شهر الصيام

عادل السيد حسن الحسين
الشَّهْرُ هَلَّ هِلَالُهُ دُرِّيَّا
وَالْكُلُّ فِي فَرَحٍ سَمَا فَلَكِيَّا
أَهْلًا بِهِ فَالصَّوْمُ بَلْسَمُ رُوحِنَا
يُحْيِي الْفُؤَادَ لِكَي يَظَلَّ سَخِيَّا
لَا حِقْدَ يَبْقَى بَعْدَ صَوْمٍ قُرْبَةً
فَالصَّوْمُ صَارَ أَنَيسَنَا الْفِطْرِيَّا
الصَّوْمُ عَلَّمَنَا الرِّضَا بِبَلَائِهِ
فِي كُلِّ أَمْرٍ ابْتَلَى الْإِنْسِيَّا
فِي الصَّوْمِ نَلْمَسُ صَبْرَ مَنْ لَا يَعْتَنِي
بِالشَّبْعِ بَلْ لَا يَشْتَهِي التَّمْرِيَّا
بِالصَّوْمِ أَدْرَكْنَا الصِّيَامَ بِأَنَّهُ
صَبْرٌ جَمِيلٌ يَنْثُرُ الْوَرْدِيَّا
مَنْ كَانَ يَعْرِفُ شَهْرَهُ وَصِيَامَهُ
لَبَّى نِدَاءً فِي الْقُلُوبِ نَجِيَّا
فِي شُرْفَةِ الْأَفْرَاحِ مِنْ أَنْوَارِهَا
بِالصَّوْمِ نَبْدَأُ يَوْمَهُ فَجْرِيَّا
هُو دَافِعٌ لِلرُّوحِ نَحْوَ صَفَائِهَا
بِالصَّوْمِ وَالْقُرْآنِ كُنْ نَبَوِيَّا
فِي وَحْشَتِي يَأْتِي الصِّيَامُ بِبَلْسَمٍ
كَيْ يُنْعِشَ الصَّدْرَ الَّذِي يَتَهَيَّا
أَشْعَلْتُ قِنْدِيلَ السُّحُورِ بِفَرْحَةٍ
عَلِّي أَرَى مَنْ يَرْتَضِي الْمَكِّيَّا
مَا زِلْتُ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ مُرَتِّلًا
آيَ الْكِتَابِ مُدَاوِمًا لَيْلِيَّا
بِالصَّوْمِ وَالتَّقْوَى سَنَبْنِي ذَاتَنَا
وَنُعِيدُ تَشْكِيلَ الْحَيَاةِ جَلِيَّا
مَنْ ظَنَّ أَنَّ الصَّوْمَ تَعْذِيبٌ لَنَا
لَمْ يُدْرِكِ الْمَعْنَى وَلَا قُدْسِيَّا
أدْرَكْتُ أنَّ الصَّوْمَ فِيهِ طِبَابَةٌ
لِلرُّوحِ وَالْأَجْسَادِ إِذْ تَتَفَيَّا
وَالصَّوْمُ إِنْ شَقَتِ الْحَيَاةُ يَحُثُّنِي
لِلْأنْسِ بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ سَوِيَّا
مَازَالَ قَلْبِي نَابِضًا حُبًّا لِآلِ-
مُحَمَّدٍ وَبِهِمْ غَدَا مَهْدِيَّا
يَا رَبِّ صَـلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ
فَالْكَوْنُ أَمْسَى عَاشِقًا أَزَلِيَّا
إِنْ كَانَ ثَمَّةَ مُذْنِبٌ فِي حَيِّنَا
فَأَغْفِرْ لَهُ وَأَلْطُفْ بِهِ وُدِّيَّا
إِنْ كَانَ فَجْرُ الْمُرْتَجَى فِي عَصْرِنَا
فَبِحَقِّهِ كُنْ رَاضِيًا مَرْضِيَّا