أقلام

حين يزعج النجاح نفوس المحبطين

السيد جواد حسين العبدالمحسن

ما أروع أن يقضي الإنسان أيامه ساعياً في قضاء حوائج الناس، مادّاً يد العون لكل محتاج في كل شي من هذه الحياة بقلب نقي وخالص لوجه الله تعالى!

إن هذه الروح المعطاءة لا تمنح السعادة والفرح للآخرين فحسب، بل تغمر صدر صاحبها بانشراح عجيب، وتوفيق لا يخطئه ظن، ومحبة صادقة تزرعها السماء في قلوب الناس.

وحين تكون النية خالصة، يفتح الله له أبواب النجاح والقبول، فيصبح كالماء الزلال الذي يروي العطاشى أينما حل.

لكن، ويا للأسف، كم نعاني اليوم من أشخاص من مختلف شرائح المجتمع  يحاربون فاعل الخير في الحياة، ممن يصرّون على تصدر المشهد وفرض حضورهم على الآخرين بلا استحقاق.

والواقع أن الناس باتت تدرك خفايا الأمور وتكشف الزيف، ليجد هؤلاء أنفسهم يعيشون في عالم من الوهم والخيال والمراوغة، أشبه بمن يخترع الكذبة ثم يستغرق في تصديقها!

من هنا تبدأ معركتهم الخاسرة؛ فحين يعجز أحدهم عن تقديم أي خير، ويشعر ببعد القلوب عنه، تأكله النيران ويحركه الحسد والغيرة من رؤية الابتسامة على وجوه الناس بسبب غيره.

ويرتجف آخرون خوفاً على مكانتهم المتوهمة، متخيلين أن نجاح فاعل الخير سيسحب البساط من تحت أقدامهم.

ولا تسأل عن أصحاب المصالح، الذين يعميهم الطمع المادي، فلا يريدون للخير أن يزدهر إلا بما يخدم أهواءهم، ولا يقبلون لغيرهم أن ينال شيئاً من ثمار السعي الطيب، فيحاربون كل مبادرة نقية بشراسة وجحود.

ولا يتوقف أذاهم عند حدود البغض الخفي، بل يتفننون في إيذاء فاعل الخير بشتى السبل الدنيئة؛ فيعمدون إلى تشويه سمعته الطيبة، واختلاق الأكاذيب والافتراءات للنيل من مكانته، والسعي الدائم للإضرار به بكل طريق ملتوٍ ليطفئوا نور عمله.

ولكن، ليعلم هؤلاء أن الله بالمرصاد لمن أفسد السعي ، وأن ما اقترفوه من بهتان وإيذاء لن يمر دون حساب عند الله.

فيا من تمشي في طريق البذل والعطاء، امضِ في طريقك ولا تلتفت لأوهامهم؛ فطوبى لمن أحبه الله وسخّره للخير، وويلٌ لمن جعل نفسه حرباً على عباد الله الصالحين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى