
أحمد الخرمدي
في الأربعين تتجدد الذكرى لتلك الفاجعة، وتعود القلوب تستحضر ملحمة كربلاء بما حملته من قيم الإيمان والصبر والثبات على الحق، إنها مناسبة لا تُستعاد فيها صور الألم لذاتها، وإنما تُستلهم منها معاني التضحية والوفاء والكرامة.
يقف المؤمن أمام هذه الذكرى بخشوع، مستذكرًا ما جرى على الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه من مصائب عظام، وما لحق بالنساء والأطفال من المعاناة بعد تلك المصيبة، فتخشع القلوب وتدمع العيون ويبقى الدرس الخالد بأن الحق لا يموت، وأن المواقف الصادقة تبقى منارات تهدي الأجيال.
ويبقى الإمام الحسين (عليه السلام) رمزًا للعزة والإباء، وحفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وابن فاطمة الزهراء (عليها السلام)، الذي خلد الله ذكره بما قدمه من تضحيات في سبيل المبادئ والقيم.
وفي هذه الذكرى، يتجدد الدعاء بأن يجعل الله سيرة الحسين (عليه السلام) مدرسةً للأخلاق والإصلاح، وأن يجمع المسلمين على المحبة والعدل، وأن يرزق الإنسانية السلام والرحمة، فهو سبحانه خير الحاكمين.
وتبقى القلوب مفجوعة،
تبكي المآتمُ حزنًا.
في الأربعين، لدماءٍ سُفكت،
من قلوبٍ ما برحت
تستذكرُ مصائبَ كربلاء.
ما عذرُ أمةٍ
رشقَت الأجساد الطاهرة بسهامِ الظلم؟
وأيُّ جوابٍ
يُقالُ بين يدي الله؟
على ماجرى على آلِ بيت الرسولِ
من مصائبَ موجعة،
ورؤوسٍ قُطعت لتعود لأجسادٍ روت ثرى الطفِّ بدمائها، مصائب رُوِّعت نساءُ آل البيت وأطفالهم، وتعالت منهم صرخاتُ الفقد،
لتبقى كربلاء
درسًا خالدًا.
وحسبُ الحسينِ فخرًا
أنه ابنُ فاطمةَ الزهراء،
ومن بيتٍ أشرقت
منه أنوارُ النبوة.
ويبقى الحسين (ع) نداءُ يترددُ
في ضميرِ الإنسانية،
سيرة أبدية.





