أقلام

هندسة الأولويات..كيف تستعيد زمام يومك؟

شباب الثبيتي

نستيقظ أحيانًا وفي أذهاننا قائمة طويلة من المهام، ثم ينتهي اليوم وقد أنجزنا الكثير، ومع ذالك نشعر أننا لم نتقدم خطوة حقيقية.

المشكلة هنا ليست دائمًا في ضيق الوقت، بل قد تكون في الطريقة التي نوزع بها اهتمامنا بين ما هو مهم وما هو عاجل وما يمكن تأجيله أو الاستغناء عنه.

فالوقت متاح للجميع بالمقدار نفسه، ولكن الاختلاف يكمن في هندسة الأولويات.

وهندسة الأولويات لا تعني أن تملأ يومك بالمزيد من الأعمال، بل أن تعرف أي الأعمال يستحق أن يأخذ أفضل وقتك وتركيزك.

فالانشغال لا يعني بالضرورة الإنجاز، وكثرة الحركة لا تعني دائمًا التقدم.

قد يقضي الإنسان ساعات طويلة في الرد على الرسائل، ومتابعة التفاصيل الصغيرة، والتنقل بين مهام متعددة، ثم يؤجل المهمة الأهم لأنها تحتاج إلى تركيز وجهد أكبر.

وهكذا تتحول الامور الثانوية إلى مستهلك رئيس للوقت، بينما تبقى الأهداف في قائمة الانتظار.

وهنا يأتي السؤال الأهم:

هل تدير يومك وفق أهدافك، أم وفق ما يفرضه عليك الآخرون والظروف؟

إن ترتيب الأولويات يبدأ من وضوح الهدف.

فعندما تعرف إلى أين تريد الوصول، يصبح من السهل أن تميز بين ما يخدم طريقك وما يستهلك وقتك فقط.

وليس كل طلب عاجل مهمًا، كما أن بعض الأمور المهمة قد لا تطالبك بنفسها، ولكنها إن أٌهملت اليوم ستصبح أزمة في المستقبل.

وفي بيئة العمل مثلًا، قد ينشغل الموظف بمعالجة المشكلات اليومية دون أن يمنح نفسه وقتًا للتخطيط لمنع تكرارها.

فيبدو مشغولًا طوال الوقت، ولكنه في الحقيقة يدور داخل دائرة المشكلة نفسها.

بينما التفكير الاستباقي قد يوفر ساعات من المعالجة لاحقًا.

وينطبق الامر ذاته على حياتنا الشخصية؛ فالصحة، والأسرة والتعلم، وتطوير المهارات، وبناء المستقبل أمور قد لا تبدو عاجلة كل صباح، ولكنها من أهم الاستثمارات طويلة المدى.

لذلك، قبل أن تبدأ يومك،اسأل نفسك:

المهمة التي إذا أنجزتها اليوم سأشعر أن يومي تقدم فعلًا؟

ابدأ بها قدر الإمكان، ثم وزع بقية المهام حولها.

وتعلم أن تقول ليس الآن لبعض الأمور، فحماية الأولويات لا تقل أهمية عن تحديدها.

ولا تجعل جدولك ممتلئًا إلى الحد الذي لا يترك لك مساحة للتفكير والمراجعة؛ لأن الإنسان يحتاج أحيانًا إلى التوقف قليلًا ليتأكد أنه يسير في الاتجاه الصحيح، لا أن يزيد سرعته في الاتجاه الخطأ.

وفي الختام، إدارة الوقت تبدأ من ادارة الأولويات، وادارة الأولويات تبدأ من وضوح ما نريد.

فليس النجاح في أن تفعل أشياء كثيرة كل يوم، بل في أن تفعل الأشياء الصحيحة في الوقت المناسب.

وحين تتقن هندسة أولوياتك، لن تحصل على ساعات إضافية في يومك، ولكنك ستمنح ساعاتك الحالية قيمة أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds