الكنز الضائع

سليمة آل سلمان
تفضّل الله علينا بنعم كثيرة لا تُعَدّ ولا تُحصى.
هذه النعم بعضها ظاهر،
وبعضها باطن،
وبعضها ملموس، وبعضها معنوي.
معرفة نعم الله تحتاج إلى وعي وبصيرة لمعرفتها من جهة، ومعرفة قيمتها من جهة أخرى.
وحينما يفقد الإنسان الوعي والبصيرة، فمن الطبيعي ألّا يعرف النعم ولا يقدّر تلك النعمة.
بعبارة أخرى، يفرّط في هذا الكنز الرباني العظيم.
واحدة من هذه النعم والكنوز هي نعمة العمر، التي فرّط بها البعض، وأضاعها فيما لا ينفع، حاله كما يعبّر عنه الإمام (ع) في نهج البلاغة:
«كالبهيمة همّها علفها».
بعضنا همّه شهواته.
(لا أقصد أن الدين حرّم علينا أن نشبع شهوة موجودة في كل واحد منا، لكن حينما يكون الإنسان أسيرًا لشهوته، بحيث تجعله يقصّر في حق ربه ونفسه ومن له حق عليه، أو يضيّع عمره في طلبها بلا توازن).
من هنا نجد النصوص القرآنية والروائية حذّرت من ذلك بشكل متكرر.
عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «كن على عمرك أشحَّ منك على درهمك ودينارك».
بعضنا شحيح في ماله، لكنه مسرف في ساعات عمره.
1- الإمام علي (ع): «العمر أنفاس معدودة».
وعنه (ع): «ما أنقصت ساعة من دهرك إلا بقطعة من عمرك».
أحبتي،
كم جميل أن نأخذ العبرة ممن سبقنا، حيث نجد صورًا يومية لمن حولنا أضاعوا العمر معتقدين أن العمر طويل، بحيث تكون هناك فرص للاستفادة.
فجأة يحلّ بهم الموت في لحظة، ويخرجون من الدنيا متحسّرين على ساعات وعمر ضاع بلا نفع. فهل تنفع الحسرة؟ وهل ينفع الندم؟
كما يحكي القرآن عن حال بعضنا بهذا الوصف الرائع والدقيق:
﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾.
هذه لحظات العصبية هي نتاج نظرة قاصرة عند البعض، كان همّه وشغله الشاغل دنيا خداعة.
رزقنا الله معكم حسن الخاتمة.





