
أحمد العطافي
رمضان على الأبواب، فلا تجعلوا المحتاجين لوحة فنية مع كل نسمة تهب مع بدايته وتتجدد الأمنيات وتزداد القلوب أملًا في صيام مقبول وأعمال صالحة، ولكن وسط الزينة والأنوار والإفطار الفاخر. هناك واقع مؤلم لا يجب أن يُغض الطرف عنه وهم المحتاجون الذين يعيشون بيننا وأحيانًا على مقربة من بيوتنا ولكنهم نادرًا ما يجدون ما يكفيهم من طعام أو دفء ولا يعاملون كبشر لهم حق الحياة الكريمة، وإنما كأنهم جزء من مشهد رمضاني يعرض للرحماء على وسائل التواصل الاجتماعي: لوحة فنية تتباهى بالصدقات.
ففي كل عام تتكرر المشاهد نفسها – صور تزين حسابات السوشيل ميديا وعبارات إنسانية تُكتب وكأنها شعار موسم، ولكن الواقع الصعب لا يتغير والمحتاجون لا يزالون ينتظرون الكرامة أكثر من الانتظار للطعام. فهل أصبحت الحاجة في رمضان مجرد عنصر بصري يزين“لوحات الرحمة” أو مجرد إحصائية تذكر بين أيدينا ونحن نرتشف قهوتنا بعد الإفطار؟
المحتاجون ليسوا أبطال لوحة فنية يُفتخر بها للحظات، إنهم بشر لهم كرامتهم مشاعرهم وأحلامهم التي تستحق أن تحترم لا أن تستغل لمجرد شعور بالرضا أو التسلق.
الخطأ ليس في تقديم المساعدة، وإنما في تقديمها بطريقة استعراضية. فالصدقة الحقيقية ليست عددًا من الصور أو منشورًا على وسائل التواصل بل هي التزام مستمر وفهم لاحتياجات الناس ومساندة حقيقية تضمن لهم حياة كريمة.
رمضان شهر العمل الصالح والنية الصافية وليس مجرد استعراض للخير على الشاشة. إنه اختبار حقيقي لمدى تعاطفنا مع المجتمع وقدرتنا على تحويل التعاطف إلى فعل دائم ومستمر، فالغذاء والملابس والتعليم والفرص الاقتصادية – هذه هي الصدقات الحقيقية التي تغير حياة الإنسان وليس مجرد وجبة رمضانية أو علبة تمر تُلقى على الأرض.
فلا نجعل رمضان فرصة للمدح والثناء، وإنما فرصة للوفاء بمسؤولياتنا الإنسانية تجاه كل محتاج. فلنجعل رمضان هذا العام مختلف لا مجرد موسم يُصنع فيه “لوحات فنية”بل شهرا للكرامة والعدالة الاجتماعية وللإحسان الحقيقي الذي يستمر بعد انقضاء الشهر.
دعونا نعيش رمضان كما ينبغي: شهر الرحمة والإنسانية الحقيقية فهو على الأبواب فلنفتح قلوبنا قبل بيوتنا ولننظر إلى المحتاجون كأشخاص يستحقون الحياة لا كقطعة ديكور موسمي يعرض على الجميع.




