أقلام

“ما شي” 

 أمير الصالح

في إحدى الرحلات الخارجية ذهبت لتناول وجبة غذائية وجددت لقائي بصديق عربي مقيم بتلكم الدولة الأجنبية ويمتلك مطعمًا كبيرًا ذا مذاق رائع وكان المطعم مرتبًا ونظيفًا. وبعد الترحيب والمصافحة الحارة بيننا تجاذبنا أطراف الأحاديث. وتعرضنا أثناء الكلام لمفاهيم ودلالات بعض العبارات عند بعض المجتمعات العربية. وروى لي صديقي العزيز أن أحد أقاربائه في بداية التسعينات ارتحل وأخوه وأسرته من بلدهم إلى دولة اليمن طلبًا للرزق وفتحا مطعمًا عائليًّا لتقديم الوجبات واللحوم المشوية والأسماك طبقًا لمذاق وطنه (العراق). ولاحظ أنه عندما يدخل الزبائن اليمنيين للمطعم يجلسون كما الزبائن الآخرين من الدول العربية الأخرى، ثم يطلبون الطلبات وهو أو أخوه اعتادا أن يقولا كلمة ” ماشي ” بمعنى “حسنًا/ نعم ” عند أخذ طلبات الزبون اليمني. وعند ذهابه/ ذهاب أخيه لتجهيز الطلبات وجلب الطعام للزبون اليمني، يتفاجأ باختفاء الزبائن اليمنيين من قاعة المطعم دون أية جلبة أو اعتذار !!! وتكرر الحدث معه ومع أخيه عدة مرات ولعدة ايام، ولم يكونا على علم بالسبب!! وذات يوم أصر صاحب المطعم أن يعرف السبب لهكذا سلوك وتصحيح الوضع. وذلك بأن وقف أخوه عند بوابة المطعم واستوقف كل شخص يمني طلب طلباته وهم بالانصراف قبل وصول الطلبات وبالتالي تجنب دفع قيمة الفاتورة. وتفاجئا بعد إطلاق عملية الرصد تلك بأن بعض اليمنيين انصرفوا أو هموا بالانصراف لأنهم كلما طلبوا طلبًا كان النادل (مالك المطعم أو أخوه ) يقولا لهم جملة “ما شي”. وعند أهل اليمن كلمة ” ماشي” تعني “غير موجود “!! ففهم الزبائن اليمنيون بأن المطعم لا تتوافر لديه الطلبات المراد أكلها لنفاذها أو عدم توافرها، فينسحبون بصمت مطبق. هنا اكتشف صاحب المطعم متاخرًا بأنه كان عليه إجادة معاني الجُمل لدى المستهلك حفاظًا على زبائنه كإجادته لإعداد الطعام.

هذه التجربة تبرز أهمية تعلم الاختلافات في الدلالات لبعض الجُمل من إقليم لإقليم آخر داخل أبناء اللغة ذاتها. ولك أن تتخيل مستوى نجاح من يجيد لغات متعددة. هناك مقولة إنجليزية قديمة ” More languages you learn, more friends you gain, more enemies you avoid “ ومفادها “تعلم لغات أكثر، تكسبك أصدقاء آكثر وتجنبك أعداء أكثر”. ويقال أيضًا:

١- “امتلاك لغة أخرى هو امتلاك روح ثانية.”

٢- “غير لغتك وتغير أفكارك.”

٣- “تعلم لغة أخرى ليس فقط تعلم كلمات مختلفة للأشياء نفسها، ولكن تعلم طريقة أخرى للتفكير في الأشياء”

٤-“معرفة اللغات هي المدخل إلى الحكمة”

اللغة العربية في دول المهجر

في ظل تزايد عدد المهاجرين من الشمال الأفريقي والشرق الأوسط، بالذات لبنان والمغرب والجزائر وتونس ومصر وفلسطين وسوريا والأردن والعراق واليمن والسودان وتشاد، للقارة الأوربية والقارة الأمريكية الشمالية وبعض دول شرق آسيا، يجد الزائر أو السائح أو المبتعث من الشرق العربي (الخليج) انتشار اللغة الدارجة في الوسط المغاربي؛ وتلك اللغة الدارجة (المحلية) تحول أحيانًا كثيرة دون فهم واضح عند التواصل بين الإنسان العربي من الخليج وأبناء أوطان المغرب العربي. وعليه أقترح إطلاق حملات توطين اللغة العربية السائدة وإحياء اللغة الفصحى وليست اللغة الدارجة بين أبناء المهاجرين العرب ليرسخ وينجح التواصل فيما بينهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى