
زينب المطاوعة: الدمام
ضمن فعاليات دورته الحادية والثلاثين، نظم مجلس الزهراء الثقافي بالدمام، يوم الاثنين الماضي، محاضرة بعنوان «ثقافة ريادة الأعمال التقنية»، قدّمها الأستاذ محمد عبدالله النمر، تناولت مفهوم الريادة التقنية، وخصوصيات رحلة رائد الأعمال، ومهاراته، والتحديات التي تواجه المشاريع الناشئة، إلى جانب منظومة الدعم في المملكة ودور المجتمع في تمكين الرياديين.
واستهل المحاضر اللقاء بتوضيح مفهوم ريادة الأعمال التقنية، موضحًا أنها تقوم على بناء مشاريع مبتكرة تعتمد على التقنية لإيجاد حلول عملية لمشكلات حقيقية، وليس مجرد رقمنة أعمال تقليدية. وأكد أن الريادة الحقيقية تنطلق من فهم احتياجات السوق وتقديم قيمة مضافة تميز المشروع عن غيره.
وعرّف رائد الأعمال بأنه الشخص القادر على تحويل الفكرة إلى مشروع قابل للتطبيق، مع تحمّل المخاطرة المدروسة لصناعة قيمة حقيقية في السوق، مشيرًا إلى أن المبادرة واستثمار الفرص يمثلان جوهر العمل الريادي. كما أوضح الفرق بين التحول الرقمي وريادة الأعمال التقنية، مبينًا أن الأول يركّز على تحسين العمليات، بينما تسعى الريادة التقنية إلى ابتكار نماذج أعمال جديدة كليًا.
ثم تطرق النمر إلى سمات رائد الأعمال، مؤكدًا أهمية الشجاعة والاستمرار رغم البدايات غير المثالية، والقدرة على التوازن بين الإصرار والمرونة في مواجهة التحديات. وأشار إلى أن الفرص غالبًا ما تكمن في قلب المشكلات، وأن رائد الأعمال لا يبحث عن الأمان بقدر بحثه عن الفرصة.
وفي إطار اقتناص الفرص، لفت إلى أن التحديات كثيرًا ما تخفي في داخلها إمكانات واعدة، مستشهدًا بقول جاك ما: «الفرص تكمن حيث يشكو الآخرون»، في إشارة إلى أن رائد الأعمال ينظر للمشكلات بعين مختلفة، ويرى فيها نقطة انطلاق لا عقبة طريق. كما أكد أن «رائد الأعمال لا يبحث عن الأمان بل عن الفرصة»، موضحًا أن روح المبادرة تقوم على الجرأة المدروسة واستثمار الإمكانات المتاحة بدل انتظار الظروف المثالية.
وفي سياق حديثه عن خصوصيات رحلة رائد الأعمال، أوضح أنها رحلة غير مستقرة تتسم بعدم الوضوح وكثرة التجارب، وتتطلب استعدادًا نفسيًا للتعامل مع الضغوط، والإيمان بأن الفشل مرحلة تعلم طبيعية تسهم في تطوير الفكرة وتحسين النموذج التجاري.
كما استعرض النمر مهارات رائد الأعمال، مؤكدًا أنها لا تقل أهمية عن الفكرة ذاتها، وتشمل مهارات حل المشكلات، واتخاذ القرار، والتواصل، وإدارة الوقت، وبناء فرق العمل، إلى جانب الفهم الأساسي للتقنية والقدرة على بناء العلاقات مع الشركاء والمستثمرين.
وتناول مراحل رحلة المشروع الريادي، بدءًا من توليد الفكرة والتحقق من جدواها، مرورًا ببناء النموذج الأولي واختبار السوق، وصولًا إلى التوسع، مشيرًا إلى التحديات التي تواجه المشاريع الناشئة، مثل محدودية الموارد وصعوبة التمويل والتغيرات السريعة في السوق.
كما سلط الضوء على منظومة الدعم والاحتضان في المملكة، ودور الحاضنات والمسرّعات والجهات التمويلية، في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030، مؤكدًا أهمية الدعم المجتمعي في المراحل الأولى من الرحلة الريادية.
وفي ختام المحاضرة، كرّم مجلس الزهراء الثقافي الأستاذ محمد عبدالله النمر تقديرًا لطرحه المعرفي وإسهامه في نشر ثقافة ريادة الأعمال التقنية، وسط إشادة الحضور بأهمية الموضوع وجودة الطرح، بما يعكس حرص المجلس على استضافة القضايا المعاصرة التي تواكب تطلعات المجتمع وتسهم في تنمية وعي الشباب.







