أقلام

تأثير نقص الحديد في تركيز الطفل قبل حدوث الأنيميا

د. حجي الزويد

عندما نتحدث عن نقص الحديد عند الأطفال، يتبادر إلى الذهن غالبًا فقر الدم «الأنيميا»، لكن نقص الحديد يبدأ قبل ذلك؛ فقد ينخفض مخزون الحديد بينما يظل مستوى الهيموغلوبين طبيعيًا، وهي مرحلة تُعرف بـ نقص الحديد دون فقر دم.

وهذه نقطة مهمة؛ لأن الحديد ليس ضروريًا لتكوين الهيموغلوبين ونقل الأكسجين فقط، بل يؤدي أدوارًا أساسية في نمو الدماغ ووظائف الجهاز العصبي، ويسهم في إنتاج الطاقة داخل الخلايا العصبية، وتكوين الميالين، وعمل بعض النواقل العصبية المرتبطة بالانتباه والتعلم والمزاج.

لذلك قد يرتبط نقص الحديد لدى الأطفال بضعف بعض جوانب الانتباه والتعلم والذاكرة والأداء الحركي والسلوكي، وتزداد أهمية ذلك خلال السنوات الأولى، حين يمر الدماغ بمراحل سريعة وحساسة من النمو والتطور.

ومن المهم التأكيد أن انخفاض الحديد لا يعني بالضرورة انخفاض ذكاء الطفل، كما أن ضعف التركيز أو التحصيل الدراسي له أسباب كثيرة أخرى، ولا يجوز تشخيص نقص الحديد اعتمادًا على الأعراض وحدها.

وقد يكون الهيموغلوبين طبيعيًا رغم انخفاض مخزون الحديد؛ لذلك قد يحتاج الطبيب، بحسب حالة الطفل وعوامل الخطورة، إلى فحوص إضافية، ومن أهمها الفيريتين (Ferritin) الذي يساعد في تقييم مخزون الحديد. ومع ذلك، يجب تفسيره بحذر؛ لأنه قد يرتفع أثناء الالتهابات والعدوى.

وتزداد احتمالية نقص الحديد لدى الخدج، والأطفال الذين يتناولون غذاءً فقيرًا بالحديد، وكذلك عند الإفراط في تناول الحليب البقري بعد عمر السنة على حساب الأغذية المتنوعة والغنية بالحديد.

وتبدأ الوقاية بتقديم مصادر الحديد المناسبة للعمر، مثل اللحوم والدجاج والأسماك والحبوب المدعمة بالحديد والبقوليات، مع الأغذية الغنية بفيتامين C لتحسين امتصاص الحديد النباتي.

الخلاصة:

لا ينبغي انتظار حدوث الأنيميا للاهتمام بالحديد؛ فقد يبدأ استنزاف مخزونه قبل انخفاض الهيموغلوبين. وفي المقابل، لا ينبغي إعطاء مكملات الحديد عشوائيًا لمجرد ضعف التركيز.

التشخيص المبكر، ومعرفة سبب النقص، وعلاجه بصورة صحيحة، خطوات مهمة ليس لصحة الدم فقط، بل لنمو الدماغ وصحة الطفل وتطوره أيضًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى