف شهر محرم الحرام فدار حديث عارض عن بعض الأمور التي تحدث في شهر محرم الحرام ببعض الدول العربية. والحديث طرحه أحدهم عن مشاهداته لمقاطع فيديو في التويتر لمحاضرين عن فاجعة كربلاء وقصة استشهاد الإمام الحسين (ع) وأفراد أسرته. ثم تفرعت المناقشة في عدة اتجاهات بين نقد وترحيب وإشادة وتسقيط بما يحدث من قبل بعض المعزين والمتفجعين وبعض المتهكمين والمتفاكهين عليهم في بعض بقع العالم، إلا أنهم أجمعوا على أهمية المحاضرات القيمة التي يلقيها بعض المحاضرين الجادين لأنها توضح أمورًا عقدية وفكرية وثقافية وتاريخية مهمة جدًّا.

التفت أحدهم نحوي وسألني: من ترشح كخطيب يستحق صرف ٤٠-٥٠ دقيقة يوميًّا للاستماع له خلال هذا الموسم؟ في البداية اعتذرت عن الجوال ولكنه أصر وأصر البقية على ذلك. فقلت: شخصيًّا أحترم كل خطيب بذل ويبذل الجهد لحفظ الحقيقة ونقلها دون أية مزايدة أو استفزاز أو أسلوب أناني، واعتماد طرح هادف ونقاش مقنع وسردية متكاملة الأركان وبعيدة عن الغموض والبهارات التفخيمية والانحيار المسبق والطرح الموضوعي الأممي الشامل. إلا وإنكم أصررتم على طرح أسماء فإني مع قلة اطلاعي أرشح الاستماع لمحاضرات الدكتور الراحل الشيخ أحمد الوائلي (ره) والشيخ السيد منير الخباز. فقال أكثر من جليس مستفسرًا عن السيد منير. إننا نسمع باسمه للمرة الأولى. فقلت رويدكم رويدكم … هناك الكثير من الأسماء التي يغيبها الاعلام ولكن المجتمعات الناضجة لديها موازينها وفلاترها، لكون البعض منكم لم يسمع باسم الرجل من قبل. أقترح الاستماع لمحاضراته في هذا العام، فطرحه ناهض وناضج وأكاديمي وتحضيره متميز وسلاسة خطابة محل تقدير، وربطه محكم. ثم انتقل الحديث بيننا بعيدًا وإلى مواضيع وأمور شتى وأخرى. انقضى وقت حفلة الشاي واللقاء وانصرف كل لما يسر له.

بعد فترة أسبوع أو أكثر، قابلت أحدهم وقال لي لقد استمتعت بالاستماع لمحاضرة للسيد منير، ثم قال ” لهذا الخطيب من أسمه نصيب وافر، لقد أنار عقلي وقلبي”.

فقلت معلقًا: أشكرك على تعليقك وأحمد الله أني وفقت في اقتراحي لبعض الأسماء من الخطباء المحترمين، وهناك خطباء ومفكرين كثر أيضًا من أمثالهم. في الحقيقة أي منبر له مهمة رئيسة وهي إنارة القلب والعقل لمستمعيه. مع شديد الأسف كثير من المنابر الإعلامية والمنصات الرقمية والأحاديث ببعض الديوانيات والمجالس أضحت مصانع لبث الكراهية ونشر التحريض والاستفزاز وإثارة الشبهات وتهميش روح آيات القرآن الحكيم ونشر الثقافة السافلة وتبادل المقاطع الموحية للجنس والأفكار الهدامة والعنف.

خلاصة

نقول لجميع الإخوة عندما تتحدث اجعل من اسمك نصيبًا في تكوين شخصيتك. فالناس ينجذبون لجميل تعاملك ولطيف أخلاقك. فاترك بصمة إيجابية حيثما تذهب وتغدو.

فاذا كان اسمك محمد او أحمد فكن محمود بين الناس؛

وإن كان اسمك صادق فكن صادقًا في نقلك وحديثك وفعلك والتزاماتك؛

وإذا كان اسمك ماجد فكن ماجد السلوك و الأقوال.

و من كان اسمه منير فليكن كما كان السيد منير موفقًا في إنارة وإضاءة قلوب مستمعيه بجميل أفكاره واستقامه طرحه ولطيف تعامله.

والكلام نفسه ينطبق على الفتيات والنساء؛ فإذا كان اسمكِ فاطمة فكوني مفطومة من الألفاظ النابية ومفطومة من اتباع المتسافلات؛ وإذا كان اسمكِ ولاء فكوني نعم الوفية لأهلك ولزوجك وأهله والناصحة لهم.

همسة

“اللهم فكما حسنت خَلقي فحسن خُلقي”، عبارة شاهدتها للمرة الأولى في بيت أبي ماجد الشمس (رحمه الله)، فكانت الجملة ملهمة لي. فلنكن جميعا جميلين سلوكًا ومنطقًا وفكرًا وتعاملًا وألفاظًا كما خلقنا الله جميلين شكلا و منظرا وخلقًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds