
بشائر : الأحساء
انطلق بفضل الله تعالى برنامج «خفايا علم النفس الأسود والتلاعب العاطفي» الذي يقدمه معهد معاني التطوير عبر الفضاء الرقمي، ممتدًا لمدة شهر كامل ابتداءً من 31 أغسطس 2026م. ويأتي هذا البرنامج العملي والتفاعلي ليعزز الوعي النفسي ويفتح آفاقًا جديدة لفهم أنماط الشخصيات المعقدة والتلاعب العاطفي وكشف النوايا في مختلف مجالات الحياة.
وفي تصريح خاص من الكاتبة سالي الرمضان حول دافع مشاركتها في هذا البرنامج، أوضحت أن انضمامها جاء انطلاقًا من إيمان راسخ بأن الكتابة القصصية الناجحة تتطلب فهمًا عميقًا للنفس البشرية، للتعرف على أبعاد الشخصية ومخاوفها، ورغباتها، وتناقضاتها الدفينة. وأشارت الكاتبة إلى أن من أكثر النماذج التي استوقفتها في مسارها الأدبي هي “الشخصية النرجسية”—تلك التي تظهر بمظهر واثق ومتفوق، بينما تخفي خلف هذه الصورة صراعات واحتياجات أكثر تعقيدًا. وجاءت هذه المشاركة خطوة موفقة لإثراء الصنعة الأدبية وتفكيك البناء النفسي للشخصيات أثناء كتابة النصوص والقصص.
كما شهد البرنامج مشاركة نخبة متعدّدة الاختصاصات والاهتمامات، جمعهم الشغف للغوص في خفايا النفس البشرية وتنوعت أهدافهم بين الحماية النفسية والتطور المهني والفكري؛ حيث أوضحت الكاتبة والمؤلفة بيان ماجد الغامدي أن هدفها من المشاركة هو اكتساب مهارات التعامل مع الشخصيات المتلاعبة لاتخاذ قرارات عقلائية ورسم حدود صحية مع العلاقات السامة.
وعَبَّرَت رائدة الأعمال ومدربة الوعي وجودة الحياة شيهانة اليوسف عن سعيها لتعميق معرفتها النفسية لتغذية مشروعها الحالي في كتابة المسلسلات الدرامية. في حين بيَّن الباحث في تكوين الشخصية والمسار الإنساني عبد العزيز العتيقي أنه يهدف لإثراء مشروعه الفكري «مسار حياة الإنسان» وربط القرارات والسلوكيات بالخلفيات النفسية والبيئية.
من جانبها، أكدت المذيعة بهيئة الإذاعة والتلفزيون ومديرة التدريب بالقطاع الشرقي سمية السعيد أن انضمامها جاء لفهم أساليب التأثير والتلاعب النفسي لتطوير مهارات التواصل الإعلامي وبناء علاقات صحية. وأفاد المتخصص في مجال خدمة العملاء بلال المولد برغبته في اكتساب وعي عملي يكفل فهم أساليب الاستغلال والتلاعب العاطفي وتجنبها. بينما أشارت المهتمة بالصحة النفسية وتعديل السلوك منى علي خان إلى أنها تهدف للتعمق في فهم الشخصيات ودوافعها للتعامل معها بوعي وحكمة.
ويركز البرنامج في محتواه التطبيقي على إكساب المشاركين مهارات حماية النفس من الاستنزاف العاطفي والخداع النفسي، وتدريبهم على طرق التأثير والإقناع، وقراءة لغة الجسد والانفعالات، إضافة إلى كشف الكذب وفهم الشخصيات السامة والنرجسية مع أسرار تحليل الشخصيات بسهولة. كما يمنح البرنامج المشاركين حقيبة تدريبية ومحاضرات مسجلة، إلى جانب شهادات معتمدة من معهد معاني التطوير وأكاديمية الشرق الأوسط.
وقد أضفى أسلوب الدكتورة أميرة جمال -مختصة بالصحة النفسية واستشارية الإرشاد الأسري واضطرابات اللغة- بساطة وعمقًا على لقاءات البرنامج؛ حيث تناولت المفاهيم النفسية المعقدة بسلاسة ووضوح. وشهدت المحاضرتان الأوليان تفاعلًا كثيفًا، حيث أبدت المدربة سعة صدر ولطفًا بالغًا في الإجابة عن كافة الأسئلة والمداخلات، مما جعل التجربة غنية ومثمرة في بدايتها.
ختامًا، إن الغوص في أعماق النفس البشرية ليس مجرد تحصيل معرفي، بل هو أداة تمكين ترسم حدود الوعي الذاتي، وتمنح الإنسان -أديباً يبني نصوصه، أو ضحيةً محتملة تصون توازنها- قدرةً أكبر على فهم الجوهر الإنساني وحماية الذات. ومع تواصل رحلة «خفايا علم النفس الأسود»، تبقى هذه الخطوة مدخلاً لرؤية الحياة من زاوية أكثر عمقاً وحكمة.





