أقلام

رواية الأربعين: يوم الثامن ربيع الثاني أم التاسع منه

فاضل السماعيل

قبل كل شيء الأهم في هذه الذكرى الأليمة الإحياء سواء كان يوم الثامن من ربيع الثاني أو التاسع منه وهنا فقط لتوضيح الالتباس.

وقد اختلفت الروايات في تحديد المدة التي عاشتها السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بعد رحيل أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن أشهر ما ورد في ذلك: أربعون يومًا، وخمسة وسبعون يومًا، وخمسة وتسعون يومًا.

أولًا : رواية الخمسة والتسعين يومًا

ورد في دلائل الإمامة عن أبي بصير، عن الإمام الصادق عليه السلام، أنها أقامت بعد وفاة أبيها خمسة وتسعين يومًا، وأن وفاتها كانت في الثالث من جمادى الآخرة سنة 11هـ. والنص يجمع بين المدة والتاريخ بصورة صريحة.

وعليه، فإذا اعتمدنا هذه الرواية، يكون التاريخ:

3 جمادى الآخرة = 95 يومًا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ثانيًا : رواية الخمسة والسبعين يومًا

وردت في الكافي روايات متعددة في أن الزهراء عليها السلام مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يومًا؛ منها رواية أبي عبيدة عن الإمام الصادق عليه السلام، ورواية هشام بن سالم عنه عليه السلام. وقد أُشير إلى أسانيد هذه الروايات في المصادر الحديثية الإمامية.

فإذا جعلنا رواية الـ95 يومًا أساسًا للحساب، فإن الفرق بينها وبين الـ75 يومًا هو:

95 − 75 = 20 يومًا.

وبالتالي، إذا كان تاريخ الـ95 هو 3 جمادى الآخرة، فإن الرجوع عشرين يومًا يوصل إلى:

13 جمادى الأولى = 75 يومًا.

وهذا ينسجم مع التسلسل العددي بين الروايتين:

75 يومًا ← 95 يومًا

13 جمادى الأولى ← 3 جمادى الآخرة

ثالثًا : رواية الأربعين يومًا

ورد كذلك القول بأنها عليها السلام بقيت بعد أبيها أربعين يومًا، وقد نقلت المصادر هذا القول ضمن الأقوال المختلفة في مدة بقائها. كما نقل السيد المرتضى وجود القولين: الأربعين يومًا والخمسة والسبعين يومًا.

وإذا أخذنا رواية الـ75 يومًا أساسًا، ثم أنقصنا منها 35 يومًا، نصل إلى:

75 − 35 = 40 يومًا.

وبناءً على التسلسل الذي يجعل الأربعين يومًا في الثامن من ربيع الآخر، يكون لدينا:

8 ربيع الآخر = 40 يومًا

13 جمادى الأولى = 75 يومًا

3 جمادى الآخرة = 95 يومًا

فتظهر التواريخ في تسلسل متقارب ومنتظم:

8 ربيع الآخر → 13 جمادى الأولى → 3 جمادى الآخرة

ويقابلها:

40 يومًا → 75 يومًا → 95 يومًا

احتمال اختلاف يوم واحد في الحساب

أما إذا اعتمدنا أن الأربعين يومًا تنتهي في التاسع من ربيع الآخر بدل الثامن، فإن بقية التواريخ تتحرك يومًا واحدًا، فيصبح التسلسل:

9 ربيع الآخر = 40 يومًا

14 جمادى الأولى = 75 يومًا

4 جمادى الآخرة = 95 يومًا

وهنا ينبغي التنبيه إلى أن تحديد اليوم الناتج حسابيًا يتأثر بطريقة عدّ يوم الوفاة ويوم الشهادة، وكذلك بأطوال الأشهر القمرية؛ ولذلك ينبغي عند إجراء المقارنة أن نحدد أولًا هل المقصود بـ«بعد وفاة النبي بخمسة وتسعين يومًا» هو العدّ ابتداءً من اليوم التالي للوفاة، أم يدخل يوم الوفاة في العد.

النتيجة

وعليه، فإن الروايات لا ينبغي أن تُقرأ بمعزل عن بعضها، بل يمكن عرضها في صورة ثلاثة أقوال زمنية رئيسة:

المدة التاريخ على أحد أوجه الحساب

40 يومًا 8 ربيع الآخر

75 يومًا 13 جمادى الأولى

95 يومًا 3 جمادى الآخرة

غير أن هذا لا يعني أن الحساب وحده يثبت صحة إحدى الروايات؛ فالحساب يبين العلاقة الزمنية بين الأقوال، أما ترجيح رواية على أخرى فيحتاج إلى دراسة السند، والمصدر، ونص الرواية، وكيفية نقلها عند علماء الإمامية.

ومن اللافت أن رواية الـ95 يومًا في دلائل الإمامة جاءت بذكر المدة والتاريخ معًا: خمسة وتسعين يومًا، والقبض في الثالث من جمادى الآخرة، بينما وردت روايات الـ75 يومًا في الكافي بذكر المدة نفسها دون أن تكون جميع الروايات مقرونة بالتاريخ التفصيلي.

وهذا يجعل المقارنة بين الرواية الزمنية والتاريخ المحدد مسألة مهمة عند محاولة ترجيح القول التاريخي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds