أقلام

رثاء رجل الوطن (الدكتور عبد الجليل آل سيف – رحمه الله)

أحمد الخرمدي

بدءًا، نسأل الله أن يوفقنا ويعيننا جميعًا على رد الجميل ولو كان أقل القليل من الوفاء، لرجل عرفه الجميع بقوة إيمانه، وإنسانيته، المشهود له بها، رحمه الله، وذلك لقربه من الناس وحبه لهم وخدمتهم، فالفقيد الراحل الدكتور عبد الجليل السيف نتقل إلى جوار ربه، وهو واحد من المواطنيين الذين أفنوا زهرة شبابهم، ومنذ نعومة أظفاره طلبًا للعلم، من مدرسة القيادة الحكيمة التي عاش طوال حياته يعمل بقربها، قيادة رشيدة تعلم منها المسؤولية، وتحمل هموم الوطن والمواطن، قيادة تستشرق آفاقًا من التفاؤل لينعم كل مواطن في هذا البلد، الذي أعزه الله بخدمة الحرميين الشريفين، وبكل ما يملك من الرفاهية والعيش الرغيد والأمن والاستقرار.

الفقيد الدكتور السيف، رجل تشرف بخدمة وطنه مدة تزيد عن خمسين عامًا خدمة متواصلة، في عدة مواقع قيادية وتنظيمية، طبية ومرورية، تمكن في حياته من تحقيق الكثير من طموحاته التي كان يحبها ويتطلع إليها، متطلعًا للمزيد، ورغم المرض الذي ألم به في الفترة الأخيرة من عمره رحمه الله.

الدكتور الراحل وفي حياته، حصل على التكريم بعدة أوسمة سامية رفيعة المستوى، لقاء جهوده وكفاحه في خدمة دينه ثم مليكه ووطنه والإنسانية جمعاء، ومما ذكر في سيرته الذاتية العلمية والثقافية حرصه على زيارة المكتبات ومن ضمنها مكتبة القطيف العامة حيث خصصت له “وقتها” ركنًا لمؤلفاته التي منها:

كتاب مشوار في دروب الوطن تجربة حياة ( مرفق صورة الغلاف)، كتاب فن قيادة السيارات بين المعرفة والتطبيق عام 1394( يدرس في تعليم قيادة السيارات في المملكة ) كتاب دراسات مقارنة لقضايا السير وانظمة المرور عام 1391م، كتاب تطور أساليب وتنظيم إدارة المرور (يدرس في كلية الملك فهد الأمنية).

أننا ومن باب الأمانة ومن خلال معرفتنا وتواصلنا مع الدكتور في حياته، أبان فترة تواجدنا مع الأخوة العاملين حين ذلك، بمدينة الرياض ولمدة 22 سنة، وحتى وقت قريب ما لمسناه ولمسه الآخرين ممن عرفه، وما كان عليه المرحوم من تواضع، واحترام وتقدير وطيبة قلب، وما عليه من كرم وحفاوة في الاستقبال، وبوجه بشوش وابتسامة صادقة، ورحابة صدر.

يسأل ويتفقد أحوال الجميع ممن عرفوه وعرفهم، ومن دون محسوبية أو استثناء، وكما أننا نشهد بما قاله الآباء وبما رأيناه وسمعناه شخصيًا من أناس قريبين لعمله، ومما كان عليه المرحوم من تواضع وإخلاص وتفانٍ، وما جسده في حياته الطويلة من مشاركات وطنية فعالة، في خدمة المجتمع، ممثلةً بأنموذج مشرف في تفهمه الآخرين والاستماع لأرائهم وكان سديدًا وحكيمًا في صنع القرار.

لقد أسهم كل من عرف الدكتور الراحل بالرآي الصائب، مبدين الرآي بأنه كان شخصية وطنية فذة، خدم قيادته حفظها الله، وخدم وطنه ومجتمعه، وأعطى كل وقته ومن دون منةً، وقد أثنى الكتاب والمثقفون والمسؤولون على ما قدمه من عطاء.

رحم الله الفقيد السعيد الدكتور عبد الجليل بن علي آل سيف، غفر الله له وأسكنه الفسيح من جناته، وعزائنا جميعاً للقيادة الرشيدة وللوطن وللشعب السعودي الوفي، وبرحيله يفقد الوطن رجل جمع الأخلاق الحسنة والعلم والخبرة والكرم والسخاء والطيبة والوفاء والصدق والوقار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds