
أمير الصالح
مشاهدة بعض مقاطع اليوتيوب المتداولة عن صراع القوة تجعلك تعمل جرد لقناعات العالم المعاصر وقناعاتك في مضمار اتخاذ المواقف والقناعات مقابل اصطفافات القوة والمصالح. بل تعيد قراءة المشهد كاملًا عن مبادئ العدل والمحاسبة وعناوين الحق والحقوق والقانون وطرق تفكير الآخرين في حرمة الدماء والأموال والأعراض ومدى القناعة بأن هناك يوم قيامة لدى البعض. قبل فترة زمنية شاهدت المقطع الذي مطلعه يقول (إذا كنت تمسك فأسًا والآخر يمسك فأسًا فيمكننا أن نتحاور ، … إلخ)
فكنت أتساءل: ماهي معالم القوانين الفعلية حول العالم لحفظ الحقوق والممتلكات وتطبيقاتها على أرض الواقع؛ وهذا التساؤل ذكرني بمسلسل بريطاني حديث الإصدار عنوانه : line of duty ?! ويسرد بعض القصص بأسلوب شائق عن تضارب المصالح عند بعض من أوكل بحفظ القانون وحمل مسؤولية حفظ القانون! وتضارب ذلك مع مصالحهم الشخصية أو انحيازاتهم التفضيلية. فيفشل أولئك في أداء واجباتهم الوظيفية تحت ضغوط الشهوة والرغبات ولمعان بريق المال.
كنت إلى زمن قريب أقرأ الآية القرآنية (ولا تركنوا للذين ظلموا فتمسكم النار) بمفهوم أن الآية مفادها تحذير للناس من عواقب مساندة الظالم حتى لو كان قويًّا في أي مكان ومن أي عرق وأي دين وأي انتماء، وأن الجزاء العادل للظالم للناس وأتباعه هو الإيداع في نار جهنم يوم القيامة. وكنت أتساءل: ماهي ألوان العقاب في الحياة الدنيا لمن أيَّد أو صفق أو انحاز مع ظالم أو شجعه على ظلمه؟! أعدت قراءة الاية الكريمة مجددًا بتدبر، ومن زاوية آخرى، فوجدت أن للآية مضامين ومصاديق لم تخطر على بالي سابقًا؛ وهي أن الركون للظالم الباغي والمعتدي الفاجر والمجرم القاتل والمخادع الجاحد والسارق الماكر والمزور البلطجي بعنوان أنه هو الأقوى، ما هو إلا ارتماء الداعم للظالم في حضن النار غير المحسوسة في وقت خذل المظلوم دون شعور من ذلك الشخص/ المجموعة؛ وبذلك الفعل فإن القرآن يتحدث عن أمر يقين الحدوث، وأنه في يوم من الأيام سينقلب السحر على الساحر وسيحرق الظالم أعوانه بعد أن تضخم بجرائمه، وسيتنمر الظالم حتى على من سانده وإن عظم حجم خدماتهم ومساندتهم وإمدادهم وتمويلهم له!!
الذين ظلموا
بالرجوع لقصص الأنبياء نقف على أنواع عدة من الظالمين. فهناك الظالم لنفسه، وهناك الظالم لأهله (والديه/ زوجته/ زوجها/ أولاده/ أولادها)، وهناك الظالم لعباد الله. وخلق الله هم بمثابة عياله كما جاء على لسان الصديقين والأولياء والأنبياء. فحتمًا رب العالمين لن يترك من يعبث بعباده الضعفاء، فالخالق غيور على خلقه، ولا سيما الصادقين والأبرار منهم.
القرآن ذكر لنا قصص عدة أقوام سابقين من الذين ظلموا واستكبروا وأذاقوا عباد الله أصناف الظلم والعذاب والحرمان وتجرؤوا على حرمات الله دون أية مبالاة. وذكر الله بعض الأقوام الذين أعانوا الظالمين في فترة ما، ثم نكث الظالم بعهوده لهم وأذاقهم بعض عذاباته، فالله يُمهل ولا يهمل وإن طال الزمن.
خطابات ومؤتمرات
تراشق الخطابات في بعض القروبات والمؤتمرات واللقاءات الصحافية، كما حدث ويحدث وسيحدث في عدة محافل، كشف ويكشف حجم الاكتواء والاحتراق بالنار من قبل البعض بسبب كيد البعض الآخر لهم وممن كانوا يومًا ما شركاء وأعوان في أمور عدة ومتعددة وفي دهاليز مختلفة.
الوقوف مع القيم أو مع الأقوى
الشخص العارف بالله والله هو الحق المطلق فإنه يؤمن بقيم السماء في الظروف كلها. الشخص المؤمن على حرف ينقلب في مواقفة وولائه بغمضة عين لانه مؤمن بأن اتباع الأقوى هو الأكثر نفعًا وربحًا والأكثر إدرارًا للمصلحة، وما التحدث بلسان مثل أولئك عن المبادئ والقيم إلا لعقًا باللسان ومتاجرة به.
وفكرة الصراع بين ترجيح المبادئ الحسنة والقيم السامية على المصالح النفعية في قلب كل إنسان قديمة قدم التاريخ الإنساني. وكل إنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره. ومن الجيد أن كل إنسان مؤمن بالآخرة ويوم القيامة حق اليقين أن يحفظ نفسه من أهل الظلم والظالمين للناس سواء كانوا تجار أو موظفين أو أكبر أو أقل من ذلك.




