
يوسف الطويل
كلنا تقريبًا نبحث عن الكمال.
الرجل يتمنى امرأة جميلة، ذكية، مرتبة، ناجحة، تعرف كيف تتصرف، وتعرف ماذا تريد.
والمرأة كذلك تتمنى رجلًا ناجحًا، قويًا، مسؤولًا، حنونًا، يعرف ماذا يريد، ولا ينقصه شيء.
باختصار…
كل واحد يبحث عن شريك Perfect.
ولكن بعد سنوات من العِشرة، نكتشف أن هناك صفة مهمة جدًا لم نضعها في قائمة أمنياتنا:
أن نرتاح معه.
أن تدخل بيتك وتترك العالم عند الباب.
أن تتكلم دون أن تزن كل كلمة.
أن تخطئ… ولا تتحول غلطتك إلى قضية.
أن تنسى… ويُسمح لك أن تنسى.
أن تقول فكرة غبية أحيانًا، ويضحك عليها من أمامك بدل أن يحاسبك عليها.
أن تمر عليك أيام تكون فيها متعبًا، صامتًا، عصبيًا، أو حتى ضعيفًا… وتبقى في عينه أنت.
فالإنسان يستطيع أن يظهر بأفضل صورة أمام الناس ساعة أو ساعتين…
ولكنه لا يستطيع أن يعيش عمره كله وهو يحاول أن يكون Perfect.
وهنا قد نفهم شيئًا غريبًا:
ليس كل من يبهرنا نستطيع أن نعيش معه.
وليس كل من نعيش معه ونرتاح إليه يجب أن يكون مبهرًا للآخرين.
فقد تكون المرأة جميلة وذكية وناجحة ومرتبة، وكل من يراها يقول لزوجها:
ما شاء الله… ماذا تريد أكثر من ذلك؟
ولا أحد يسأله:
هل تستطيع أن تكون على طبيعتك معها؟
وقد يكون الرجل ناجحًا وكريمًا ومسؤولًا، وكل الناس يقولون لزوجته:
ماذا ينقصك؟
ولا أحد يسألها:
هل ترتاحين معه؟
لأن بعض الأشياء التي نحتاجها في الحياة لا تظهر في الصور، ولا في الشهادات، ولا في الحساب البنكي، ولا يراها الناس من الخارج.
يراها فقط اثنان عندما يُغلق باب البيت.
ربما لهذا أخطأنا حين جعلنا الكمال غايتنا.
فنحن لا نحتاج إنسانًا بلا عيوب…
نحتاج إنسانًا تتسع محبته لعيوبنا.
ولا نحتاج بيتًا لا نخطئ فيه…
نحتاج بيتًا نستطيع أن نخطئ فيه، ثم ننام ونحن مطمئنون أن مكاننا في قلب الآخر لم يتغير.
ولذلك ربما السؤال الأهم قبل أن تبحث عن الشريك الكامل ليس:
هل هو Perfect؟
بل:
هل هو الشخص الذي أشعر معه أنني لست مضطرًا لأن أكون Perfect؟
فقد يكون أجمل ما في الحب…
أن تجد إنسانًا لا تحتاج أمامه أن تكون أجمل نسخة منك؛ يكفيه أن تكون أنت.




