
د. حجي الزويد
قد يلاحظ الوالدان أن طفلهما يشخر أثناء النوم، وغالبًا ما يكون الشخير العابر المصاحب للزكام أو انسداد الأنف أمرًا مؤقتًا. ولكن الشخير المرتفع والمتكرر، خصوصًا إذا حدث معظم الليالي، قد يكون علامة على انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم عند الأطفال.
يحدث انقطاع النفس الانسدادي عندما يتضيّق أو ينسد مجرى الهواء العلوي بصورة متكررة أثناء النوم. وعندها يبذل الطفل جهدًا أكبر للتنفس، وقد تحدث اضطرابات متكررة في النوم وانخفاضات في مستوى الأوكسجين، حتى وإن لم يستيقظ الطفل بصورة واضحة.
العلامات التي ينبغي الانتباه إليها
الشخير المرتفع والمستمر هو العلامة الأشهر، ولكن الأهل قد يلاحظون أيضًا التنفس من الفم، والتقلب الكثير، والنوم المضطرب، وتوقف التنفس لثوانٍ ثم عودته مع شهقة أو شخير مفاجئ، أو حركة قوية للصدر والبطن أثناء محاولة التنفس.
وليس كل طفل يشخر مصابًا بانقطاع النفس أثناء النوم؛ فالشخير قد يحدث مؤقتًا أثناء نزلات البرد. ما يستحق الانتباه هو الشخير المعتاد والمتكرر، وخصوصًا عندما تصاحبه علامات صعوبة التنفس.
قد تظهر المشكلة أثناء النهار أيضًا
المثير للاهتمام أن الطفل الذي يعاني من اضطراب النوم لا يبدو دائمًا نعسانًا خلال النهار كما يحدث لدى البالغين.
فقد يظهر بدلًا من ذلك فرط النشاط، والعصبية، وسرعة الانفعال، وضعف التركيز، وصعوبات التعلم أو المشكلات السلوكية.
وقد تتشابه بعض هذه الأعراض مع اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، كما يمكن أن توجد الحالتان معًا. لذلك فإن تقييم الطفل الذي يعاني من مشكلات التركيز أو السلوك ينبغي أن يتضمن السؤال عن نومه وشخيره وطريقة تنفسه ليلًا.
أهم الأسباب
يُعد تضخم اللوزتين واللحمية من أكثر الأسباب شيوعًا لدى الأطفال الصغار؛ لأن مجرى التنفس لديهم ضيق نسبيًا، وقد يؤدي تضخم هذه الأنسجة إلى تقليل المساحة المتاحة لمرور الهواء.
كما تزداد احتمالية المشكلة مع السمنة، والتهاب الأنف التحسسي وانسداده المزمن، وبعض الاختلافات في شكل الفك والوجه. وقد ارتبطت اضطرابات التنفس أثناء النوم أيضًا بالربو والولادة المبكرة وبعض الحالات الوراثية، وخصوصًا متلازمة داون.
إهمال المشكلة
النوم الجيد ضروري لنمو دماغ الطفل وجسمه. وعندما يتكرر انسداد مجرى التنفس، يصبح النوم متقطعًا وأقل جودة، حتى وإن نام الطفل ساعات طويلة.
وقد ارتبط انقطاع النفس أثناء النوم لدى الأطفال بمشكلات في التركيز والسلوك والتعلم وجودة الحياة، إضافة إلى تأثيرات محتملة في تنظيم ضغط الدم وبعض جوانب عمليات الأيض.
متى نراجع الطبيب؟
يُنصح بتقييم الطفل إذا كان يشخر بصوت مرتفع بصورة منتظمة، أو يتوقف تنفسه للحظات، أو يشهق ويختنق أثناء النوم، أو يتنفس باستمرار من فمه، أو يبدو أنه يبذل جهدًا واضحًا للتنفس.
وقد يفيد تصوير مقطع قصير للطفل أثناء نومه وعرضه على الطبيب، ولكنه لا يغني عن التقييم الطبي.
ويُعد تخطيط النوم الليلي (Polysomnography) الاختبار المرجعي لتشخيص انقطاع النفس أثناء النوم وتحديد شدته عند الحاجة إليه.
أما العلاج فيعتمد على السبب وشدة الحالة. فقد يكون استئصال اللوزتين واللحمية مناسبًا عندما يكون تضخمهما هو السبب، بينما تحتاج حالات أخرى إلى علاج انسداد الأنف والحساسية أو المتابعة، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP).
الخلاصة
ليس كل شخير عند الأطفال مرضًا، ولكن الشخير المرتفع والمتكرر لا ينبغي تجاهله، وخصوصًا إذا صاحبه توقف في التنفس أو شهقات أو صعوبة في التنفس أثناء النوم.
لذلك عندما نقيّم نوم الطفل، لا يكفي أن نسأل:
كم ساعة ينام؟
بل ينبغي أن نسأل أيضًا:
كيف ينام؟ وهل يشخر؟ وهل يتنفس بسهولة طوال الليل؟





