أقلام

نعم المجيبون

علي الفهيد

يقال: “العلم نور والجهل ظلام”. في العاشر من ربيع الأول 1448سشرق المدارس بنور العلم موليةً ظهرها للجهل، وسيولي الطلاب وجوههم شطرها، فتُوضع الكتب الجديدة على طاولاتهم تنتظرهم.

الكثيرون سيدخلونها تأخذهم سِنة ونوم؛ لأنهم جعلوا النهار سباتًا والليل معاشًا، والنزر اليسير سيرجعون إليها بنفوس مطمئنة راضية مرضية بدخولهم جنةً من جنان التعليم “المدرسة”.

كُتبت المدرسة على أولادنا وهي كره لهم، وعسى أن يكرهوا شيئًا وهو خير لهم، حتى تعوذ منها بعضهم بـ: “أعوذ بالله من المدرسة”!

إن فتح المدرسة لمعظم الناس كالفتح المبين، فبها سيرتاحون من فوضى أبنائهم بتنظيم نومهم، وتقليل لهوهم من الألعاب الإلكترونية، وربطهم بالعلم والدراسة.

أيها الطلاب: الجهل يعدكم الكسل والملل والإهمال وغيرها، والمدرسة تعدكم العلم وتأمركم بـ: “اقرأ بسم ربك الذي خلق”، وجعل القراءة عادةً لا هواية بل حياةً عامرةً، وجعل القلم رفيقًا لا زينةً وديكورًا في الجيب، فبه الله “علَّم بالقلم”. عُضُّوا على القراءة والكتابة بالنواجذ، وادخلوا مدارسكم بحب وشوق، ولا تتبعوا الهوى فيضلكم عن سبيل العلم والمدرسة، وادخلوها لا يحطمنَّكم الجهل وجنوده وأنتم لا تشعرون.

تبَّت يدا الجهل والكسل والملل والإهمال الذي جعل بعض أبنائنا يدعون على المدرسة، بـ: ” يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين”! وكذلك بما ران على قلوبهم ما كسبوه في الأيام الخالية من الإهمال في دراستهم ولهوهم.

يا جيل المستقبل.. “الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة”، فاستغلوها بطلب العلم مهما كانت الظروف من ضعف الإمكانات في المدرسة، وضعف أداء المدرسين، ولكم في علماء الإسلام في القرون الغابرة أسوةٌ حسنة الذين تعلموا في حلقات الكتاتيب بأسلوب الحفظ والتلقين والألواح دون تطبيق إستراتيجيات التعليم كالتعلم التعاوني، والفصل المقلوب، والكرسي الساخن، وأعواد المثلجات وغيرها التي طبقوها وهم لا يشعرون، ولا يعرفون لها اسمًا ولا رسمًا، ولا يعرفون علماءها، ولا نظرياتهم كنظرية النمو المعرفي لبياجيه، والسلوكية لسكنر والتعلم بالملاحظة لباندورا ومن لف لفهم.

هلموا إلى مدراسكم بجدٍ؛ لتكونوا في حين من الدهر شيئًا مذكورًا، وإذا خلصت نياتكم في طلب العلم لله، فسيكون جزاؤكم في الدنيا والآخرة جزاءً موفورًا. فروا إليها، وتزودوا منها فإن خير زادها التقوى والإخلاص والعلم والجد قبل تكبروا، ويشتعل الرأس شيبًا، وتنافسوا في دراستكم، ففيها يتنافس المتنافسون، واصدعوا بما تؤمرون به من معلميكم، وأعرضوا عن المشاغبين والمستهترين والمتكاسلين الذين جعلوا المدرسة عضين!

نحتاج من المدرسة أن تكون بردًا وسلامًا على رجال المستقبل، وترقى بنفسها في جميع المجالات؛ لتكون جاذبةً لا هاربةً لهم، وأن يكون اليوم الدراسي حافلًا بالجد والنشاط، مفعمًا بالبهجة والسرور ولا يكون عندهم مملاً كألف سنةٍ مما يعدون!

لنجعل المدرسة خلاقةً مبدعةً لمتعلمٍ متميزٍ بمعلمٍ مؤهل، وقيادةٍ مهنية فاعلة، وشراكة اجتماعية مبادرة، وبوزارة داعمة، ولا تكون لطلابها مُقلقةً بقلق السعي إلى المكانة، بل بشعورهم بالرضى لا المَهانة، وأن تقترب بطلابها بالحوار البنَّاء، والكلمة الطيبة، لا بعبس وتوَّلى استغناءً عنهم بعدم إعطائهم وجه!

أحباب الله.. إن “رنين الجرس”(1) يناديكم، فـ”ادخلوها بسلامٍ فرحين”(2) و”المدرسة هي الحياة”(3) و”المدرسة هي المكانة لا المكان” ( 4 )،

فلبَّوا نداءها:

“لبيك مدرستي وسعديك”، فلقد نادتكم المدرسة فلنعم المجيبون أنتم.

ملاحظة: ( 1 ) و(2 ) و( 3 ) و( 4 )عناوين مقالات سابقة لي بمناسبة فتح المدرسة في سنوات سابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى