
زكي الجوهر
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى المهندس عبدالرحمن بن سعد بن عبدالرحمن بن صالح آل جوهر (أبو سعد)، الذي انتقل إلى رحمة الله أمس، بعد مسيرة مهنية وإنسانية حافلة بالعطاء والعمل الصادق.
لقد كان الفقيد أنموذجًا للقيادي السعودي الذي جمع بين التميز المهني في قطاع الطاقة، والوفاء العميق لجذوره الأحسائية، والحضور الإيجابي في مجتمعه.
مسيرة علم وعمل
تخرّج الراحل في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، حيث نهل من معين العلم الهندسي، وتخرّج بروح منضبطة وطموحٍ مهني واضح المعالم.
التحق بعد ذلك بـ أرامكو السعودية، ليبدأ رحلة مهنية امتدت لسنوات طويلة، تدرّج خلالها في مواقع المسؤولية، وأسهم في إدارة مشاريع هندسية وتشغيلية معقدة داخل المملكة وخارجها. وقد عُرف بدقته، وحرصه على الجودة، والتزامه الصارم بمعايير السلامة والكفاءة.
شغل – رحمه الله – منصب رئيس قسم (Manager)، حيث قاد فرقًا هندسية وإدارية بكفاءة واقتدار، وكان حريصًا على تمكين الكفاءات الوطنية، وبناء بيئة عمل تقوم على الاحترام وروح الفريق.
حضور دولي وخبرة راسخة
من أبرز محطات مسيرته المهنية مشاركته في مشاريع وتحالفات دولية في كندا، حيث اكتسب خبرة عالمية في إدارة المشاريع والهندسة المتقدمة، قبل أن يعود ليضع خلاصة تجربته في خدمة وطنه وقطاعه الصناعي.
وفي مواقع العمل الميدانية، عُرف بإدارته الحكيمة للعمليات والصيانة في الحقول الإستراتيجية، وكان مثالاً للقيادي الميداني القريب من فريقه، الحريص على أدق التفاصيل.
الإنسان قبل المنصب
لم يكن عبدالرحمن الجوهر مجرد مسؤول ناجح، بل كان إنسانًا متواضعاً، بشوشًا، يحمل تقديرًا عميقًا للناس وللعلاقات الاجتماعية. ينتمي إلى أسرة عريقة في المبرز بالأحساء، وكان وفيًّا لجذوره، معتزًا بتاريخ أسرته ومجتمعه.
نشأ في بيئة تقدّر المعرفة والالتزام، واستمد من والده – أحد رواد العمل العقاري – معاني الأمانة والدقة والوفاء، والاعتزاز بتاريخ الأسر والأنساب.
لم يكن ارتباطه بالأحساء انتماءً شكليًّا، بل ظل وفيًّا لمجتمعه، قريبًا من قضاياه، معتزًّا بهويته، ومؤمنًا بأن الجذور الراسخة هي أساس كل نجاح مهني.
عُرف بحرصه على الكلمة الطيبة، وطرحه البنّاء في الشأن العام، واهتمامه بتطوير جودة الحياة في المنطقة الشرقية، مؤمنًا بأن الجمال قيمة حضارية، وأن السلام الداخلي ينعكس في سلوك الإنسان وعلاقته بالآخرين.
إرث باقٍ وأثر ممتد
رحل أبو سعد، وبقي أثره في كل مشروع شارك فيه، وفي كل مهندس عمل معه، وفي كل مجلس حضره، وفي كل كلمة صادقة كتبها أو قالها.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدم في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.





